تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ} (68)

يعرشون : بضم الراء وكسرها . يرفعون العرائش من الكروم وغيرها .

وألهَمَ اللهُ النحل أسبابَ حياتها ، ووسائلَ معيشتها ، فهي تتَّخِذ بيوتاً في كهوف الجبال ، وفي الشجر ، وفي عرائشِ الكرم وغيرها .

ومن يرى خليَّةَ النحل وما فيها من نظامٍ وتدبير وهندسة بيوتٍ يجد العَجَبَ في هذه القدرةِ الفائقة والترتيب العجيب . وقد كُتب في ذلك مؤلفاتٌ عديدة ، فالخليّة مملكة قائمةٌ بذاتها ، لها ملكة واحدة ، وعددٌ كبير من الشغّالين ، منهم من يطعم الملكة التي تبيض لهم ، ومنهم من يخدم الصغار ويربيهم ، ومنهم من يحرس الخلية ، ومنهم من يصنع العسلَ والشمع الذي تُبنى منه البيوتُ السداسية الشكل ، العجيبةُ في الدقة والصنع .

قراءات :

قرأ أبو بكر وابن عامر : «يعرُشون » ، بضم الراء . و الباقون : «يعرِشون » ، بكسر الراء .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ} (68)

ولما كان أمر النحل في الدلالة على تمام القدرة وكمال الحكمة ، أعجب مما تقدم وأنفس ، ثلث به وأخره ؛ لأنه أقل الثلاثة عندهم ، وغير الأسلوب وجعله من وحيه إيماء إلى ما فيه من غريب الأمر وبديع الشأن ، فقال تعالى : { وأوحى ربك } ، أي : المحسن إليك بجعل العسل في مفاوز البراري المقفرة المفرطة المرارة ، وغيرها من الأماكن ، وبغير ذلك من المنافع ، الدال على الفعل بالاختيار ، وتمام الاقتدار ، { إلى النحل } ، أي : بالإلهام ؛ قال الرازي في اللوامع : فالله تعالى أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ، فبعضها بالتسخير المجرد : كالجمادات ، وبعضها بالإلهام والتسخير : كالنحل والسرفة - أي بضم وسكون ، وهي : دويبة تتخذ بيتاً من دقاق العيدان ، فتدخله وتموت - والعنكبوت ، وبعضها بالتسخير والإلهام والعقل المتفق على نظام واحد : كالملائكة ، وبعضها بكل ذلك ، والفكر والتمييز ، والأعمال المختلفة المبنية على الفكر : كالإنسان .

ولما كان في الإيحاء معنى القول ، أتى ب " أن " المفسرة ، فقال تعالى : { أن اتخذي } ، أي : افعلي ما يفعله المتكلف من أن يأخذ { من الجبال بيوتاً } ، أي : بيوت ! ما أعجبها ! { ومن الشجر } ، أي : الصالحة لذلك في الغياض والجبال والصحاري ، { ومما يعرشون * } ، أي : يرفع الناس من السقوف والجدران وغيرها ، وبدأ بالبيوت ؛ لأنها من عجب الدهر في حسن الصنعة ، وبداعة الشكل ، وبراعة الإحكام ، وتمام التناسب .