فالمفهوم أن اليهود عادوا وسيعودون إلى الإفساد ما دام لهم سيطرة ، وفيهم بقية ، فلهم جهنم تحصرهم فلا يفلت منهم أحد ، وتتسع لهم فلا يند عنها أحد .
فالمفسرون على اختلاف طبقاتهم اعتبروا المرَّتين مضى زمانُهما ، الأولى في عهد نبوخذ نصر والأخيرة في عهد تيطس الروماني حيث زال الهيكل وزال حكمهم .
وفي عصرنا هذا وبعد وجود كيان اليهود الجديد ، كتب بعض المفكرين يقول : إن الفترة الثانية هي هذه بوجود دولة إسرائيل ( ودار نقاشٌ طويل في الصحف ، والمجالس ، وشهدتُ بعض هذا النقاش في المغرب لما كنتُ هناك ) وإن الله سيبعث عليهم من يدمرهم .
والواقع أن وجود إسرائيل تقوّى وتمركز بتفككنا نحن العرب والمسلمين ، وبعدنا عن ديننا . ونحن الذين جعلناهم أقوياء بخلافاتنا ، ومحاربة بعضنا بعضا . وواقعهم غير صحيح ، ودولتهم تعتمد على شيئين أمريكا تمدها بالمال والسلاح ، وضعفنا وانشقاقنا وخلافاتنا ، فمتى وحّدنا كلمتنا وجمعنا صفوفنا وعزمنا على استرداد مقدساتنا فإن إسرائيل تزول ولا يبقى لها وجود ، والله تعالى : { إِن تَنصُرُوا الله يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [ محمد : 8 ] .
ولما انقضى ذلك ، كان كأنه قيل : أما لهذه المرة من كرة كالأولى ؟ فأطمعهم بقوله سبحانه وتعالى : { عسى ربكم } أي الذي عودكم بإحسانه { أن يرحمكم } فيتوب عليكم ويكرمكم ؛ ثم أفزعهم بقوله تعالى : { وإن عدتم } أي بما نعلم من دبركم إلى المعصية مرة ثالثة فما فوقها { عدنا } أي بما تعلمون لنا من العظمة ، إلى عذابكم في الدنيا ، وقد عادوا غير مرة بما أشار إليه الكلام ، وإن كان في سياق الشرط ، ليظهر الفرق بين كلام العالم وغيره ، وأشار إلى ذلك قوله في التوراة عقب ما مضى : وإذا تمت عليك هذه الأقوال كلها والدعاء واللعن الذي تلوت عليك فتب في قلبك وأنت متفرق بين الشعوب التي يفرقك الله فيها ، واقبل إلى ربك واسمع قوله ، واعمل بجميع ما آمرك به اليوم أنت وبنوك من كل قلبك ، فيرد الرب سبيك ويرحمك ، ويعود فيجمعك من جميع الشعوب التي فرقك فيها ، وإن كان المبددون يا آل إسرائيل في أقطار الأرض يجمعك الله ربك من هناك ويقربك من ثم ويردك إلى الأرض التي ورثها أبوكم وترثون ، وينعم عليكم وتكثرون أفضل من آبائكم ، ويختن الله الرب قلوبكم وقلوب نسلكم إلى الأبد ، وتتقون الله ربكم من كل قلوبكم وأنفسكم لما يريحكم وينعمكم وينزل الله كل هذا اللعن بأعدائكم وشنأتكم الذي آذوكم . { وجعلنا } أي بعد ذلك بعظمتنا { جهنم } التي تلقى داخلها بالتهجم والكراهة { للكافرين } وهذا الوصف الظاهر موضع ضمير لبيان تعليق الحكم به على سبيل الرسوخ سواء في ذلك هم وغيرهم ، وفيه إشارة إلى أنهم يعودون إلى الإفساد ، وإلى أن منهم من يؤمن ومنهم من يكفر { حصيراً * } أي محبساً يحصرهم غاية الحصر ، وعن الحسن أن الحصير هو الذي يفرش ويبسط ، فالمعنى أنه يجعلها مهادهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.