تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ} (24)

هذا ذِكر من معي : هذا القرآن الذي معي .

وذِكر مَن قبلي : الكتب السابقة .

أعاد الاستنكار مرةً أخرى لبشاعة ما يقولون ، ولإظهار جهلهم فقال : { أَمِ اتخذوا مِن دُونِهِ آلِهَةً . . . . } .

بعد هذه الأدلّة التي ظهرت تقولون : إن لله شركاءَ فأين الدليل ؟ هاتوا دليلكم على صحة ما تقولون . إن هذا القرآن قد جاءَ مذكّرا لأُمتي بما يجب عليها ، هذه كتب الأنبياء التي جاءت لتذكر الأممَ من قبلي ، كلّها تشهد على توحيد الله ، وليس فيها ذِكر للشركاء الذين تزعمون .

ولما كانوا لا يجِدون لهم شُبهة فضلاً عن حجة ، ذمَّهم الله على جهلهم بمواضع الحق فقال

{ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الحق فَهُمْ مُّعْرِضُونَ } : بل أكثُر هؤلاء لا يميزون بين الحق والباطل ، وهذا هو السبب في إعراضهم وتجافيهم عن سماع الحق .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ} (24)

{ أم اتخذوا من دونه آلهة } كرر هذا الإنكار استعظاما للشرك . ومبالغة في تقبيحه لأن قبله من صفات الله ما يوجب توحيده وليناط به ما ذكر بعده من تعجيز المشركين وأنهم ليس لهم على الشرك برهان لا من جهة العقل ولا من جهة الشرع .

{ هاتوا برهانكم } تعجيز لهم وقد تكلمنا على هاتوا في البقرة .

{ هذا ذكر من معي وذكر من قبلي } رد على المشركين والمعنى هذا الكتاب الذي معي والكتب التي من قبلي ليس فيهما ما يقتضي الإشراك بالله ، بل كلها متفقة على التوحيد .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ} (24)

ولما قام الدليل ، ووضح السبيل ، واضمحل كل قال وقيل ، فانمحقت الأباطيل ، قال منبهاً لهم على ذلك : { أم } أي أرجعوا عن ضلالهم لما بان لهم{[50680]} غيهم فيه فوحدوا الله أم { اتخذوا } {[50681]}ونبه{[50682]} على أن كل شيء دونه وأثبت أن آلهتهم بعض من ذلك بإثبات الجار فقال منبهاً لهم{[50683]} مكرراً لما مضى على وجه أعم ، طالباً البرهان تلويحاً إلى التهديد : { من دونه ءالهة } من السماء أو{[50684]} الأرض وغيرهما .

ولما كان جوابهم : اتخذنا{[50685]} ، ولا يرجع أمره بجوابهم فقال : { قل هاتوا برهانكم } على ما ادعيتموه من عقل أو نقل كما أثبت أنا ببرهان النقل المؤيد بالعقل .

ولما كان الكريم سبحانه لا يؤاخذ بمخالفة العقل ما لم ينضم إليه دليل النقل ، أتبعه قوله {[50686]}مشيراً إلى ما بعث الله به الرسل من الكتب{[50687]} : { هذا ذكر } أي موعظة وشرف{[50688]} { من معي } ممن آمن بي وقد ثبت{[50689]} أنه كلام الله بعجزكم عن معارضته فانظروا هل تجدون فيه شيئاً يؤيد أمركم { وذكر } أي وهذا ذكر { من قبلي } فاسألوا أهل الكتابين هل في كتاب منهما برهان لكم .

ولما كانوا لا يجدون شبهة لذلك فضلاً عن حجة اقتضى{[50690]} الحال الإعراض عنهم غضباً ، فكان كأنه قيل : لا يجدون لشيء من ذلك برهاناً { بل أكثرهم } أي هؤلاء المدعوين{[50691]} { لا يعلمون الحق } بل هم جهلة والجهل أصل الشر والفساد{[50692]} ، {[50693]}فهم يكفرون تقليداًُ { فهم } أي فتسبب عن جهلهم ما افتتحنا به السورة من أنهم { معرضون* } عن ذكرك وذكر من قبلك غفلة منهم عما يراد بهم وفعلاً باللعب فعلَ القاصر عن درجة العقل ، وبعضهم معاند مع علمه الحق ، {[50694]}وبعضهم يعلم فيفهم - كما أفهمه التقييد بالأكثر{[50695]} .


[50680]:زيد من ظ ومد.
[50681]:العبارة من هنا إلى "التهديد" ساقطة من ظ.
[50682]:من مد، وفي الأصل: فيه.
[50683]:زيد من مد.
[50684]:من مد، وفي الأصل: "و".
[50685]:من ظ ومد وفي الأصل: اتخذوا.
[50686]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50687]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50688]:زيد من مد.
[50689]:من ظ ومد وفي الأصل: أثبت.
[50690]:من ظ ومد وفي الأصل: اقتضت بذلك.
[50691]:زيد من مد.
[50692]:من مد، وفي الأصل: القساوة والعبارة من "بل هم" إلى هنا ساقطة من ظ.
[50693]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[50694]:سقط ما بين الرقمين من، وتأخر في الأصل عن "كان التقدير" والترتيب من مد.
[50695]:سقط ما بين الرقمين من ظ، وتأخر في الأصل عن "كان التقدير" والترتيب من مد.