تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِيۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (178)

بعد أن أمر الله تعالى نبيه الكريم أن يقصّ خبر ذلك الذي ضلّ على علم منه ، يقصَّه إلى أولئك الضالين لعلهم يهتدون ويتركون ما هم عليه من الإخلاد إلى الضلالة ، والكفر ، بيّن هنا أن أسباب الهدى والضلال ينتهيان للمستعدّ لأحدهما إلى إحدى الغايتين بتقدير الله والسيرِ على سنّته في استعمال مواهبه الفطرية ، وإن الهدى هدى الله .

فمن يوفقه الله لسلوك سبيل الحق فهو المهتدي حقا ، الفائز بسعادة الدارين ؛ ومن يُحرم من هذا التوفيق بفعل سيطرة هواه فهو الضال الذي خسِر سعادة الدنيا وسعادة الآخرة .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِيۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (178)

{ من ْيهد الله فهو } ،

تذييل وتأكيد لما تضمنته القصة السابقة على ما يشير إليه كلام بعضهم . وقال آخر : إنه تعالى لما أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يقص على أولئك الضالين قصص أخيهم ليتفكروا ويتركوا ما هم عليه عقب ذلك بتحقيق أن الهداية والضلالة من جهته سبحانه وتعالى وإنما العظة والتذكير من قبيل الوسائط العادية في حصول الاهتداء لكونها دواعي إلى صرف المكلف اختياره نحو تحصيله حسبما نيط به خلق الله تعالى إياه ، والمراد بهذه الهداية ما يوجب الاهتداء قطعاً لا لأن حقيقتها الدلالة الموصلة إلى البغية كما يوهمه كلام بعض الأصحاب بل لأنها الفرد الكامل من حقيقة الهداية التي هي الدلالة إلى ما يوصل لإسنادها إلى الله تعالى وتفريع الاهتداء عليها ومقابلتها بالضلال وما معه ولا يخفى أن الهداية بهذا المعنى يلزمها الاهتداء فيكون الإخبار باهتداء من هداه الله تعالى على ما قيل على حد الإخبار في شعري شعري وهو يفيد تعظيم شأن الاهتداء وأنه في نفسه كمال جسيم ونفع عظيم وأنه كاف في نيل كل شرف في الأولى والعقبى .

واختار بعض المحققين أنه ليس المقصود مجرد الإخبار بما ذكر ليتوهم عدم الإفادة بحسب الظاهر ويصار إلى توجيهه بذلك بل هو قصر الاهتداء على من هداه الله تعالى حسبما يقضي به تعريف الخبر ، فالمعنى من يخلق فيه الاهتداء فهو المهتدي لا غير كائناً من كان ولا يخلو عن حسن إلا أنه قد يقال : إن الأول أوفق بالمقابل ، وإفراد المهتدي لا غير كائناً من كان ولا يخلو عن حسن إلا أنه قد يقال : إن الأول أوفق بالمقابل ، وإفراد المهتدي رعاية للفظ { منْ } ، وجمع الخاسرين رعاية لمعناها للإيذان بأن الحق واحد وطرق الضلال متشعبة ، وفي الآية تصريح بأن الهدى والضلال من الله تعالى فسبحان من أضل المعتزلة .