تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ} (125)

شرح الصدر : توسيعه ، ويراد به جعل النفس مهيأة لتقبل الحق .

الضَّيِّقِ والضَّيْق ( بالتشديد والتخفيف ) ، ضد الواسع .

الحرج : شدة الضيق . الحرجة : الشجر الكثير الملتف بعضه ببعض بحيث يصعب الدخول فيه .

يصعد في السماء : يرتفع إلى أعلى فيضيق نفسه .

الرجس : كل ما يُستقذر ، واللعنة في الدنيا ، والعذاب في الآخرة .

يوازن الله تعالى في هذه الآية بين الضالِّين المضلين المستكبرين ، وبين المستعدّين للإيمان بما جاء به الرسول الكريم . فيقول : إذا كان أولئك الأشرار قد ضلّوا واهتديتم ، فبإرادة الله تعالى وقضائه ، فمن يكتُب له الهداية يتسع صدرهُ لنور الإسلام ، ويستقبله في يسر ورغبة . ومن يكتُب عليه الضلال يجعل صدره ضيّقا شديد الضيق ، كأنه من شدة الضيق كمن يصعد إلى مكان شديد الارتفاع فتنقطع أنفاسه . بهذا يكتب الله الخذلان على الذين لم يهتدوا .

وقد أثبتت الدراسات العلمية أنه كلّما ارتفع الإنسان أخذ التنفس يضعُف ويضيق لقلّة الأوكسجين في الهواء . ذلك أن الطبقات العليا من الهواء أقل كثافةً من الطبقات التي هي أدنى منها . ولذلك نرى الطائرات الحديثة الآن مكيفةً ومجهّزة بأحدث الأجهزة لوقاية الركاب فيها . { عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ } .

قراءات :

قرأ ابن كثير : «ضَيْقاً » ، والباقون : «ضّيِقاً » بالتشديد . وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم : «حرجا » بكسر الراء ، والباقون «حرجا » بفتح الحاء والراء . وقرأ ابن كثير «يصْعَد » بسكون الصاد وفتح العين بدون تشديد ، وأبو بكر عن عاصم : « يصاعد » بمعنى يتصاعد .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ} (125)

شرح الكلمات :

{ شرح صدره } : شرح الصدر توسعته لقبول الحق وتحمل الوارد عليه من أنوار الإِيمان وعلامة ذلك ، الإِنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله .

{ حرجاً } : ضيقاً لا يتسع لقبول الحق ، ولا لنور الإِيمان .

{ كأنما يصعد } : يصعب عليه قبول الإِيمان حتى كأنه يتكلف الصعود إلى السماء .

{ الرجس } : النَّجس ومالا خير فيه كالشيطان .

المعنى :

بعد ذلك البيان والتفصيل لطريق الهداية في الآيات من أول السورة إلى قوله تعالى حكاية عن المدعوين إلى الحق العادلين به الأصنام إذ قالوا : { لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله } أعلم تعالى عباده أن الهداية بيده وأن الإِضلال كذلك يهدي من يشاء برحمته ويضل من يشاء بعدله ، وأن لكل من الهداية والإِضلال سنناً تتبع في ذلك فمن طلب الهداية ورغب فيها صادقاً علم تعالى منه وسهل له طرقها وهيأ له أسبابها ، ومن ذلك أنه يشرح صدره لقبول الإِيمان وأنواره فيؤمن ويسلم ويحسن فيكمل ويسعد ، ومن طلب الغواية ورغب فيها صادقاً علم الله تعالى ذلك منه فهيأ له أسبابها وفتح له بابها فجعل صدره ضيقا حرجاً لا يتسع لقبول الإِيمان وحلول أنواره فيه حتى لكأنه يتكلف الصعود إلى السماء وما هو بقادر هذه سنته في الهداية والإِضلال ، وقوله تعالى { كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون } أي كذلك الفعل في الهداية والإِضلال يجعل الله الرجس أي يلقي بكل ما لا خير فيه على قلوبهم من الكبر والحسد والشرك والكفر والشيطان لقبول المحل لكل ذلك نتيجة خلوه من الإِيمان بالله ولقائه .

الهداية

من الهداية :

- بيان سنة الله تعالى في الهداية والإِضلال .

- بيان صعوبة وشدة ما يعاني الكافر إذا عرض عليه الإِيمان .

- القلوب الكافرة يلقى فيها كل ما لا خير فيه من الشهوات والشبهات وتكون مقراً للشيطان .