تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ} (22)

ثم أقام الدليلَ العقلي على التوحيد ونفيِ تعدُّد الآلهة فقال : { لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا } .

لو كان في السموات والأرض إله آخر غير الله لوقع الاضطرابُ والفساد في هذا الكون ، واختلّ النظام فيه بتعدد الآراء ، واختلاف الأوامر .

{ فَسُبْحَانَ الله رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ } : فتنزيهاً لله ربّ العرش المحيط بهذا الكون ، عما يقول هؤلاء المشركون .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ} (22)

{ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } هذا برهان على وحدانية الله تعالى ، والضمير في قوله : { فيهما } للسموات والأرض ، وإلا الله صفة لآلهة ، وإلا بمعنى غير ، فاقتضى الكلام أمرين :

أحدهما : نفي كثرة الآلهة ، ووجوب أن يكون الإله واحدا .

والأمر الثاني : أن يكون ذلك الواحد هو الله دون غيره ، ودل على ذلك قوله : { إلا الله } ، وأما الأول فكانت الآية تدل عليه لو لم تذكر هذه الكلمة ، وقال كثير من الناس في معنى الآية : إنها دليل على التمانع الذي أورده الأصوليون ، وذلك أنا لو فرضنا إلهين فأراد أحدهما شيئا وأراد الآخر نقيضه .

فإما أن تنفذ إرادة كل واحد منهما وذلك محال لأن النقيضين لا يجتمعان .

وإما أن لا تنفذ إرادة واحد منهما ، وذلك أيضا محال ، لأن النقيضين لا يرتفعان معا ، ولأن ذلك يؤدي إلى عجزهما وقصورهما ، فلا يكونان إلهين .

وإما أن تنفذ إرادة واحد منهما دون الآخر ، فالذي تنفذ إرادته هو الإله ، والذي لا تنفذ إرادته ليس بإله ، فالإله واحد . وهذا الدليل إن سلمنا صحته فلفظ الآية لا يطابقه ، بل الظاهر من اللفظ استدلال آخر أصح من دليل التمانع ، وهو أنه { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } ، لما يحدث بينهما من الاختلاف والتنازع في التدبير وقصد المغالبة ، ألا ترى أنه لا يوجد ملكان اثنان لمدينة واحدة ، ولا وليان لخطة واحدة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ} (22)

ولما كان الجواب قطعاً : لم يتخذوا آلهة بهذا الوصف ، ولا شيء غيره سبحانه يستحق وصف الإلهية ، أقام البرهان القطعي على صحة نفي إله غيره ببرهان التمانع ، وهو أشد برهان لأهل الكلام فقال : { لو كان فيهما } أي في{[50645]} السماوات والأرض ، أي في تدبيرهما .

{[50646]}ولما كان الأصل فيما بعد كل من " إلا " و " غير " أن يكون من جنس ما قبلهما وإن كان مغايراً له في العين ، صح وضع كل منهما موضع الآخر ، واختير هنا التعبير بأداة الاستثناء والمعنى للصفة إذ هي تابعة لجميع منكور غير محصور الإفادة إثبات الإلهية له سبحانه مع النفي عما عداه ، لأن { لولا } - لما فيها من الامتناع - مفيدة للنفي ، فالكلام في قوة أن يقال " ما فيهما{[50647]} " { ءالهة إلا الله } أي مدبرون غير من تفرد بصفات الكمال{[50648]} ، ولو{[50649]} كان فيهما آلهة غيره { لفسدتا } لقضاء العادة بالخلاف بين المتكافئين المؤدي إلى ذلك ، ولقضاء العقل بإمكان الاختلاف اللازم منه إمكان التمانع اللازم منه إمكان عجز أحدهما اللازم منه{[50650]} أن لا يكون إلهاً لحاجته ، وإذا انتفى الجمع ، انتفى الاثنان من باب الأولى ، لأن الجمع كلما زاد حارب بعضهم بعضاً فقل الفساد كما نشاهد{[50651]} .

{[50652]}ولما أفاد هذا الدليل أنه لا يجوز أن يكون المدبر لها إلا واحداً ، وأن ذلك الواحد لا يكون إلا الله قال{[50653]} : { فسبحان الله } أي فتسبب عن ذلك تنزه المتصف{[50654]} بصفات الكمال { رب العرش } أي{[50655]} {[50656]}الذي هو نهاية المعلومات من الأجسام{[50657]} ، ورب ما دونه من السماوات والأراضي وما فيهما{[50658]} المتفرد بالتدبير ، كما يتفرد الملك الجالس على السرير { عما يصفون* } مما{[50659]} يوهم نقصاً ما ، ثم علل ذلك بقوله : { لا يسأل } . .


[50645]:زيد من مد.
[50646]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50647]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50648]:العبارة من هنا إلى "غيره" ساقطة من ظ.
[50649]:من مد وفي الأصل: لما.
[50650]:زيد من ظ ومد.
[50651]:زيد من مد.
[50652]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50653]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50654]:من ظ ومد، وفي الأصل: المنعم.
[50655]:زيد ما بين الحاجزين من مد.
[50656]:العبارة من هنا إلى "نهاية الأجسام" ساقطة من ظ.
[50657]:من مد، وفي الأصل: الأجساد.
[50658]:زيد ما بين الحاجزين من مد.
[50659]:من ظ ومد وفي الأصل: عما