تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ} (135)

متربص : منتظر .

الصراط : الطريق .

السوي : المستقيم .

قل أيها الرسول لهؤلاء المعاندين : إننا جميعاً منتظِرون فتربَّصوا وارتقبوا ، فستعلمون من هم أهلُ الطريق المستقيم ، وأيّ الفريقين صاحب الدين الحق والمهتدي بهدى الله .

وهكذا خُتمت سورة طه بأن يؤمر الرسول أن يترك هؤلاء المشركين فلا يشقى بهم ولا يكرُبُه عدم إيمانهم . وقد بدأت السورة بنفي الشقاء عن النبيّ الكريم من تنزيل القرآن ، وحددت وظيفةَ القرآن بأنه تذكرةٌ لمن يخشى . وجاء الخاتم متناسقاً مع المطلع كل التناسق فهو التذكِرة الأخيرة لمن ينفعه التذكير ، وسيندم المخالفُ حيث لا ينفع الندم .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ} (135)

{ قل كل متربص } أي : قل كل واحد منا ومنكم منتظر لما يكون من هذا الأمر . { فتربصوا } تهديد .

{ الصراط السوي } المستقيم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ} (135)

ولما علم بهذا أن إيمانهم كالممتنع ، وجدالهم لا ينقطع ، بل إن جاءهم الهدى طعنوا فيه ، وإن عذبوا قبله تظلموا ، كان كأنه قيل : فما الذي أفعل معهم ؟ فقال : { قل كل } أي مني ومنكم { متربص } أي منتظر حسن عاقبة أمره ودوائر الزمان على عدوه { فتربصوا } فإنكم كالبهائم ليس لكم تأمل ، ولا تجوزون الجائز إلا عند وقوعه { فستعلمون } {[50338]}أي عما قريب{[50339]} بوعد لا خلف فيه عند{[50340]} كشف الغطاء { من أصحاب الصراط } أي الطريق الواضح الواسع{[50341]} { السويّ } أي الذي لا عوج فيه ولا نتوّ ، فهو{[50342]} من شأنه أن يوصل إلى المقاصد .

ولما كان صاحب الشيء قد لا يكون عالما بالشيء ولا عاملاً بما يعلم منه ، قال { ومن اهتدى* } أي {[50343]}من الضلالة{[50344]} فحصل على جميع ما ينفعه واجتنب جميع ما يضره ، نحن أم أنتم ؟ ولقد علموا يقيناً ذلك يوم فتح مكة المشرفة ، واشتد اغتباطهم بالإسلام ، ودخلوا رغبة في الحلم والكرم ، ورهبة من السيف والنقم{[50345]} ، وكانوا بعد ذلك يعجبون من توقفهم عنه ونفرتهم منه ، وهذا{[50346]} معناه أنه صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه هم السعداء الأغنياء الراضون في الدنيا والآخرة ، وهو عين قوله تعالى : { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } فقد انطبق الآخر على الأول ، ودل على أن العظيم يعامل بالحلم فلا يعجل - {[50347]}والله أعلم{[50348]} .


[50338]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50339]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50340]:سقط من مد.
[50341]:زيد من مد.
[50342]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50343]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50344]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50345]:بهامش ظ: أي طائفة منهم دخلت راغبة وأخرى راهبة فعلى هذا الواو في قوله "ورهبة من السيف" بمعنى "أو" والمراد منه التقسيم.
[50346]:بين سطري ظ: أي قوله "من أصحاب الصراط السوي".
[50347]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[50348]:سقط ما بين الرقمين من مد.