تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (65)

ألا تنظرُ أيها العاقل إلى مظاهر قدرة الله ، كيف يسرَّ للناس جميعا الانتفاعَ بالأرض وما فيها ، وهيّأ لهم البحرَ تجري فيه السفنُ بمشيئته ، وسيّرَ هذه الأجرامَ السماوية بنظام محكَم لا يختل ، وامسك كل ما في السماء أن تقع على الأرض ، وذلك بقدرته ! !

لقد تجلَّتْ مشيئة الله ورأفته بالعباد بان هيّأ غلافاً جوياً يحتوي على العناصر الغازية التي لا غنى للحياة عنها ، كما يحمي سكانَ الأرض من الإشعاعات الكونية وأسرابِ الشهب والنيازك التي تَهيم في الفضاء ، وتتسابق . وعندما تدنو من الأرض تحترق في جوّها العلوي قبل أن تصل إلى سطح الأرض .

ومن رحمته تعالى بنا أن سقوط النيازك الكبير التي تدمر سطح الأرض نادرُ الحدوث جداً وهو يتم في الأماكن الخالية من السكان ، وفي هذا تأييدٌ وتصديق لقوله تعالى : { وَيُمْسِكُ السمآء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ } .

كَم في هذا الكون وهذه الأرض من قوة ؛ وكم من ثروة سخّرها الله لهذا الإنسان ؟ والإنسان غافل عن قدرة الله ونعمه التي لا تحصى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (65)

قوله : ( ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض ) وهذه نعمة أخرى خوّل الله عباده إياها . إذ ذلّل لهم في الأرض من زروع وثمار ومعادن ومياه وغير ذلك من أصناف النعم الظاهرة والباطنة .

قوله : ( والفلك تجري في البحر بأمره ) ( الفلك ) منصوب بالعطف على ( ما ) وقيل : مرفوع على الابتداء . وما بعده خبر . وهذه كذلك نعمة مخوّلة أخرى للعباد . وهي الفلك ؛ أي السفن التي تجري فوق سطح الماء جريانا سهلا ميسرا . وذلك بما بثه الله في طبيعة الماء من خصيصة مميزة تطفو بموجبها الأشياء الثقيلة على سطح الماء دون أن تغرق .

قوله : ( ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ) الله بقدرته العظيمة وسلطانه المطلق أمسك السماء ، بأن جعلها على هيئتها من الثبات والصلابة ورصانة الحبك وتماسك البنيان ( أن تقع على الأرض ) أي كراهية أن تقع . أو كيلا تقع على الأرض ، فإنه لولا رعاية الله وكلاءته ورحمته لتداعي الكون كله ، وانهار الوجود برمته ، وباتت الحياة والأشياء جميعها ركاما من الحطام والفوضى لا يعلم فظاعتهما إلا الله .

قوله : ( إلا بإذنه ) أي بإرادته وتخليته . أو مشيئته يوم القيامة ؛ إذ يتزلزل الكون ويتداعى نظام الوجود كله .

قوله : ( إن الله بالناس لرؤوف رحيم ) الله جل وعلا عظيم الرأفة والرحمة بعباده مع ظلمهم وشدة عصيانهم . ودليل ذلك ما خولهم إياه من نعم الدنيا ، وما سخره لهم من أشياء في الأرض وفي السماء .