غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا} (80)

66

ثم أكد المدد بالمصدر وهو مؤذن بفرط الغضب أعاذنا الله منه ، ثم عكس استهزاءه بقوله : { ونرثه ما يقول } أي نمنع عنه منتهى ما زعم أنه يناله في الآخرة من المال والولد لأنه تألى على الله في قوله : { لأوتين } ومن يتأل على الله يكذبه لأن ذلك غاية الجراءة ونهاية الأشعبية . والمراد هب أنا أعطيناه ما اشتهاه أما نرثه منه في العاقبة { ويأتينا } غداً { فرداً } بلا مال ولا ولد . وكلام صاحب الكشاف في الوجهين ملخبط فليتأمل فيه . وكذا في قوله : { فرداً } على الأول حال مقدرة نحو { فادخلوها خالدين }

[ الزمر : 73 ] لأنه وغيره سواء في إتيانه فرداً حين يأتي ، ثم يتفاوتون بعد ذلك . وذلك أن الخلود لا يتحقق إلا بعد الدخول ، أما انفراده فمحقق في حالة الإتيان وتفاوت الحال بعد ذلك ، واشتراك الكل في الإتيان منفرداً لا مدخل له في المقصود فلا أدري ما حمله على هذا التكلف . قال : ويحتمل أن هذا القول : إنما يقوله ما دام حياً فإذا قبضناه حلنا بينه وبين أن يقوله ، ويأتينا منفرداً عنه غير قائل له ، أو أراد أن هذا القول لا ننساه ولا نلغيه بل نثبته في صحيفته لنضرب به وجهه في الموقف ونعيره به ، ويأتينا على فقره ومسكنته فرداً من المال والولد لم نعطه سؤله ومتمناه ، فيجتمع عليه خطبان تبعه قوله وفقد سؤله .

/خ98