تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (136)

ذرأ : خلق .

الحرث : الزرع .

شركاؤنا : الأوثان التي كانوا يتقربون بعبادتها إلى الله تعالى ، وشركاؤهم سدنةُ الأوثان وخدمها .

ساء ما يحكمون : ما أسوأ حكمهم وقسمتهم .

بعد أن حاجّ الله تعالى المشركين وسائر العرب في كثير من أصول الدين ، وكان آخرهم البعث والجزاء ، أخذ هنا يفنّد أفعالهم وخرافاتهم في الحرث والزرع والأنعام ، وفي التحليل والتحريم حسب الأهواء .

لقد أوضح أن المشركين الذين يعبدون الأوثان في أوهام مستمرة ، فهم يجعلون بعض الزرع والإبل والبقر والغنم من نصيب الله تعالى بأن ينفقهوه على الضيوف والمحتاجين ، ويجعلون البعض الآخر من نصيب الأوثان وينفقونه في خدمتها . ومعنى ذلك أنهم جعلوها شركاء لله تعالى . ثم يزعمون أن ما يجعلونه للأوثان يصل إليها وما يجعلونه لله تعالى لا يصل إليه ، بل يأخذه الأضياف والفقراء . «ساءَ ما يَحْكُمون » فما أسوأ حُكمهم الظالم : لقد جعلوا الأوثان نظراء لله وهو سبحانه الخالق الأوحد ، كما أنهم أساءوا حين أنفقوا ما جعلوه لله في غير مصارفه .

القراءات :

قرأ الكسائي : «بزعمهم » بضم الزاي ، والباقون «بزعمهم » بفتح الزاي .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (136)

شرح الكلمات :

{ مما ذرأ } : مما خلَقَ .

{ من الحرث والأنعام } : الحرث كل ما يحرث له الأرض من الزروع ، والأنعام : الإِبل والبقر والغنم .

{ نصيباً } : حظاً وقدراً معيناً .

{ لشركائنا } : شركاؤهم أوثانهم التي أشركوها في عبادة الخالق عز وجل .

{ ساء ما يحكمون } : قبح حكمهم في ذلك إذ آثروا أوثانهم على الله .

المعنى :

ما زال السياق في التنديد بأفعال العادلين بربهم أصنامهم وأوثانهم فأخبر تعالى عما كانوا يبتدعونه من البدع ويشرعون من الشرائع بدون علم ولا هدى ولا كتاب مبين فقال تعالى عنهم { وجعلوا لله مما ذراً من الحرث والأنعام نصيباً } أي جعل أولئك العادلون بربهم لله تعالى مما خلق من الزرع والأنعام نصيباً أي قسماً كما جعلوا للآلهة التي يؤلهونهم مع الله سبحانه وتعالى نصيباً ، { فقالوا هذا لله بزعمهم ، وهذا لشركائنا } . وقوله تعالى : { بزعمهم } لأنه سبحانه وتعالى ما طلب منهم ذلك ولا شرعه لهم وإنما هم يكذبون على الله تعالى ثم إذا أنبت أو أنتج ما جعلوه لله ، ولم ينبت أو ينتج ما جعلوه للشركاء حولوه إلى الشركاء بدعوى أنها فقيرة وأن الله غني ، وإذا حصل العكس لم يحولوا ما جعلوه للآلهة لله بنفس الحجة وهي أن الشركاء فقراء ، والله غني .

هذا معنى قوله تعالى : { فما كان لشركائهم فلا يصل إلى لله ، وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم } وهو تحيز ممقوت وتحكم فاسد فلذا قبح تعالى ذلك عليهم فقال { ساء ما يحكمون } أي بئس الحكم حكمهم هذا وقبح صنيعاً ، صنيعهم هذا ، وما جعلوه لله ينفقون على الضيفان والفقراء ، وما جعلوه للشركاء ينفقونه على السدنة والمقيمين على الأصنام والأوثان .

هذا ما دلت عليه الآية الأولى .

الهداية

/د136