ثم أشار تعالى إلى أن من أنكر قدرته على إيحاء الزرع بعد اصفراره ، وقد رأى قدرته على إيحاء الأرض بعد موتها ، فهو ميت لا يمكن إسماعه خبر إحياء الموتى ، بقوله سبحانه { فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } أي لما أن هؤلاء مثلهم ، لانسداد مشاعرهم عن الحق { وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ } قال أبو السعود : تقييد الحكم بما ذكر ، لبيان كمال سوء حال الكفرة والتنبيه على أنهم جامعون لخصلتي السوء ، نبو أسماعهم عن الحق ، وإعراضهم عن الإصغاء إليه . ولو كان فيهم إحداهما ، لكفاهم ذلك . فكيف وقد جمعوهما ؟ { وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ } أي ما تسمع { إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ } أي منقادون لما تأمرهم به من الحق .
قال ابن كثير : وقد استدلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بهذه الآية {[6081]} : { فإنك لا تسمع الموتى } على توهيم {[6082]} عبد الله بن عمر في رواية مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم القتلى الذين ألقوا في قليب بدر ، بعد ثلاثة أيام ، ومعاتبته إياهم وتقريعه لهم . حتى قال له عمر : ( يا رسول الله ! ما تخاطب من قوم قد جيفوا ؟ فقال : والذي نفسي بيده ! ما أنتم بأسمع لما أقول ، منهم . ولكن لا يجيبون ) . وتأولته عائشة على أنه قال : ( إنهم الآن يعلمون أن ما كنت أقول لهم حق ) .
وقال قتادة : أحياهم الله له حتى سمعوا مقالته ، تقريعا وتوبيخا ونقمة .
ثم قال ابن كثير : والصحيح عند العلماء رواية عبد الله بن عمر ، لما لها من الشواهد على صحتها من وجوه كثيرة . من أشهر ذلك ، ما رواه ابن عبد البر مصححا له عن ابن عباس مرفوعا ( ما من أحد يمر بقبر أخيه المسلم ، كان يعرفه في الدنيا ، فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام ) . انتهى .
وقال ابن الهمام : أكثر مشايخنا على أن الميت لا يسمع استدلالا بهذه الآية ونحوها . ولذا لم يقولوا : بتلقين القبر . وقالوا : لو حلف لا يكلم فلانا ، فكلمه ميتا لا يحنث . وأورد عليهم قوله صلى الله عليه وسلم في أهل القليب ؛ ( ما أنتم بأسمع منهم ) وأجيب تارة بأنه روى عن عائشة رضي الله عنها أنها أنكرته وأخرى بأنه من خصوصياته صلى الله عليه وسلم معجزة له . أو أنه تمثيل . كما روي عن علي كرم الله وجهه . وأورد عليه ما في مسلم {[6083]} من أن الميت يسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا . إلا أن يخص بأول الوضع في القبر ، مقدمة للسؤال ، جمعا بينه وبين ما في القرآن . نقله الشهاب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.