صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} (15)

{ ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا } أمرناه أن يحسن إليهما إحسانا ، ويبرهما بصنوف البر في

حياتهما وبعد مماتهما . والإحسان : خلاف الإساءة . وقرئ " حسنا " . نزلت هذه الآية إلى قوله " وعد الصدق الذي كانوا يوعدون " في أبي بكر الصديق رضي الله عنه . وهو مثل في الجمع بين التوحيد والاستقامة في الدين . { حملته أمه كرها ووضعته كرها } أي ذات كره ومشقة أثناء ثقل الحمل والوضع ؛ منصوب على الحال من الفاعل . وقرئ بفتح الكاف ، وهما لغتان بمعنى ؛ كالضعف والضعف . { بلغ أشده } أي بلغ زمن استحكام القوة وكمال العقل ، وقدر بثلاث وثلاثين سنة ؛ لكونه آخر سن النشوء والنماء . { وبلغ أربعين سنة } هو أكبر الأشد وتمام الشباب ؛ وهو سن النبوة عند الجمهور .

{ قال رب أوزعني } رغبني ووفقني إلى شكر نعمتك [ آية 19 النمل ص 121 ]

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} (15)

وقوله { حملته أمه كرها } على مشقة { ووضعته كرها } أي على مشقة { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } أقل الحمل ستة أشهر والفصال الفطام ويكون ذلك بعد حولين { حتى إذا بلغ أشده } غاية شبابه وهي ثلاث وثلاثون سنة { وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني } الآية نزلت في أبي بكر رضي الله عنه وذلك أنه لما بلغ أربعين سنة آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وآمن أبواه فذلك قوله { أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي }

أي بالإيمان { وأصلح لي في ذريتي } بأن تجعلهم مؤمنين فاستجاب الله له في أولاده فأسلموا ولم يكن أحد من الصحابة أسلم هو وأبواه وبنوه وبناته إلا أبو بكر رضي الله عنه