الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري - الزمخشري  
{قُلۡ يَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِيمَٰنُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ} (29)

و { يَوْمَ الفتح } يوم القيامة وهو يوم الفصل بين المؤمنين وأعدائهم ، ويوم نصرهم عليهم ، وقيل : هو يوم بدر . وعن مجاهد والحسن رضي الله عنهما : يوم فتح مكة .

فإن قلت : قد سألوا عن وقت الفتح ، فكيف ينطبق هذا الكلام جواباً على سؤالهم . قلت : كان غرضهم في السؤال عن وقت الفتح ، استعجالاً منهم عن وجه التكذيب والاستهزاء ، فأجيبوا على حسب ما عرف من غرضهم في سؤالهم فقيل لهم : لا تستعجلوا به ولا تستهزئوا ، فكأني بكم وقد حصلتم في ذلك اليوم ، وآمنتم فلم ينفعكم الإيمان ، واستنظرتم في إدراك العذاب فلم تنظروا .

فإن قلت : فمن فسره بيوم الفتح أو يوم بدر كيف يستقيم على تفسيره أن لا ينفعهم الإيمان ، وقد نفع الطلقاء يوم فتح مكة وناساً يوم بدر . قلت : المراد أنّ المقتولين منهم لا ينفعهم إيمانهم في حال القتل ، كما لم ينفع فرعون إيمانه عند إدراك الغرق .