تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (36)

فلا تبتئس : فلا تحزن .

في تلك الحال أوحى الله إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك غير الذين سبق وآمنوا ، فلا تحزَنْ على ما كانوا يعملون . . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (36)

قوله تعالى : " وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن " " أنه " في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسم فاعله . ويجوز أن يكون في موضع نصب ، ويكون التقدير : ب " أنه " . و " آمن " في موضع نصب ب " يؤمن " ومعنى الكلام الإياس من إيمانهم ، واستدامة كفرهم ، تحقيقا لنزول الوعيد بهم . قال الضحاك : فدعا عليهم لما أخبر بهذا فقال : " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " {[8674]} [ نوح : 26 ] الآيتين . وقيل : إن رجلا من قوم نوح حمل ابنه على كتفه ، فلما رأى الصبي نوحا قال لأبيه : اعطني حجرا ، فأعطاه حجرا ، ورمى به نوحا عليه السلام فأدماه ، فأوحى الله تعالى إليه " أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن " . " فلا تبتئس بما كانوا يفعلون " أي فلا تغتم بهلاكهم حتى تكون بائسا ، أي حزينا . والبؤس الحزن ؛ ومنه قول الشاعر :

وكم من خليل أو حميم رُزِئْته*** فلم أبتئس والرُّزْءُ فيه جَلِيلُ

يقال : ابتأس الرجل إذا بلغه شيء يكرهه . والابتئاس حزن في استكانة .


[8674]:راجع ج 18 ص 312.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (36)

قوله تعالى : { وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون 36 واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون 37 ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون 38 فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم } { نوح } ، اسم منصوف ؛ لأنه خفيف ، وإن كان فيه العجمية والتعريف ، وقيل : منصرف لأنه عربي من ناح ينوح . و { من } : في موضع رفع ؛ لأنه فاعل يؤمن{[2087]} بعد أن استيأس نوح من قومه لفرط ما وجده من شدة كيدهم وعتوهم وتماديهم في الجحود والباطل خلال قرون طوال ، وأيقن أن هؤلاء قوم بور فلا خير فيهم البتة ، دعا عليهم بالهلاك والتدمير حتى لا يبقى منهم ساكن ولا ديار ، فحق القول عليهم من الله بالانتقام والاستئصال ، وأوحي الله إلى نبيه نوح أنه لن يؤمن من وقومه أحد غير الذين آمنوا وصدقوا { فلا تبتئس بما كانوا يفعلون } { تبتئس } ، أي تحزن ، والمبتئس : الكاره الحزين ، والبأساء بمعنى الشدة{[2088]} أي لا تحزن يا نوح ولا تشتك مما فعله قومك من تكذيبك وشدة إيذائهم لك ؛ فقد حان وقت فنائهم والانتقام منهم أشد انتقام .


[2087]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 12.
[2088]:مختار الصحاح ص 39.