تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (10)

الاستهزاء والهزؤ : السخرية والاحتقار .

حاق به المكروه : أحاط به .

بعد أن ذكر سبحانه مقترحات كفار قريش السخيفة وتعنتهم ، وخفّف عن الرسول ما يلاقيه منهم من سوء الأدب ، بيّن له أنه ليس أول رسول يلاقي ما يلاقيه . . فان كثيرا من الرسل قبله لاَقوا من أقوامهم مثل ما لاقى بل أشدّ . والتفسير : لقد استهزأ الكفار برسل كرام قبلك ، فأحاط بالساخرين العذاب الذي أنذرهم به رسلهم ، جزاء على سوء صنيعهم . وفي الآية تسلية للرسول الكريم عن إيذاء قومه له ، وتعليم له بسنُنِ الله في الأمم مع رسلهم ، وبشارة له بحسن العاقبة ، وما سيحل بالمستهزئين من الخزي والنّكال .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (10)

قوله : { ولقد استهزئ برسل من قبلك فحق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون } ما كانوا ، في محل رفع فاعل ( حاق ) وما مصدرية . أي عقاب استهزائهم{[1124]} هذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بما يخفف عنه وطأة الحزن والاغتمام لنكولهم وجحودهم . والمراد ، لست أنت وحدك يا محمد قد استهزئ بك من قبل المشركين الضالين ، بل استهزئ برسل آخرين من قبلك ، إذ استخف بهم أقوامهم وناصبوهم الأذى والصد وسخروا منهم ومن دينهم بل سخروا مما أنذرهم النبيون فقد أنذروهم العذاب { فحق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون } حاق بمعنى أحاط ونزل أي فأحاط بهم وبال استهزائهم أو وبال الذي كانوا يستهزئون به وهو العذاب الذي كان الرسل يخوفونهم إياه . إذ خوفهم نزول النقم وحلول المثلات بهم .


[1124]:- البيان لابن الأنباري ج 1 ص 314.