الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ} (23)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول عزّ ذكره: وأدخل الذين صدقوا الله ورسوله فأقرّوا بوحدانية الله وبرسالة رسله وأن ما جاءت به من عند الله حقّ، "وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ "يقول: وعملوا بطاعة الله فانتهوا إلى أمر الله ونهيه، "جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأنهارُ" بساتين تجري من تحتها الأنهار، "خالدِينَ فِيها باذْنِ رَبّهِمْ" يقول: أدخلوها بأمر الله لهم بالدخول. "تَحِيّتُهُمْ فِيها سَلامٌ"... عن ابن جريج، قال: قوله: "تَحَيّتُهُمْ فِيها سَلامٌ" قال: الملائكة يسلمون عليهم في الجنة.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

... {تحيتهم فيها سلام} يحتمل السلام الثناء، أي يُثنون على ربهم كقوله: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} الآية: [فاطر: 34].

{تحيتهم فيها سلام}:

قال بعضهم: يسلم بعضهم على بعض، ويحيي بعضهم بعضا بالسلام.

وقال بعضهم: السلام هو اسم كل خير ويمن وبركة كما قال: {لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما} [مريم: 62] والله أعلم...

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

... التحية: التلقي بالكرامة في المخاطبة، كقولك أحياك الله حياة طيبة، سلام عليك، وما أشبه ذلك، تبشيرا لهم بدوام السلامة...

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

{وَأُدْخِلَ الَّذِينَ ءَامَنُوا} والإيمان هو التصديق، {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} تحقيق التصديق. ويدخل في جملة الأعمال الصالحة ما قلَّ أو كَثُرَ من وجوه الخيرات حتى القَذَر تميطه عن الطريق...

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

{من تحتها} أي من تحت ما علا منها، كالغرف والمباني والأشجار وغيره. و «الخلود» في هذه الآية على بابه في الدوام، و «الإذن» هنا عبارة عن القضاء والإمضاء...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

اعلم أنه تعالى لما بالغ في شرح أحوال الأشقياء من الوجوه الكثيرة، شرح أحوال السعداء، وقد عرفت أن الثواب يجب أن يكون منفعة خالصة دائمة مقرونة بالتعظيم، فالمنفعة الخالصة إليها الإشارة بقوله تعالى: {وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} وكونها دائمة أشير إليه بقوله: {خالدين فيها} والتعظيم حصل من وجهين:

أحدهما: أن تلك المنافع إنما حصلت بإذن الله تعالى وأمره.

والثاني: قوله: {تحيتهم فيها سلام} لأن بعضهم يحيي بعضا بهذه الكلمة، والملائكة يحيونهم بها كما قال: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم} والرب الرحيم يحييهم أيضا بهذه الكلمة كما قال: {سلام قولا من رب رحيم}...

الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 671 هـ :

قال:"بإذن ربهم" ولم يقل: بإذني تعظيما وتفخيما...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

لما ذكر الظالمين، أتبعه ذكر المؤمنين، فقال بانياً للمفعول لأن الدخول هو المقصود بالذات: {وأدخل} والإدخال: النقل إلى محيط -هذا أصله {الذين آمنوا} أي أوجدوا الإيمان {وعملوا الصالحات} أي تصديقاً لدعواهم الإيمان {جنات تجري} وبين أن الماء غير عام لجميع أرضها بإدخال الجار فقال: {من تحتها الأنهار} فهي لا تزال ريّاً، لا يسقط ورقها ولا ثمرها فداخلها لا يبغي بها بدلاً {خالدين فيها}. ولما كانت الإقامة لا تطيب إلا بإذن المالك قال: {بإذن ربهم} الذي أذن لهم- بتربيته وإحسانه -في الخروج من الظلمات إلى النور... {تحيتهم}... والتحية: التلقي بالكرامة في المخاطبة، فهي إظهار شرف المخاطب {فيها سلام} أي عافية وسلامة وبقاء...

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود 982 هـ :

أي بأمره أو بتوفيقه وهدايته، وفي التعرض لوصف الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم إظهارُ مزيدِ اللطفِ بهم...

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

أي: قاموا بالدين، قولا، وعملا، واعتقادا {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} فيها من اللذات والشهوات ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، {خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} أي: لا بحولهم وقوتهم بل بحول الله وقوته...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

انتقال لوصف حال المؤمنين يومئذٍ بمناسبة ذكر حال المشركين لأن حال المؤمنين يومئذٍ من جملة الأحوال المقصودة بالوصف إظهاراً لتفاوت الأحوال، فلم يدخل المؤمنون يومئذٍ في المنازعة والمجادلة تنزيهاً لهم عن الخوض في تلك الغمرة، مع التنبيه على أنهم حينئذٍ في سلامة ودعة...

{بإذن ربهم} إشارة إلى العناية والاهتمام، فهو إذن أخص من أمر القضاء العام...

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

بعد أن صور الله تعالى حال العصاة، وشيخهم إبليس ليعلم المؤمنون مآل العصيان فيجتنبوا أسبابه في الدنيا، بين سبحانه ما ينتظر المؤمنين تشجيعا لهم ليستمروا في طريقهم وهو طريق الحق، فقال سبحانه: {وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار}...

{وأدخل الذين آمنوا} البناء للمجهول، ومن الذي أدخلهم... إن الله سبحانه هو الذي أدخلهم، ولكن لم يذكر لفظ الجلالة للإشارة إلى أن ذلك جزاء عملهم...

التفسير الحديث لدروزة 1404 هـ :

استهدفت [الآية] فيما استهدفته بث الطمأنينة في نفوس المؤمنين وإثارة الرغبة في غيرهم...

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ} (23)

ولما ذكر الظالمين . أتبعه ذكر المؤمنين ، فقال بانياً للمفعول لأن{[44931]} الدخول هو المقصود بالذات : { وأدخل } والإدخال : النقل إلى محيط - هذا أصله { الذين آمنوا } أي أوجدوا{[44932]} الإيمان { وعملوا الصالحات } أي تصديقاً لدعواهم{[44933]} الإيمان { جنات تجري } وبين أن الماء غير عام لجميع{[44934]} أرضها بإدخال الجار فقال : { من تحتها الأنهار } فهي{[44935]} لا تزال ريّاً ، لا يسقط ورقها ولا ثمرها فداخلها{[44936]} لا يبغي بها بدلاً { خالدين فيها } .

ولما كانت الإقامة لا تطيب إلا بإذن المالك قال : { بإذن ربهم } الذي أذن لهم - بتربيته وإحسانه - في الخروج من الظلمات إلى النور ، وقرىء {[44937]} " وأدخل " على التكلم فيكون{[44938]} عدل عن أن يقول " بإذني " إلى { بإذن ربهم } للإعلام بالصفة المقتضية للرحمة كما قال تعالى{ إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك{[44939]} }[ الكوثر :1 ] ولم يقل : لنا - سواء{[44940]} ، ومن شكله{ إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله{[44941]} }[ الفتح :1 ] فلا تنبغي{[44942]} المسارعة إلى إنكار شي يمكن توجيهه{[44943]} ، بل يتعين إمعان النظر ، فإن الأمر كما قال الإمام أبو الفتح بن جني في كتابه المحتسب{[44944]} في توجيه{[44945]}{ لما يهبط من خشية الله{[44946]} }[ البقرة :74 ] أن كلام العرب{[44947]} لمن{[44948]} عرفه - ومن الذي يعرفه ؟ {[44949]}- ألطف من السحر ، وأنقى{[44950]} ساحة من مشوف الفكر ، وأشد تساقطاً بعضاً على بعض ، و{[44951]} أمسّ تسانداً{[44952]} نفلاً إلى فرض { تحيتهم } أي فيما بينهم وتحية الملائكة لهم ؛ والتحية : التلقي بالكرامة في المخاطبة ، فهي إظهار شرف المخاطب { فيها سلام * } أي عافية وسلامة وبقاء ، وقول من كل منهم للآخر : أدام الله سلامتك ، ونحو هذا من الإخبار بدوام العافية ، كما أن حال أهل الباطل في النار عطب وآلام{[44953]} .


[44931]:في ظ: لا.
[44932]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: أوجده.
[44933]:من م ومد، وفي الأصل: لدعواها، وفي ظ: لدعوة- كذا.
[44934]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فجميع.
[44935]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: أي.
[44936]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: تداخلها.
[44937]:بالحسن وعمرو بن عبيد- كما صرح به في البحر 5/420.
[44938]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: ليكون.
[44939]:سورة 108 آية 1 و 2؛ وزيد بعده في الأصل "وانحر إن شانئك هو الأبتر" ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها.
[44940]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: سواه.
[44941]:سورة 48 آية 1 و 2.
[44942]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: فلا تبغي.
[44943]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: توجهه.
[44944]:1/93.
[44945]:في ظ: توجيهه.
[44946]:سورة 2 آية 74.
[44947]:من ظ و م ومد والمحتسب، وفي الأصل: القرب.
[44948]:في ظ: كما، وفي مد: كمن.
[44949]:زيد من ظ و م ومد والمحتسب.
[44950]:من ظ و م والمحتسب، وفي الأصل ومد: أبقى.
[44951]:من م والمحتسب، وفي الأصل ومد: امش تسايدا، وفي ظ: امش تساندا.
[44952]:من م والمحتسب، وفي الأصل ومد: امش تسايدا، وفي ظ: امش تساندا.
[44953]:من م ومد، وفي الأصل: الألم، وفي ظ: الأمر- كذا.