تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (262)

المن : أن يعُدَّ فاعل الخير ما فعله لمن أحسن إليه كأن يقول أعطيتك كذا وكذا ، وهو تكدير وتعيير .

الأذى : أن يتطاول عليه بسبب إنعامه عليه .

في هذه الآية يعلّمنا الله آداب الصدقات ، بأن نؤدِّيَها عن طيبِ نفس ودون أن نمنّ على الذين نتصدق عليهم ولا نؤذيهم ، وأن الكلام اللطيف الرقيق خير من الصدقة التي يتبعها أذى للمتصدَّق عليهم ، فالله غني عن صدقة يأتي بعدها الأذى والمن والتنكيد .

وقد حث القرآن الكريم على الصدقات والتصرف بالمال وإنفاقه عن طيب نفس في آيات كثيرة ، وذلك حتى يقوم المجتمع على أساس التكافل مع الأُخوة والمحبة ، فيضل مجتمعاً سليماً متكافلا .

إن الذين يبذلون أموالهم في وجوه الخير المشروعة ولا يمنّون أو يتفاخرون على المحسَن إليهم ، ولا يؤذيهم بالكلام الجارح والتطاول ، لهم عند ربهم ثواب لا يقدَّر قدره ، ولا خوف عليهم حين يخاف الناس ، ولا هم يحزنون يوم يحزن البخلاء الممسكون .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (262)

{ الذين ينفقون } الآية : قيل : نزلت في عثمان ، وقيل : في علي وقيل : في عبد الرحمن بن عوف .

{ منا ولا أذى } المن . ذكر النعمة على معنى التعديد لها ، والتقريع بها ، والأذى السب .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (262)

ولما كان الإنسان قد يزرع ما يكون لغيره بين أن هذا لهم بشرط فقال : - وقال الحرالي : و{[12785]}لما كان للخلافة وخصوصاً بالإنفاق موقع من النفس بوجوه مما ينقص التضعيف أو يبطله كالذي يطرأ على الحرث الذي ضرب به المثل مما ينقص نباته أو يستأصله نبه تعالى على ما يبطل ؛ انتهى . فقال سبحانه وتعالى : { الذين ينفقون } ورغبهم في إصلاحها ورهبهم من إفسادها بإضافتها إليهم فقال : { أموالهم } وحث على الإخلاص في قوله : { في سبيل الله } أي{[12786]} الذي له الأسماء الحسنى{[12787]} .

ولما كانت النفس مطبوعة على ذكر فضلها وكان من المستبعد جداً تركها له نبه عليه{[12788]} بأداة البعد إعلاماً بعظيم فضله فقال : { ثم لا يتبعون ما أنفقوا } بما يجاهدون به أنفسهم { مناً } قال الحرالي : وهو ذكره لمن أنفق عليه فيكون قطعاً لوصله بالإغضاء عنه لأن أصل معنى المنّ القطع { ولا أذى } وهو ذكره لغيره فيؤذيه بذلك لما يتعالى عليه{[12789]} بإنفاقه - انتهى{[12790]} . وكذا أن يقول لمن شاركه{[12791]} في فعل خير : لو لم أحضر ما تم ، وتكرير { لا } تنبيه على أن{[12792]} انتفاء كل منهما شرط لحصول الأجر { لهم } ولم يقرنه بالفاء إعلاماً بأنه ابتداء عطاء من الله تفخيماً لمقداره وتعظيماً لشأنه حيث لم يجعله مسبباً عن إنفاقهم { أجرهم } أي الذي ذكره{[12793]} في التضعيف فأشعر ذلك{[12794]} أنه إن اقترن بما نهي عنه لم يكن لهم ، ثم زادهم رغبة بقوله : { عند ربهم } أي المحسن إليهم بتربيتهم القائم على ما يقبل من النفقات بالحفظ والتنمية{[12795]} حتى يصير في العظم إلى حد يفوت الوصف { ولا خوف عليهم } من هضيمة تلحقهم { ولا هم يحزنون * } على فائت ، لأن ربهم سبحانه وتعالى لم يترك شيئاً من الفضل اللائق بهم إلا أوصله إليهم


[12785]:زيد من م وظ ومد.
[12786]:ليس في م.
[12787]:العبارة من "أي" إلى هنا ليست في ظ.
[12788]:من م ومد وظ، وفي الأصل: عليها.
[12789]:زيد في الأصل "من" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها.
[12790]:ليس في مد.
[12791]:في ظ: نشاركه.
[12792]:ليس في م ومد وظ.
[12793]:في م وظ ومد: ذكر.
[12794]:في م: بذلك.
[12795]:في ظ: التسمية.