المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (79)

79- ألم ينظر المشركون إلى الطير مذللات للطيران في الهواء إلى السماء ، بما زودها الله به من أجنحة أوسع من جسمها تبسطها وتقبضها ، وسخر الهواء لها ، فما يمسكهن في الجو إلا الله بالنظام الذي خلقها عليه ؟ إن في النظر إليها والاعتبار بحكمة الله في خلقها ، لدلالة عظيمة ينتفع بها المستعدون للإيمان{[117]} .


[117]:الطيور تطير لعدة أشياء في تكوينها: أهمها شكل الجسم الإنسيابي، والبسطة في الأجنحة المزودة بالريش، والعظام المجوفة الخفيفة، والأكياس الهوائية بين الأحشاء، وهي متعلقة بالرئتين، وتمتلئ بالهواء عند الطيران فيخف وزن الجسم.
 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (79)

شرح الكلمات :

{ مسخرات في جو السماء } : أي : مذللات في الفضاء بين السماء والأرض ، وهو : الهواء .

{ ما يمسكهن } : أي عند قبض أجنحتها وبسطها إلا الله تعالى بقدرته وسننه في خلقه .

المعنى :

/د79

فيقول تعالى : { ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله } ، فإن في خلق الطير على اختلاف أنواعه وكثره أفراد ، وفي طيرانه في جو السماء ، أي : في الهواء ، وكيف يقبض جناحيه ، وكيف يبسطها ، ولا يقع على الأرض ، فمن يمسكه غير الله بما شاء من تدبيره في خلقه وأكوانه ؟ إن في ذلك المذكور لآيات عدة تدل على الخالق وقدرته وعلمه ، وتوجب معرفته والتقرب إليه وطاعته وحده ، كما تدل على بطلان تأليه غيره وسواه ، وكون الآيات لقوم يؤمنون ، هو باعتبار أنهم أحياء القلوب ، يدركون ويفهمون ، بخلاف الكافرين : فإنهم أموات القلوب ، فلا إدراك ولا فهم لهم ، فلم يكن لهم في ذلك آية . .

/ذ83

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (79)

ثم حض - سبحانه - عباده على التفكر في مظاهر قدرته فقال - تعالى - : { أَلَمْ يَرَوْاْ إلى الطير مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السمآء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الله } .

والطير : جمع طائر ، كركب وراكب . و { مسخرات } ، من التسخير ، بمعنى : التذليل والانقياد ، أي : ألم ينظر هؤلاء الذين أشركوا مع الله آلهة أخرى في العبادة ، إلى الطيور وهن يسبحن في الهواء المتباعد بين الأرض والسماء ، ما يمسكهن في حال قبضهن وبسطهن لأجنحتهن إلا الله - تعالى - ، بقدرته الباهرة ، وبنواميسه التي أودعها في فطرة الطير .

إنهم لو نظروا نظر تأمل وتعقل ، لعلموا أن المسخر لهن هو الله الذي لا معبود بحق سواه ، وفي قوله - تعالى - : { مسخرات } ، إشارة إلى أن طيرانها في الجو ليس بمقتضى طبعها ، وإنما هو بتسخير الله تعالى لها ، وبسبب ما أوجد لها من حواس ساعدتها على ذلك ، كالأجنحة وغيرها . وأضاف - سبحانه - الجو إلى السماء لارتفاعه عن الأرض ، ولإظهار كمال قدرته - سبحانه - .

ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله : { إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } .

أي : إن في ذلك التسخير والتذليل للطير على هذه الصفة ، { لآيات } بينات على قدرة الله - تعالى - ووحدانيته ، { لقوم يؤمنون } بالحق ، ويفتحون قلوبهم له ، ويسمون بأنفسهم عن التقليد الباطل .