جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
يعني تعالى ذكره: {وَلَقَدْ نَصَركُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وأنْتُمْ أذِلّةٌ} إذ تقول للمؤمنين بك من أصحابك: {ألَنْ يَكْفِيكُمْ أنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزلِينَ}؟ وذلك يوم بدر. ثم اختلف أهل التأويل في حضور الملائكة يوم بدر حربهم، في أيّ يوم وعدوا ذلك؟
فقال بعضهم: إن الله عزّ وجلّ كان وعد المؤمنين يوم بدر أن يمدّهم بملائكته إن أتاهم العدوّ من فورهم، فلم يأتوهم، ولم يمدّوا...
وقال آخرون: كان هذا الوعد من الله لهم يوم بدر، فصبر المؤمنون واتقوا الله، فأمدّهم بملائكته على ما وعدهم...
وقال آخرون: إن الله عزّ وجلّ إنما وعدهم يوم بدر أن يمدّهم إن صبروا عند طاعته، وجهاد أعدائه واتقوه باجتناب محارمه، أن يمدْهم في حروبهم كلها، فلم يصبروا ولم يتقوا إلا في يوم الأحزاب، فأمدّهم حين حاصروا قريظة...
وقال آخرون بنحو هذا المعنى، غير أنهم قالوا: لم يصبر القوم، ولم يتقوا، ولم يمدّوا بشيء في أُحُد...
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال للمؤمنين: {ألَنْ يَكْفِيَكُمْ أنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائكَةِ}؟ فوعدهم الله بثلاثة آلاف من الملائكة مددا لهم، ثم وعدهم بعد الثلاثة الآلاف، خمسة آلاف إن صبروا لأعدائهم، واتقوا الله. ولا دلالة في الآية على أنهم أمدّوا بالثلاثة آلاف، ولا بالخمسة آلاف، ولا على أنهم لم يمدّوا بهم. وقد يجوز أن يكون الله عزّ وجلّ أمدّهم على نحو ما رواه الذين أثبتوا أنه أمدّهم. وقد يجوز أن يكون لم يمدّهم على نحو الذي ذكره من أنكر ذلك، ولا خبر عندنا صحّ من الوجه الذي يثبت أنهم أمدّوا بالثلاثة الآلاف ولا بالخمسة الآلاف. وغير جائز أن يقال في ذلك قول إلا بخبر تقوم الحجة به، ولا خبر به كذلك فنسلم لأحد الفريقين قوله، غير أن في القرآن دلالة على أنهم قد أمدّوا يوم بدر بألف من الملائكة وذلك قوله: {إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ فاسْتَجابَ لَكُمْ أنّي مُمِدّكُمْ بألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} فأما في يوم أُحد، فالدلالة على أنهم لم يمدّوا أبين منها في أنهم أمدّوا، وذلك أنهم لو أمدّوا لم يهزموا وينال منهم ما نيل منهم. فالصواب فيه من القول أن يقال كما قال تعالى ذكره. وقد بينا معنى الإمداد فيما مضى، والمدد، ومعنى الصبر والتقوى. وأما قوله: {ويَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا} فإن أهل التأويل اختلفوا فيه، فقال بعضهم: معنى قوله: {مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا}: من وجههم هذا...
وقال آخرون: معنى ذلك: من غضبهم هذا...
وأصل الفور: ابتداء الأمر يؤخذ فيه، ثم يوصل بآخر، يقال منه: فارت القدر فهي تفور فورا وفورانا: إذا ما ابتدأ ما فيها بالغليان ثم اتصل¹ ومضيت إلى فلان من فوري ذلك، يراد به: من وجهي الذي ابتدأت فيه. فالذي قال في هذه الآية: معنى قوله: {مِنْ فَوْرِهِم هَذَا}: من وجههم هذا، قصد إلى أن تأويله: ويأتيكم كرز بن جابر وأصحابه يوم بدر، من ابتداء مخرجهم الذي خرجوا منه لنصرة أصحابهم من المشركين. وأما الذين قالوا: معنى ذلك: من غضبهم هذا، فإنما عنوا أن تأويل ذلك: ويأتيكم كفار قريش وتُبّاعهم يوم أُحد من ابتداء غضبهم الذي غضبوه لقتلاهم الذين قتلوا يوم بدر بها {يُمْدِدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ}. كذلك من اختلاف تأويلهم في معنى قوله {ويَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا} اختلف أهل التأويل في إمداد الله المؤمنين بأحد بملائكته، فقال بعضهم: لم يمدّوا بهم، لأن المؤمنين لم يصبروا لأعدائهم، ولم يتقوا الله عزّ وجلّ بترك من ترك من الرماة طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثبوته في الموضع الذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثبوت فيه، ولكنهم أخلوا به طلبا للغنائم، فقتل من المسلمين، ونال المشركون منهم ما نالوا. وإنما كان الله عزّ وجلّ وعد نبيه صلى الله عليه وسلم إمدادهم بهم إن صبروا واتقوا الله. وأما الذين قالوا: كان ذلك يوم بدر بسبب كرز بن جابر، فإن بعضهم قالوا: لم يأت كرز وأصحابه إخوانهم من المشركين مددا لهم ببدر، ولم يمدّ الله المؤمنين بملائكته، لأن الله عزّ وجلّ إنما وعدهم أن يمدّهم بملائكته إن أتاهم كرز ومدد المشركين من فورهم، ولم يأتهم المدد. وأما الذين قالوا: إن الله تعالى ذكره أمدّ المسلمين بالملائكة يوم بدر، فإنهم اعتلوا بقول الله عزّ وجلّ: {إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ فاسْتَجابَ لَكُمْ أنّي مُمِدّكُمْ بألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ}، قال: فالألف منهم قد أتاهم مددا، وإنما الوعد الذي كانت فيه الشروط فيما زاد على الألف، فأما الألف فقد كانوا أمدّوا به، لأن الله عزّ وجلّ كان قد وعدهم ذلك، ولن يخلف الله وعده. واختلف القراء في قراءة قوله: {مُسَوّمِينَ} فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والكوفة: «مُسَوّمِينَ» بفتح الواو، بمعنى أن الله سوّمها. وقرأ ذلك بعض قراء أهل الكوفة والبصرة: {مُسَوّمِينَ} بكسر الواو، بمعنى أن الملائكة سوّمت لنفسها. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ بكسر الواو، لتظاهر الأخبار عن (أصحاب) رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل التأويل منهم ومن التابعين بعدهم، بأن الملائكة هي التي سوّمت أنفسها من غير إضافة تسويمها إلى الله عزّ وجلّ أو إلى غيره من خلقه. ولا معنى لقول من قال: إنما كان يختار الكسر في قوله: {مُسَوّمِينَ} لو كان في البشر، فأما الملائكة فوصفهم غير ذلك ظنا منه بأن الملائكة غير ممكن فيها تسويم أنفسها إن كانوا ذلك في البشر وذلك أن غير مستحيل أن يكون الله عز وجل مكنها من تسويم أنفسها بحقّ تمكينه البشر من تسويم أنفسهم، فسوموا أنفسهم بحقّ الذي سوّم البشر طلبا منها بذلك طاعة ربها، عن فأضيف تسويمها أنفسها إليها، وإن كان ذلك عن تسبيب الله لهم أسبابه، وهي إذا كانت موصوفة بتسويمها أنفسها تقرّبا منها إلى ربها، كان أبلغ في مدحها لاختيارها طاعة الله من أن تكون موصوفة بأن ذلك مفعول بها...
تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :
فيه بشارة للمؤمنين بالنصر لهم والمعونة بقوله: {وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به} [آل عمران: 126] جعل في ذلك تسكين قلوب المسلمين. ثم اختلف في قتال الملائكة، قال بعضهم: قاتل الملائكة الكفار، وقال آخرون: لم يقاتلوا، ولكن جاؤوا بتسكين قلوبهم ما ذكر في الآية [126] ولا يحتمل القتال لأنه ذكر في الآية: {ويقللكم في أعينهم} [الأنفال: 44] ولو كانوا يقاتلون لم يكن لما يقلل معنى، لأن الواحد منهم كاف بجميع المشركين، ألا ترى أن جبريل [عليه السلام] كيف رفع قريات لوط، فقلبها؟ فدل لما ذكر، والله أعلم، وقيل: قاتلوا يوم بدر، ولم يقاتلوا يوم أحد، فلا ندري كيف كان الأمر؟
النكت و العيون للماوردي 450 هـ :
الكفاية: مقدار سد الخلة، والاكتفاء الاقتصار عليه، والإمداد إعطاء الشيء حالاً بعد حال، والأصل في الإمداد هو الزيادة ومنه مد الماء وهو زيادته.
التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :
المعني في الآية أن الله أعطاهم القوة في أنفسهم ثم زادهم قوة بالملائكة...
لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :
كان تسكينُ الحقِّ سبحانه لقلبِ المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بلا واسطة من الله -سبحانه، والربطُ على قلوب المؤمنين بواسطة الرسول صلى الله عليه وسلم- فلولا بقية بقيت عليهم ما ردَّهم في حديث النصرة إلى إنزال المَلَك، وأنَّى بحديث المَلَك -والأمرُ كلُّه بِيَدِ المَلِك؟!...
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
معنى {أَلَنْ يَكْفِيكُمْ} إنكار أن لا يكفيهم الإمداد بثلاثة آلاف من الملائكة. وإنما جيء بلن الذي هو لتأكيد النفي، للإشعار بأنهم كانوا لقلتهم وضعفهم وكثرة عدوّهم وشوكته كالآيسين من النصر.
اختلف المفسرون في أن هذا الوعد حصل يوم بدر، أو يوم أحد...
القول الأول: أنه يوم أحد:... [و] نظم الآية على هذا التأويل أنه تعالى ذكر قصة أحد، ثم قال: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} أي يجب أن يكون توكلهم على الله لا على كثرة عددهم وعددهم فلقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فكذلك هو قادر على مثل هذه النصرة في سائر المواضع، ثم بعد هذا أعاد الكلام إلى قصة أحد فقال: {إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة}. القول الثاني: أن هذا الوعد كان يوم بدر، وهو قول أكثر المفسرين،...
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 671 هـ :
نزول الملائكة سبب من أسباب النصر لا يحتاج إليه الرب تعالى، وإنما يحتاج إليه المخلوق فليعلق القلب بالله وليثق به، فهو الناصر بسبب وبغير سبب...
تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :
اختلف المفسرون في هذا الوعد: هل كان يوم بَدْر أو يوم أُحُد؟ على قولين:
أحدهما: أن قوله: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ} متعلق بقوله: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ} ورُوي هذا عن الحسن البصري، وعامر الشعبي، والرَّبِيع بن أنس، وغيرهم. واختاره ابن جرير.
قال عباد بن منصور، عن الحسن في قوله: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ} قال: هذا يوم بَدْر. رواه ابن أبي حاتم، ثم قال:
حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيْب عن داود، عن عامر -يعني الشعبي- أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كُرْز بن جابر يُمدّ المشركين، فشق ذلك عليهم، فأنزل الله: {أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنزلِينَ} إلى قوله: {مُسَوِّمِين} قال: فبلغت كُرْزًا الهزيمة، فلم يمد المشركين ولم يمد الله المسلمين بالخمسة.
وقال الرَّبِيع بن أنس: أمد الله المسلمين بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف.
فإن قيل: فما الجمع بين هذه الآية -على هذا القول- وبين قوله تعالى في قصة بدر: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ] إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 9، 10] فالجواب: أن التنصيص على الألف هاهنا لا ينافي الثلاثة الآلاف فما فوقها، لقوله: {مُردِفِينَ} بمعنى يَرْدَفُهم غيرُهم ويَتْبَعهم ألوف أخر مثلهم. وهذا السياق شبيه بهذا السياق في سورة آل عمران. فالظاهر أن ذلك كان يوم بدر كما هو المعروف من أن قتال الملائكة إنما كان يوم بدر، والله أعلم، قال سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة: أمد الله المؤمنين يوم بدر بخمسة آلاف.
القول الثاني: أن هذا الوعد متَعَلق بقوله: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ} وذلك يوم أحُد. وهو قول مجاهد، وعِكْرِمة، والضَّحَّاك، والزهري، وموسى بن عُقبة وغيرهم. لكن قالوا: لم يحصل الإمداد بالخمسة الآلاف؛ لأن المسلمين فرّوا يومئذ -زاد عكرمة: ولا بالثلاثة الآلاف؛ لقوله: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا} فلم يصبروا، بل فروا، فلم يمدوا بملك واحد.
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
لما اشتملت هذه القصة على المصيبة التي سيقص الله كثيراً منها، و هي مستوفاة في السير كان أنسب من قصها وبيان ما اتفق لها -لوعظ من يأتي- البداءةُ بتذكير من باشرها بما وعدهم الله به على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم قبل وقوع القتال من النصر المشروط بالصبر والتقوى تنبيهاً لهم على أن الخلل من جهتهم أتى، ثم وعظمهم بالنهي عما منعهم النصر، والأمر بما يحصله لهم كما سيحثهم على ذلك بما يقص عليهم من نبأ من قاتل مع الأنبياء قبلهم بأنهم لما أصابهم القتل لم يهنوا وعلموا أن الخلل من أنفسهم، فبادروا إلى إصلاحه بأفعال المتقين من الصبر والتضرع والإقرار بالذنب، فقال -مبدلاً من {إذ غدوت} عوداً على بدء تعظيماً للأمر حثاً على النظر في موارده ومصادره والتدبر لأوائله وأواخره -: {إذ تقول للمؤمنين} أي الذين شاورتهم في أمر أحد- وفي غمارهم المنافقون -لما زلزلوا برجوع أكثر المنافقين به، حتى كاد بعض الثابتين أن يرجع ضعفاً وجبناً، مع ما كان النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم به من تلك الرؤيا التي أولها بذبح يكون في أصحابه، ليكون إقدامهم على بصيرة، أو يصدهم ذلك عن الخروج إلى العدو كما كان ميل النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر أصحابه وإعلامهم إلى المكث في المدينة قال منكراً آتياً بأداة التأكيد للنفي: {ألن يكفيكم} أي أيها المؤمنون {أن يمدكم} إمداداً خفياً- بما أشار إليه الإدغام {ربكم} أي المتولي لتربيتكم ونصر دينكم {بثلاثة آلاف} ثم عظم أمرهم بقوله: {من الملائكة} ثم زاد في إعظامهم بأنهم من السماء بقوله: {منزلين}...
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
إنَّما جيء في النَّفي بحرف لَن الَّذي يفيد تأكيد النَّفي للإشعَار بأنّهم كانوا يوم بدر لقلّتهم، وضعفهم، مع كثرة عدوّهم، وشوكته، كالآيسين من كفاية هذا المدد من الملائكة، فأوقع الاستفهام التَّقريري على ذلك ليكون تلقيناً لِمن يخالج نفسَه اليأس من كفاية ذلك العدد من الملائكة، بأن يصرّح بما في نفسه، والمقصود من ذلك لازمهُ، وهذا إثبات أنّ ذلك العدد كاف...
زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :
وقوله تعالى على لسان نبيه: {ألن يكفيكم أن يمدكم} تومئ إلى أن حالا من الخور قد اعترت نفوس بعض المحاربين، إذ إن الاستفهام كان منصبا على (لن) التي تفيد النفي المؤكد، والمعنى: أمن المؤكد أنه لا يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين، وهذا فرق ما بين الاستفهام إذا دخل على "لا "والاستفهام إذا دخل على "لن"؛ فالأول استفهام منصب على نفي غير مؤكد، والثاني استفهام منصب على نفي مؤكد، وذلك يدل على خور قد اعترى بعضهم، فكانت الحال في الابتداء عن بعض المحاربين تومئ إلى احتمال هزيمة.
وتظاهرت الروايات بأن الملائكة حضرت يوم بدر وقاتلت ، ومن ذلك قول أبي أسيد مالك بن ربيعة وكان شهيد بدر : لو كنت معكم الآن ببدر ومعي بصري لأريتكم الشِّعْب{[3439]} الذي خرجت منه الملائكة ، لا أشك ولا أمتري . رواه عقيل عن الزهري عن أبي حازم سلمة بن دينار . قال ابن أبي حاتم : لا يعرف للزهري عن أبي حازم غير هذا الحديث الواحد ، وأبو أسيد يقال إنه آخر من مات من أهل بدر ، ذكره أبو عمر في الاستيعاب وغيره . وفي صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا ، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه : ( اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آت ما وعدتني اللهم إن تَهْلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعْبَد في الأرض ) فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ، ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي الله ، كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل الله عز وجل : " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين " {[3440]} [ الأنفال : 9 ] فأمده الله تعالى بالملائكة . قال أبو زُمَيْل{[3441]} : فحدثني ابن عباس قال : بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول : أقدِمْ حيزوم{[3442]} ، فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا ، فنظر إليه فإذا هو قد خُطِم أنفه وشق وجهه كضربة السوط{[3443]} فاخضر ذلك أجمع . فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة ) فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين . وذكر الحديث . وسيأتي تمامه في آخر " الأنفال " {[3444]} إن شاء الله تعالى .
فتظاهرت السنة والقرآن على ما قاله الجمهور ، والحمد لله . وعن خارجة بن إبراهيم عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : ( من القائل يوم بدر من الملائكة أقدم حيزوم ) ؟ فقال جبريل : ( يا محمد ما كل أهل السماء أعرف ) . وعن علي رضي الله عنه أنه خطب الناس فقال : بينا أنا أمتح{[3445]} من قليب بدر جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط ، ثم ذهبت ، ثم جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط إلا التي كانت قبلها . قال : وأظنه ذكر : ثم جاءت ريح شديدة ، فكانت الريح الأولى جبريل نزل في ألف من الملائكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت الريح الثانية ميكائيل نزل في ألف من الملائكة عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر عن يمينه ، وكانت الريح الثالثة إسرافيل نزل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في الميسرة . وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال : لقد رأيتنا يوم بدر وأن أحدنا يشير بسيفه إلى رأس المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه . وعن الربيع بن أنس قال : كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق به ، ذكر جميعه البيهقي رحمه الله . وقال بعضهم : إن الملائكة كانوا يقاتلون وكانت علامة ضربهم في الكفار ظاهرة ؛ لأن كل موضع أصابت ضربتهم اشتعلت النار في ذلك الموضع ، حتى إن أبا جهل قال لابن مسعود : أنت قتلتني ؟ ! إنما قتلني الذي لم يصل سناني إلى سُنْبُك فرسه{[3446]} وإن اجتهدت . وإنما كانت الفائدة في كثرة الملائكة لتسكين قلوب المؤمنين ، ولأن الله تعالى جعل أولئك الملائكة مجاهدين إلى يوم القيامة ، فكل عسكر صبر واحتسب تأتيهم الملائكة ويقاتلون معهم . وقال ابن عباس ومجاهد : لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر ، وفيما سوى ذلك يشهدون ولا يقاتلون إنما يكونون عددا أو مددا . وقال بعضهم : إنما كانت الفائدة في كثرة الملائكة أنهم كانوا يدعون ويسبحون ، ويكثرون{[3447]} الذين يقاتلون يومئذ ، فعلى هذا لم تقاتل الملائكة يوم بدر{[3448]} وإنما حضروا للدعاء بالتثبيت ، والأول أكثر . قال قتادة : كان هذا يوم بدر ، أمدهم الله بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ، ثم صاروا خمسة آلاف ، فذلك قوله تعالى : " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين " {[3449]} وقوله : " ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين " [ آل عمران : 124 ] وقوله : " بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين " [ آل عمران : 125 ] فصبر المؤمنون يوم بدر واتقوا الله فأمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة على ما وعدهم ، فهذا كله يوم بدر . وقال الحسن : فهؤلاء الخمسة آلاف رِدْءٌ{[3450]} للمؤمنين إلى يوم القيامة . قال الشعبي : بلغ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم بدر أن كرز بن جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين ، فأنزل الله تعالى : " ألن يكفيكم إلى قوله : مسومين " فبلغ كرزا الهزيمة فلم يمدهم ورجع ، فلم يمدهم{[3451]} الله أيضا بالخمسة آلاف ، وكانوا قد مدوا بألف . وقيل : إنما وعد الله المؤمنين يوم بدر إن صبروا على طاعته ، واتقوا محارمه أن يمدهم أيضا في حروبهم كلها ، فلم يصبروا ولم يتقوا محارمه إلا في يوم الأحزاب ، فأمدهم حين حاصروا قريظة . وقيل : إنما كان هذا يوم أحد ، وعدهم الله المدد إن صبروا ، فما صبروا فلم يمدهم بملك واحد ، ولو أمدوا لما هزموا ، قاله عكرمة والضحاك . فإن قيل : فقد ثبت عن سعد بن أبي وقاص أنه قال : رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن يساره يوم بدر{[3452]} رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه أشد القتال ، ما رأيتهما قبل ولا بعد . قيل له : لعل هذا مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم ، خصه بملكين يقاتلان عنه ، ولا يكون هذا إمدادا للصحابة . والله أعلم .
الثانية : نزول الملائكة سبب من أسباب النصر لا يحتاج إليه الرب تعالى ، وإنما يحتاج إليه المخلوق فليعلق القلب بالله وليثق به ، فهو الناصر بسبب وبغير سبب ، " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون " {[3453]} [ يس : 82 ] . ولكن أخبر بذلك ليمتثل الخلق ما أمرهم به من الأسباب التي قد خلت من قبل ، " ولن تجد لسنة الله تبديلا " {[3454]} [ الأحزاب : 62 ] ، ولا يقدح ذلك في التوكل . وهو رد على من قال : إن الأسباب إنما سنت في حق الضعفاء لا للأقوياء ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا الأقوياء وغيرهم هم الضعفاء ، وهذا واضح . و " مد " في الشر و " أمد " في الخير . وقد تقدم في البقرة{[3455]} . وقرأ أبو حيوة " منزلين " بكسر الزاي مخففا ، يعني منزلين النصر . وقرأ ابن عامر مشددة الزاي مفتوحة على التكثير . ثم قال : " بلى " وتم الكلام . " إن تصبروا " شرط ، أي على لقاء العدو . " وتتقوا " عطف عليه ، أي معصيته . والجواب " يمددكم " . ومعنى " من فورهم " من وجههم . هذا عن عكرمة وقتادة والحسن والربيع والسدي وابن زيد . وقيل : من غضبهم ؛ عن مجاهد والضحاك . كانوا قد غضبوا يوم أحد ليوم بدر مما لقوا . وأصل الفور القصد إلى الشيء والأخذ فيه بجد ، وهو من قولهم : فارت القدر تفور فورا وفورانا إذا غلت . والفور الغليان . وفار غضبه إذا جاش . وفعله من فوره أي قبل أن يسكن . والفوّارة ما يفور من القدر . وفي التنزيل " وفار التنور " {[3456]} { هود : 40 ] . قال الشاعر : تفور علينا قدرهم فنديمها
الثالثة : قوله تعالى : " مسومين " بفتح الواو اسم مفعول ، وهي قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي ونافع . أي معملين بعلامات . و " مسومين " بكسر الواو اسم فاعل ، وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير وعاصم ، فيحتمل من المعنى ما تقدم ، أي قد أعلموا أنفسهم بعلامة ، وأعلموا خيلهم . ورجح الطبري وغيره هذه القراءة . وقال كثير من المفسرين : مسومين أي مرسلين خيلهم في الغارة . وذكر المهدوي هذا المعنى في " مسومين " بفتح الواو ، أي أرسلهم الله تعالى على الكفار . وقاله ابن فورك أيضا . وعلى القراءة الأولى اختلفوا في سيما الملائكة ، فروى عن علي بن أبي طالب وابن عباس وغيرهما أن الملائكة اعتمت بعمائم بيض قد أرسلوها بين أكتافهم ، ذكره البيهقي عن ابن عباس وحكاه المهدوي عن الزجاج . إلا جبريل فإنه كان بعمامة صفراء على مثال الزبير بن العوام ، وقاله ابن إسحاق . وقال الربيع : كانت سمياهم أنهم كانوا على خيل بُلْق .
قلت : ذكر البيهقي عن سهيل بن عمرو رضي الله عنه قال : لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض معلمين يقتلون ويأسرون . فقوله : " معلمين " دل على أن الخيل البلق ليست السيما . والله أعلم . وقال مجاهد : كانت خيلهم مجزوزة الأذناب والأعراف معلمة النواصي والأذناب بالصوف والعهن{[3457]} . وروي عن ابن عباس : تسومت الملائكة يوم بدر بالصوف الأبيض في نواصي الخيل وأذنابها . وقال عباد بن عبد الله بن الزبير وهشام بن عروة والكلبي : نزلت الملائكة في سيما الزبير عليهم عمائم صفر مرخاة على أكتافهم . وقال ذلك عبد الله وعروة ابنا الزبير . وقال عبد الله : كانت ملاءة صفراء اعتم بها الزبير رضي الله عنه . قلت : ودلت الآية
وهي الرابعة : على اتخاذ الشارة{[3458]} والعلامة للقبائل والكتائب يجعلها السلطان لهم ؛ لتتميز كل قبيلة وكتيبة من غيرها عند الحرب ، وعلى فضل الخيل البلق لنزول الملائكة عليها . قلت : - ولعلها نزلت عليها موافقة لفرس المقداد ، فإنه كان أبلق ولم يكن لهم فرس غيره ، فنزلت الملائكة على الخيل البلق إكراما للمقداد ، كما نزل جبريل معتجرا{[3459]} بعمامة صفراء على مثال الزبير . والله أعلم . دلت الآية أيضا-
وهي الخامسة : على لباس الصوف وقد لبسه الأنبياء والصالحون . وروى أبو داود وابن ماجه واللفظ له عن أبي بردة عن أبيه قال : قال لي أبي : لو شهدتنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصابتنا السماء لحسبت أن ريحنا ريح الضأن . ولبس صلى الله عليه وسلم جبة رومية من صوف ضيقة الكمين ، رواه الأئمة . ولبسها يونس عليه السلام ، رواه مسلم . وسيأتي لهذا المعنى مزيد بيان في " النحل " {[3460]} إن شاء الله تعالى .
السادسة : قلت : وأما ما ذكره مجاهد من أن خيلهم كانت مجزوزة الأذناب والأعراف فبعيد ؛ فإن في مصنف أبي داود عن عتبة بن عبدٍ السلمي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها فإن أذنابها مذابها ومعارفها دفاؤها ونواصيها معقود فيها الخير ) . فقول مجاهد يحتاج إلى توقيف من أن خيل الملائكة كانت على تلك الصفة . والله أعلم .
ودلت الآية على حسن الأبيض والأصفر من الألوان لنزول الملائكة بذلك ، وقد قال ابن عباس : من لبس نعلا أصفر قضيت حاجته . وقال عليه السلام : ( البسوا من ثيابكم البياض فإنه من خير ثيابكم وكفنوا فيه موتاكم وأما العمائم فتيجان العرب ولباسها ) . وروى ركانة - وكان صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم - قال ركانة : وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس ) أخرجه أبو داود . قال البخاري{[3461]} : إسناده مجهول لا يعرف سماع بعضه من بعض .
قوله تعالى : ( إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم )
اختلف المفسرون في أن هذا الوعد حصل يوم بدر أو يوم أحد . فإن كان ذلك في يوم بدر كان التقدير : إذ نصركم الله ببدر وأنتم أذلة تقول للمؤمنين . وإذا كان في يوم أحدٍ كان ذلك بدلا ثانيا من قوله : ( وإذ غدوت ) {[576]} على أن أكثر المفسرين على أن هذا الوعد كان يوم بدر ، ويستدل على ذلك بأن قلة عدد المسلمين وعتادهم كانت أكثر يوم بدر ، فكان الاحتياج إلى تقوية القلب في ذلك اليوم أكثر وذلك بإمدادهم بالملائكة فكان صرف هذا الكلام إلى يوم بدر أولى . وقد كان نزول الملائكة على المسلمين في بدر سببا من أسباب النصر . ومما لا شك فيه أن هذا السبب وغيره من الأسباب لا يحتاج إليه الرب عز وعلا وإنما يحتاج إليه المخلوق إذا أحاط به الأعداء من كل جانب وأحدقت به المكائد والمؤامرات والخيانات وطوقته المخاطر والأهوال تطويقا ، لا جرم إذ ذاك أن يجد المرء في نفسه موجدة من الكرب والاضطراب والذعر . وأصل ذلك أن الإنسان خلق ضعيفا ، فهو لضعفه دائم الحاجة المدد من الله يفيض عليه بالعون النفسي والمادي . من أجل ذلك أنزل الله ملائكته ليبادروا القتال مع المسلمين أو ليزيدوا من سوادهم فيثيروا في نفوسهم الأمن والرضى والبشرى فتزداد فيهم رباطة الجأش والقدرة على الثبات والاصطبار .
قوله : ( ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ، وذلك إنكار من الله أن لا يكفيهم الإمداد بثلاثة آلاف من الملائكة ، وقد جيء بلن لتأكيد النفي ؛ وذلك للإشعار بأن المسلمين كانوا لقتلهم وضعفهم وكثرة عدوهم وقوة شوكته كالمستيئسين من النصر . وقوله : ( منزلين ) أي منزلين النصر . والنصر هنا مفعول به لاسم الفاعل منزلين .