تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ} (98)

روى ابن جرير في تفسيره أن عصابة من اليهود حضرت عند الرسول الكريم فقالوا : يا أبا القاسم ، حدِّثنا عن خلالٍ نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي . فقال : سلوا عما شئتم ، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه ، لئن أنا حدثتكم شيئاً فعرفتموه لتتابعُنّي على الإسلام . فقالوا : ذلك لك . فلما سألوه وأجابهم وعرفوا أنه صادق ، قالوا : حدثْنا من وليّك من الملائكة ، وعندها نتابعك أو نفارقك ، قال : إن وليِّي جبريل ، ولم يبعث الله نبيا إلا هو وليه . قالوا : فعندها نفارقك ، لو كان وليك سواه من الملائكة لتابعناك وصدّقناك . قال : فما يمنعكم أن تصدقوه ؟ قالوا : إنه عدوُّنا ينزل بالعذاب والنقمة ويأتي بالشدة وسفك الدماء ، ولو أن ميكائيل كان ينزل عليك لتابعناك وصدّقناك ، لأنه ينزل بالحرمة والغيث » فأنزل الله تعالى : { قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فإنهُ نَزَّلَهُ على قَلْبِكَ } ، لأن جبريل ما يجيء بهذا الكتاب من عنده ، وإنما ينزله بأمر الله . وكل هذه حجج ومعاذير واهية اعتذروا بها عن الإيمان بمحمد عليه السلام ، ولا تصلح أن تكون مانعة من الإيمان بكتاب أنزله الله جامعٍ لكل صفات شريفة .

القراءات

قرأ حمزة والكسائي «جبريل » ، وقرأ ابن كثير «جبريل » بفتح الجيم وكسر الراء ، وقرأ عاصم برواية أبي بكر «جبريل » ، وقرأ الباقون «جبريل » كقنديل .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ} (98)

ولما كانت عداوة واحد من الحزب لكونه من ذلك الحزب عداوة لجميع ذلك الحزب تلاه بقوله : { من كان عدواً لله }{[3972]} {[3973]}ذي الجلال والإكرام{[3974]} لعداوته واحداً من أوليائه لكونه من أوليائه { وملائكته } {[3975]}النازلين بأمره{[3976]} { ورسله } من البشر وغيرهم{[3977]} ، {[3978]}وخص من بينهم بالذكر من حباه بالفضل فقال{[3979]} : { وجبريل{[3980]} وميكال } ، فإنه قد كفر فأهلك نفسه بكفره ، وعلى ذلك دل قوله : { فإن الله } {[3981]}الملك الأعلى{[3982]} : { عدو للكافرين } {[3983]}حيث أظهر ولم يضمر{[3984]} ، وعبر بالوصف اللازم صرفاً للخطاب عمن يتعظ منهم فيرجع فلا تلحقه المعاداة لذلك ؛ وميكال يقال هو اسم عبودية أيضاً وهو يد بسط للأرزاق{[3985]} المقيمة للأجسام كما أن إسرافيل يد بسط للأرواح التي بها الحياة - قاله الحرالي .

ولما فرغ من ترغيبهم في القرآن بأنه من عند الله وأنه مصدق لكتابهم وفي جبريل بأنه الآتي به بإذن الله ومن ترهيبهم من عداوته أتبعه مدح هذا القرآن وأنه واضح الأمر لمريد{[3986]} الحق وإن كفر به منهم أو من غيرهم فاسق أي خارج عما يعرف من الحق فإنه بحيث لا يخفى على أحد{[3987]} فقال تعالى - عطفاً على قوله :{ فإنه نزله على قلبك بإذن الله }[ البقرة : 97 ] ، أو{[3988]} قوله :{ ولقد جاءكم موسى بالبينات }[ البقرة : 92 ] ، أو على ما تقديره : فلقد بان بهذا الذي نزله جبريل عليه السلام أن الآخرة ليست خالصة لهم {[3989]}وأنهم{[3990]} ممن أحاطت به خطيئته لكفره - :


[3972]:زيد في مد: أي
[3973]:ليست في ظ
[3974]:ليست في ظ
[3975]:ليست في ظ
[3976]:ليست في ظ
[3977]:ليست في ظ
[3978]:ليست في ظ
[3979]:ليست في ظ
[3980]:جبريل اسم ملك علم له... وأبعد من ذهب إلى أنه مشتق من جبروت الله، ومن ذهب إلى أنه مركب تركيب الإضافة ومعنى جبر عبد وإيل اسم من أسماء الله، لأن الأعجمي لا يداخله الاشتقاق العربي، ولأنه لو كان مركبا تركيب الإضافة لكان مصروفا – قاله أبو حيان الأندلسي؛ وفيه مزيد تحقيق فليراجع ثمه
[3981]:ليست في ظ
[3982]:ليست في ظ
[3983]:ليست في ظ
[3984]:ليست في ظ
[3985]:في مد: الأرزاق.
[3986]:في مد: فقط: لمزيد -كذا
[3987]:ليس في م
[3988]:في ظ: و
[3989]:ليس في ظ
[3990]:ليس في ظ