الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ} (99)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{حتى إذا جاء أحدهم الموت} يعني: الكفار {قال رب ارجعون} إلى الدنيا حين يعاين ملك الموت...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: حتى إذا جاء أحدَ هؤلاء المشركين الموتُ، وعاين نزول أمر الله به، قال لعظيم ما يعاين مما يَقْدَم عليه من عذاب الله، تندّما على ما فات، وتلهّفا على ما فرّط فيه قبل ذلك من طاعة الله، ومسألته للإقالة:"رَبّ ارْجِعُونِ" إلى الدنيا فردّوني إليها، "لَعَلّي أعْمَلُ صَالِحا "يقول: كي أعمل صالحا فيما تركت قبل اليوم من العمل فضيعته وفرّطت فيه...

وقيل: «رب ارجعون»، فابتدأ الكلام بخطاب الله تعالى، ثم قيل: «ارجعون»، فصار إلى خطاب الجماعة، والله تعالى ذكره واحد، وإنما فعل ذلك كذلك، لأن مسألة القوم الردّ إلى الدنيا إنما كانت منهم للملائكة الذين يَقبِضون روحهم، كما ذكر ابن جُرَيج أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قاله. وإنما ابتُدِئ الكلام بخطاب الله جلّ ثناؤه، لأنهم استغاثوا به، ثم رجعوا إلى مسألة الملائكة الرجوع والردّ إلى الدنيا...

وقوله: "كَلاّ" يقول تعالى ذكره: ليس الأمر على ما قال هذا المشرك، لن يُرْجع إلى الدنيا ولن يُعاد إليها.

"إنّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها" يقول: هذه الكلمة، وهو قوله: "رَبّ ارْجِعُونِ" كلمة "هو قائلها" يقول: هذا المشرك هو قائلها... قال ابن زيد، في قوله: "كَلاّ إنّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها" لا بد له أن يقولها.

"وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ" يقول: ومن أمامهم حاجز يحجُز بينهم وبين الرجوع، يعني إلى يوم يبعثون من قبورهم، وذلك يوم القيامة، والبرزخ والحاجز والمُهْلة متقاربات في المعنى... عن مجاهد، قوله: "وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ" قال: ما بين الموت إلى البعث.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

ظاهر هذا أن يكون قوله: {رب ارجعون} بعد الموت وبعد ما عاين أهوال الآخرة وأفزاعها، لأن الموت ليس هو شيئا يأتي من مكان إلى مكان، إنما هو شيء يذهب بالحياة التي فيهم. إلا أن أهل التأويل قالوا: إن ذلك عند معاينتهم ملك الموت وعند هجومه عليهم بأهواله فعند ذلك يسألونك الرجعة إلى الدنيا. والأول أشبه وأقرب..

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

إذا أخذ البلاءُ بخناقهم، واستمكن الضُّرُّ من أحوالهم، وعلموا ألا محيصَ ولا محيدَ أخذوا في التضرُّع والاستكانة، ودون ما يرومون خرطُ القتادِ! ويقال لهم هلاّ كان عُشْرُ عشرِ هذا قبلَ هذا؟

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

إذا أيقن بالموت واطلع على حقيقة الأمر، أدركته الحسرة على ما فرّط فيه من الإيمان والعمل الصالح فيه، فسأل ربه الرجعة.

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

يخبر تعالى عن حال من حضره الموت، من المفرطين الظالمين، أنه يندم في تلك الحال، إذا رأى مآله، وشاهد قبح أعماله فيطلب الرجعة إلى الدنيا، لا للتمتع بلذاتها واقتطاف شهواتها وإنما ذلك يقول: {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ}...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

في هذا الدرس الأخير في السورة يستطرد في الحديث عن نهاية المشركين؛ فيبرزها في مشهد من مشاهد القيامة. يبدأ بمشهد الاحتضار في الدنيا، وينتهي هنالك بعد النفخ في الصور. ثم تنتهي السورة بتقرير الألوهية الواحدة، وتحذير من يدعون مع الله إلها آخر وتخويفهم من مثل تلك النهاية. وتختم السورة بتوجيه الرسول [صلى الله عليه وسلم] إلى ربه ليطلب غفرانه ورحمته؛ والله خير الراحمين.

(حتى إذا جاء أحدهم الموت قال: رب ارجعون، لعلي أعمل صالحا فيما تركت)..

إنه مشهد الاحتضار، وإعلان التوبة عند مواجهة الموت، وطلب الرجعة إلى الحياة،

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

وقد أنذر سبحانه المشركين بأنهم سيندمون حيث لا ينفع الندم، وأنهم يحاولون أن يصلحوا من أنفسهم حيث فاتهم الأجل وسبقهم الزمن، وما سبقهم لا يعود...

وذكر أحدهم مع أن الأمر يعمهم، للإشارة إلى أن الضلال كان من اجتماعهم وتألفهم على الباطل، وتعاونهم على إثمه...

{لَعَلِّي... أي: رجاء أن أعمل صالحا فيما تركت من مال وقوة، وسلطان، وكان الرجاء والتردد لأنه لا يضمن توفيق الله، أو لأن الرجاء هو ما تقتضيه الكياسة، فهو يطلبه راجيا...

التفسير الحديث لدروزة 1404 هـ :

في الآية تقرير في معرض الإنذار والتبكيت عما سوف يكون عند موت الكفار وبعده: فحينما يأتي الموت كافرا يستشعر بالخوف والندم ويلتمس من الله إعادته للحياة ليعمل صالحا ويتلافى فيها ما سبق منه، ولكن هذا لن يجديه نفعا... وواضح أن الآيات متصلة بسابقاتها سياقا وموضوعا. والإنذار للكفار فيها رهيب، وقد استهدفت فيما استهدفته حملهم على الارعواء قبل فوات الوقت كما هو المتبادر.

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

وها هو الآن يدرك صعوبة ما هو فيه من مأزقٍ، ويحاول أن يتراجع عن موقفه، ليخرج من مأزقه الصعب، وليصحّح الخطأ الفادح الذي وقع فيه، ولذا فإنه يطلب مهلةً جديدةً ليؤكد فيها إخلاصه لله ومحاولته السير في خط الاستقامة على أساس الهدى والصلاح.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

حينما يجبر المذنب والمشرك على ترك الدنيا لينتقل إلى عالم آخر، تزول عنه حجب الغفلة والغرور، فيرى بأمّ عينه مصيره المؤلم، فلا مال ولا جاه، فقد عاد كلّ ما يعنيه هباءً في هباء، وهو يشاهد اليوم عاقبة أمره، وما ارتكبه من ذنوب ومعاص، فيرتفع صراخه وعويله "قال ربّ ارجعون".

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ} (99)

{ حتى إذا جاء أحدهم الموت } قال ابن عطية : { حتى } هنا حرف ابتداء أي : ليست غاية لما قبلها ، وقال الزمخشري { حتى } تتعلق ب{ يصفون } أي : لا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت .

{ قال رب ارجعون } : يعني الرجوع إلى الدنيا ، وخاطب به مخاطبة الجماعة للتعظيم ، قال ذلك : الزمخشري وغيره ، ومثله قول الشاعر :

ألا فارحمون يا آل محمد *** . . . .

وقيل : إنه نادى ربه ثم خاطب الملائكة

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ} (99)

ولما كان أضر أوقات حضورهم ساعة الموت ، وحالة الفوت ، فإنه وقت كشف الغطاء ، عما كتب من العطاء ، وآن اللقاء ، وتحتم السفول أو الارتقاء ، عقب ذلك بذكره تنبيهاً على بذل الجهد في الدعاء والتضرع للعصمة فيه فقال معلقاً بقوله تعالى : { بل لا يشعرون } أو بمبلسون ، منبهاً بحرف الغاية على أنه سبحانه يمد في أزمانهم استدراجاً لهم : { حتى } أو يكون التقدير كما يرشد إليه السياق : فلا أكون من الكافرين المطيعين للشياطين حتى { إذا جاء } وقدم المفعول ليذهب الوهم في فاعله كل مذهب فقال : { أحدهم الموت } فكشف له الغطاء ، وظهر له الحق ، ولاحت له بوارق العذاب ، ولم يبق في شيء من ذلك ارتياب { قال } مخاطباً لملائكة العذاب على عادة جهله ووقوفه مع المحسوس دأب البهائم : { رب ارجعون* } أي إلى الدنيا دار العمل ؛ ويجوز أن يكون الجمع لله تعالى وللملائكة ، أو للتعظيم على عادة في مخاطبات الأكابر لا سيما الملوك ، أو لقصد تكرير الفعل للتأكيد .