تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ} (50)

جاء ذكر عاد قوم النبي هود سبع مرات بدون ذكره هو صراحة ، وذلك في سورة المؤمنون ، وفصلت ، والأحقاف ، والذارايات ، والقمر ، والحاقة ، والفجر .

والقارئ لقصة هود مع قومه يراه إنسانا وقوراً رزيناً يزنُ الكلامَ قبل إلقائه ، ويتجلى الإخلاص وحُسن النية على قسمات وجهه . فهو لا يقابل الشرَّ بمثله ، بل لا يفارقه اللّينُ مع قومه أبداً ، ويتلطف معهم بذكِر نعم الله عليهم ويرغِّبهم في الإيمان ، ويذكّرهم بما أنعمَ اللهُ عليهم به من أموال وبنين وجنات وعيون ، وأنه زادَهم في الخلْق بَسْطَةً ، وجعلهم خلفاء الأرض من بعد قوم نوح ، فإذا آمنوا حازوا رضى الله ، فيرسل السماءَ عليهم مِدراراً لسقي زروعهم وإنباتِ الكلأ لماشيتهم ، كما يزيدُهم عزّاً على عزّهم ، وكان في كل محاوراته معهم واسعَ الصدر ، مثالَ الحكمة والرزانة والأَناة .

وقد ذكرت قصة هود في سورة الأعراف بأُسلوب ونَظْمٍ يخالف ما هنا ، وفي كل من الموضعَين من العظة والعبرة ما ليس في الآخرة .

وأرسلْنا إلى قوم عادٍ أخاهم في النسَب والوطَن هودا ، فقال لهم : يا قوم ، اعبُدوا الله وحده ، ليس هناك إلهٌ غيره ، أما عبادتكم للأصنام والأوثان فهي محض افتراءٍ منكم على الله .

كانت مساكنُ عادٍ في أرض الأحقاف ، في شمال حَضْرَمَوْت ، وفي شمالها يوجد الرَّبْع الخالي ، وفي شرِقها عُمان . وموضع بلادهم اليومَ رمالٌ خالية ليس بها أنيس . ولم يردْ ذِكرٌ لقوم عاد في الكتب القديمة سوى القرآن الكريم .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ} (50)

{ إن أنتم إلا مفترون } يعني : في عبادتهم لغير الله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ} (50)

ولما تم من ذلك ما هو كفيل بغرض السورة ، وختم بأن العاقبة دائماً للمتقين ، أتبع بالدليل على ذلك من قصص الأنبياء مع الوفاء بما سيقت له قصة نوح - على جميعهم السلام - من الحث على المجاهرة{[39435]} بالإنذار فقال تعالى : { وإلى } أي{[39436]} ولقد أرسلنا إلى { عاد أخاهم } وبينه فقال : { هوداً } ولما تقدم أمر نوح مع قومه ، استشرف السامع{[39437]} إلى معرفة ما قال هود عليه السلام هل{[39438]} هو مثل قوله أو لا ؟ فاستأنف الجواب بقوله : { قال يا قوم } الذين هم أعز الناس لدي { اعبدوا الله } أي ذا{[39439]} الجلال والإكرام وحده ؛ ثم صرح وعلل فقال : { ما لكم } وأغرق في النفي فقال : { من إله } أي معبود بحق { غيره{[39440]} } فدعا إلى أصل الدين كما هو دأب سائر النبيين والمرسلين ؛ ثم ختم ذلك بمواجهتهم بما يسوءهم من الحق وما ثناه{[39441]} عن ذلك رجاء ولا خوف فقال : { إن } أي ما{[39442]} { أنتم إلا مفترون* } أي متعمدون الكذب على الله في إشراككم به سبحانه لأن ما على التوحيد من أدلة العقل غير خاف على عاقل فكيف مع تنبيه النقل ! وذلك مكذب لمن أشرك ، أي فاحذروا عقوبة المفتري ؛


[39435]:من مد، وفي الأصل وظ: المجاهدة.
[39436]:سقط من مد.
[39437]:سقط من ظ.
[39438]:من ظ ومد، وفي الأصل: بمثل.
[39439]:من مد، وفي الأصل: ذو.
[39440]:تقدم في الأصل على "من إله" والترتيب من ظ ومد.
[39441]:من ظ ومد، وفي الأصل: بنا ـ كذا.
[39442]:زيد من ظ ومد.