تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (79)

ثم بيّن أسبابَ استمرارهم في العصيان فقال : { كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ } فدأبُهم ألا يتناصحوا ، فلا ينهى أحد منهم أحدا عن منكَر يقترفه مهما قُبح . وفي الآية تلميح إلى فشوّ المنكَرات فيهم ، وانحلال مجتمعهم لما فيه من فسق وفجور . وهذا داء قديم فيهم ، لا يزال مستمرا حتى الآن ، فَ { لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } من اقتراف المنكرات ، والسكوت عليها .

هذا ما يحدثنا به إخواننا من الشعب الفلسطيني عن مجتمع اليهود . إنه موبوء فاجر .

روى أبو داود والترمذي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن أولَ ما دخل النقصُ على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فقول : يا هذا ، اتقِ الله ودعْ ما تصنع ، فإنه لا يحِلّ لك . ثم يلقاه من الغد وهو على حاله ، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقَعيده . فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوبَ بعضهم ببعض . ثم قال { لُعِنَ الذين كَفَرُواْ . . - } إلى قوله { فَاسِقُونَ . . } الآيات . ثم قال صلى الله عليه وسلم : كَلاّ واللهِ لتأمُرنّ بالمعروف ، ولتنهَوُن عن المنكر ، ثم لتأخذُن على يد الظالم ولتأطِرُنَّه على الحق ، أو لتقسُرُنّه على الحق قسراً ، أو ليضربنّ اللهُ قلوب بعضكم ببعض ، ثم يلعنكم كما لعنهم » .

تأطِرنّه : تردُّونه ، والقسر : القهر .

والأحاديث في ذلك كثيرة وصحيحة . وأظن كثيراً من أحوالنا تسير إلى السوء ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معطّل . نسأله تعالى أن يردنا إلى ديننا .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (79)

قوله تعالى : { كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه } ، أي لا ينهى بعضهم بعضاً .

قوله تعالى : { لبئس ما كانوا يفعلون } .

أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أنا أبو إسحاق الثعلبي ، أنا أبو الحسن محمد بن الحسين ، أنا أحمد بن محمد بن إسحاق ، أنا أبو يعلى الموصلي ، أنا وهب بن بقية ، أنا خالد يعني ابن عبد الله الوسطي ، عن العلاء بن المسيب ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل إذا عمل العامل منهم الخطيئة نهاه الناهي تعذيراً ، فإذا كان من الغد جالسه ، وآكله ، وشاربه ، كأنه لم يره على الخطيئة بالأمس ، فلما رأى الله تبارك وتعالى ذلك منهم ضرب قلوب بعضهم على بعض ، وجعل منهم القردة ، والخنازير ، ولعنهم على لسان داود ، وعيسى ابن مريم ، عليهما السلام { ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } ، والذي نفسي بيده ، لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، ولتأخذن على يد السفيه ، ولتأطرنه على الحق أطراً ، أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض ، ويلعنكم كما لعنهم ) .