تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
{ولا يحسبن الذين كفروا}... يعني كفار العرب، {سبقوا} سابقي الله بأعمالهم الخبيثة، {إنهم لا يعجزون} يقول: إنهم لن يفوقوا الله بأعمالهم الخبيثة حتى يعاقبهم الله بما يقولون.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
... ولا تحسبنّ أنت يا محمد الذين جحدوا حجج الله وكذّبوا بها سبقونا بأنفسهم، ففاتونا، إنهم لا يعجزوننا: أي يفوتوننا بأنفسهم، ولا يقدرون على الهرب منا...
التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :
والحسبان هو: الظن. وقال الرماني: هو شك يقوى فيه أحد النقيضين لقوة المعنى في حيز القولين.
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي 468 هـ :
{ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا} وذلك أن من أفلت من حرب بدر من الكفار خافوا أن ينزل بهم هلكة في الوقت فلما لم ينزل طغوا وبغوا فقال الله لا تحسبنهم سبقونا بسلامتهم الآن فإنهم لا يعجزوننا ولا يفوتوننا فيما يستقبلون من الأوقات.
تفسير القرآن للسمعاني 489 هـ :
وعن الحسن البصري أنه قال: (لا يعجزون) معناه: إن فاتهم عذاب الدنيا لا يفوتهم من عذاب الآخرة.
تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَلا تَحْسَبَنَّ} يا محمَّد {الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا} أي: فاتونا فلا نقدر عليهم، بل هم تحت قهر قدرتنا وفي قبضة مشيئتنا فلا يعجزوننا، كما قال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [العنكبوت: 4] أي: يظنون، وقال تعالى: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [النور: 57]
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
لما كان نبذ العهد مظنة الخوف من تكثير العدو وإيقاظه، وكان الإيقاع أولى بالخوف، أتبع سبحانه ذلك ما يجري عليه ويسلي عن فوت من هرب من الكفار في غزوة بدر فلم يقتل ولم يؤسر {إنهم لا يعجزون} أي لا يفوتون شيئاً مما يزيد تسليطه عليهم، أي لا يغرنك علوهم وكثرتهم وجرى كثير من الأمور على مرادهم فكل ذلك بتدبيرنا، ولا يخرج شيء عن مرادنا، ولا بد أن نهلكهم فإنهم في قبضتنا، لم يخرجوا منها ولا يخرجون فضلاً عن أن يفوتوها فاصبر.
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي 1270 هـ :
والمراد من هذا إقناطهم من الخلاص وقطع أطماعهم الفارغة من الانتفاع بالنبذ، والاقتصار على دفع هذا التوهم وعدم دفع توهم سائر ما تتعلق به أمانيهم الباطلة من مقاومة المؤمنين أو الغلبة عليهم للتنبيه على أن ذلك مما لا يحوم عليه عقاب وهمهم وحسبانهم وإنما الذي يمكن أن يدور في خلدهم حسبان المناص فقط...
تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :
وفي هذه الآية دليل على أن ما أوجبه الإسلام من المحافظة على العهود مع المحالفين من أعدائه المخالفين له في الدين، وما حرمه من الخيانة لهم فيها، ما شرعه من العدل والصراحة في معاملتهم ليس عن ضعف ولا عن عجز، بل عن قوة وتأييد إلهي وقد نصر الله تعالى المسلمين على اليهود الخائنين الناقضين لعهودهم، وثبت بهذا أن قتال المسلمين لهم وإجلاءهم لبقية السيف منهم من جوار عاصمة الإسلام ثم من مهده ومعقله (الحجاز) كان عدلا وحقا.
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :
وله تعالى الحكمة البالغة في إمهالهم وعدم معاجلتهم بالعقوبة، التي من جملتها ابتلاء عباده المؤمنين وامتحانهم، وتزودهم من طاعته ومراضيه، ما يصلون به المنازل العالية، واتصافهم بأخلاق وصفات لم يكونوا بغيره بالغيها
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
فتبييتهم الغدر والخيانة لن يمنحهم فرصة السبق، لأن الله لن يترك المسلمين وحدهم، ولن يفلت الخائنين لخيانتهم. والذين كفروا أضعف من أن يعجزوا الله حين يطلبهم، وأضعف من أن يعجزوا المسلمين والله ناصرهم. فليطمئن أصحاب الوسائل النظيفة -متى أخلصوا النية فيها لله- من أن يسبقهم أصحاب الوسائل الخسيسة. فإنما هم منصورون بالله الذي يحققون سنته في الأرض، ويعلون كلمته في الناس، وينطلقون باسمه...
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
تسلية النبي صلى الله عليه وسلم على ما بدأه به أعداؤه من الخيانة مثل ما فعلت قريظة، وما فعل عبد الله بن أبي سلول وغيرهم من فلول المشركين الذين نجوا يوم بدر، وطمأنة له وللمسلمين بأنّهم سيدالون منهم، ويأتون على بقيتهم، وتهديد للعدوّ بأنّ الله سيمكّن منهم المسلمين. {إنهم لا يعجزون}، أي هم وإن ظهرت نجاتهم الآن، فما هي إلاّ نجاة في وقت قليل، فهم لا يعجزون الله، أو لا يعجزون المسلمين.
الحقيقة التي يريدنا الله عز وجل أن نفهمها هي أن هؤلاء الكفار الذين فروا وسبقوا، ولم تلحقهم أيدي المسلمين، هؤلاء لا يعجزون الله تعالى ولا يخرجون عن قدرته سبحانه وتعالى وسوف يأتيهم العذاب في وقت لاحق، إما بانقضاء الأجل وإما في معركة ثانية.
قوله تعالى : " ولا يحسبن الذين كفروا " أي من أفلت من وقعة بدر سبق إلى الحياة . ثم استأنف فقال : " إنهم لا يعجزون " أي في الدنيا حتى يظفرك الله بهم . وقيل : يعني في الآخرة . وهو قول الحسن . وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة " يحسبن " بالياء والباقون بالتاء ، على أن يكون في الفعل ضمير الفاعل . و " الذين كفروا " مفعول أول . و " سبقوا " مفعول ثان . وأما قراءة الياء فزعم جماعة من النحويين منهم أبو حاتم أن هذا لحن لا تحل القراءة به ، ولا تسمع لمن عرف الإعراب أو عرفه . قال أبو حاتم : لأنه لم يأت ل " يحسبن " بمفعول وهو يحتاج إلى مفعولين . قال النحاس : وهذا تحامل شديد ، والقراءة تجوز ويكون المعنى : ولا يحسبن من خلفهم الذين كفروا سبقوا ، فيكون الضمير يعود على ما تقدم ، إلا أن القراءة بالتاء أبين . المهدوي : ومن قرأ بالياء احتمل أن يكون في الفعل ضمير النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكون " الذين كفروا سبقوا " المفعولين . ويجوز أن يكون " الذين كفروا " فاعلا ، والمفعول الأول محذوف ، المعنى : ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا . مكي : ويجوز أن يضمر مع سبقوا أن ، فيسد مسد المفعولين والتقدير : ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا ، فهو مثل " أحسب الناس أن يتركوا{[7765]} " [ العنكبوت : 2 ] في سد أن مسد المفعولين . وقرأ ابن عامر " أنهم لا يعجزون " بفتح الهمزة . واستبعد هذه القراءة أبو حاتم وأبو عبيد . قال أبو عبيد : وإنما يجوز على أن يكون المعنى : ولا تحسبن الذين كفروا أنهم لا يعجزون . قال النحاس : الذي ذكره أبو عبيد لا يجوز عند النحويين البصريين ، لا يجوز حسبت زيدا أنه خارج ، إلا بكسر الألف ، وإنما لم يجز لأنه في موضع المبتدأ ، كما تقول : حسبت زيدا أبوه خارج ، ولو فتحت لصار المعنى حسبت زيدا{[7766]} خروجه . وهذا محال ، وفيه أيضا من البعد أنه لا وجه لما قال يصح به معنى ، إلا أن يجعل " لا " زائدة ، ولا وجه لتوجيه حرف في كتاب الله عز وجل إلى التطول بغير حجة يجب التسليم لها . والقراءة جيدة على أن يكون المعنى : لأنهم لا يعجزون . مكي : فالمعنى لا يحسبن الكفار أنفسهم فأتوا لأنهم لا يعجزون ، أي لا يفوتون . ف " أن " في موضع نصب بحذف اللام ، أو في موضع خفض على إعمال اللام لكثرة حذفها مع " أن " ، وهو يروى عن الخليل والكسائي . وقرأ الباقون بكسر " إن " على الاستئناف والقطع مما قبله ، وهو الاختيار ، لما فيه من معنى التأكيد ، ولأن الجماعة عليه . وروي عن ابن محيصن أنه قرأ " لا يعجزون " بالتشديد وكسر النون . النحاس : وهذا خطأ من وجهين : أحدهما أن معنى عجزه ضعفه وضعف أمره . والآخر - أنه كان يجب أن يكون بنونين . ومعنى أعجزه سبقه وفاته حتى لم يقدر عليه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.