تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ يَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِيمَٰنُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ} (29)

قل لهم أيها الرسول : إن يومَ الفصل إن كان في الدنيا و في الآخرة سيأتي ، فلا تستعجلوه ، وإذا حل بكم ذلك اليوم فإنه لن ينفعكم الإيمان ، ولا تُمهَلون لحظة عن العذاب الذي تستحقونه . وقد صدق الله رسولَه ففتح عليه في الدنيا ونصره . وسيلقون يوم القيامة جزاءهم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قُلۡ يَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِيمَٰنُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ} (29)

{ قُلْ } تبكيتا لهم وتحقيقاً للحق { يَوْمَ الفتح لاَ يَنفَعُ الذين كَفَرُواْ إيمانهم وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } .

أخرج الفريابي . وابن أبي شيبة . وابن جرير . وابن المنذر . وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : يوم الفتح يوم القيامة ، وهو كما في البحر منصوب بلا ينفع ، والمراد بالذين فكروا إما أولئك القائلون المستهزئون فالإظهار في مقام الاضمار لتسجيل كفرهم وبيان علة الحكم ، وإما ما يعمهم وغيرهم وحينئذ يعلم حكم أولئك المستهزئين بطريق برهاني ، والمراد من قوله تعالى : { وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } استمرار النفي ، والظاهر أن الجملة عطف على { لاَّ ينفَعُ } الخ والقيد معتبر فيها ، وظاهر سؤالهم بقولهم { متى هذا الفتح } [ السجدة : 28 ] يقتضي الجواب بتعيين اليوم المسؤول عنه إلا أنه لما كان غرضهم في السؤال عن وقت الفتح استعجالاً منهم على وجه التكذيب والاستهزاء أجيبوا على حسب ما عرف من غرضهم فكأنه قيل لهم : لا تستعجلوا به ولا تستهزؤوا فكأني بكم وقد حصلتم في ذلك اليوم وآمنتم فلم ينفعكم الإيمان واستنظرتم في إدراك العذاب فلم تنظروا ، وهذا قريب من الأسلوب الحكيم .

/ هذا وتفسير { يَوْمَ الفتح } بيوم القيامة ظاهر على القول بأن المراد بالفتح الفصل للخصومة فقد قال سبحانه : { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة } [ السجدة : 25 ] ولا يكاد يتسنى على القول بأن المراد به النصر على أولئك القائلين إذا كانوا عانين به النصر والغلبة عليهم في الدنيا كما هو ظاهر مما سمعت عن مجاهد ، وعليه قيل : المراد بيوم الفتح يوم بدر ، وأخرج ذلك الحاكم وصححه . والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وقيل : يوم فتح مكة ، وحكى ذلك عن الحسن . ومجاهد ، واستشكل كلا القولين بأن قوله تعالى : { يَوْمَ الفتح لاَ يَنفَعُ الذين كَفَرُواْ إيمانهم } ظاهر في عدم قبول الإيمان من الكافر يومئذ مع أنه آمن ناس يوم بدر فقيل منهم وكذا يوم فتح مكة .

وأجيب بأن الموصول على كل منهما عبارة عن المقتولين في ذلك اليوم على الكفر ، فمعنى لا ينفعهم إيمانهم انهم لا إيمان لهم حتى ينفعهم فهو على حد قوله :

على لا حب لا يهتدي بمناره *** سواء أريد بهم قوم مخصوصون استهزؤوا أم لا وسواء عطف قوله تعالى : { وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } على المقيد أو على المجموع فتأمل .

وتعقب بأن ذلك خلاف الظاهر ، وأيضاً كون يوم الفتح يوم بدر بعيد عن كون السورة مكية وكذا كونه يوم فتح مكة ، ويبعد هذا أيضاً قلة المقتولين في ذلك اليوم جدا تدبر .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُلۡ يَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِيمَٰنُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ} (29)

{ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ } الذي يحصل به عقابكم ، لا تستفيدون به شيئًا ، فلو كان إذا حصل ، حصل إمهالكم ، لتستدركوا ما فاتكم ، حين صار الأمر عندكم يقينًا ، لكان لذلك وجه ، ولكن إذا جاء يوم الفتح ، انقضى الأمر ، ولم يبق للمحنة محل ف { لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ } لأنه صار إيمان ضرورة ، { وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ } أي : يمهلون ، فيؤخر عنهم العذاب ، فيستدركون أمرهم .