تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ} (50)

أدبارهم : ظهورهم .

عذاب الحريق : عذاب النار في الآخرة .

بعد أن بيّن الله تعالى حال هؤلاء الكفار في خروجهم إلى قتال المؤمنين بَطَراً ورياءً ، وتزيينَ الشيطان لهم أعمالَهم ، قفّى على ذلك بذِكر أحوالهم حين موتهم وبيان العذاب الذي ينالونه عندئذٍ . ثم ذكر أن الملائكة تأخذ الذين كفروا بالتعذيب والتأنيب حين يقبضون أرواحهم بصورة منكرة ، ويؤذونهم أذى مهينا ، جزاء على البطر والاستكبار . ويذكر في أثناء هذا العرض أن أخْذ الكفار بتكذيبهم سنّةٌ ماضية . وأنه كذلك أخَذ فرعون .

ولو ترى أيها الرسول ذلك الهول الخطير ينزل بهؤلاء الكفار حين تتوفاهم الملائكة لرأيتهم يضربون وجوههم وظهورهم ، ويقولون لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذّبون .

قراءات :

قرأ ابن عامر : «إذ تتوفَّى » بتائين . والباقون : «يَتَوفى » بالياء .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ} (50)

قوله تعالى : { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق 50 ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظالم للعبيد } أي لو عاينت يا محمد هؤلاء الكفرة وهم تتوفاهم الملائكة ؛ لرأيت ما يروع القلب ويرعب الوجدان مما يجده هؤلاء العصاة المجرمون من فظاعة التنكيل والإيلام حال انتزاع أرواحهم ؛ إذ الملائكة { يضربون وجوههم وأدبارهم } والمراد بأدبارهم استاههم . على أن انتزاع الأرواح من الكافرين في ذاته غاية الإيلام والفظاعة ، ثم يضاف إلى ذلك ضربهم على وجوههم واستاههم زيادة في الإيجاع والتنكيل . وعن الحسن البصري قال : قال رجل : يا رسول الله إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك{[1676]} . قال ( ذاك ضرب الملائكة ) .

قوله : { وذوقوا عذاب الحريق } وهذا قول الملائكة للظالمين الخاسرين لدى انتزاع أرواحهم من أجسادهم بغلظة وفظاظة ، فضلا عن ضربهم بمقامع الحديد المحماة على وجوههم واستاههم . لا جرم أن ذلك تفظيع لحال هؤلاء الأشقياء سواء كان ذلك في الدنيا ؛ إذ تنتزع الملائكة أرواحهم بقسوة ، أو كان في يوم القيامة حيث الويل واشتداد الأهوال وعظائم الأمور ! نسأل الله العفو والنجاة والرحمة في المقامين .


[1676]:الشراك: سير النعل الذي على ظهر القدم. انظر المصباح المنير جـ 1 ص 333.