تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ} (80)

إلى ركن شديد : إلى من ينصرني من أصحاب النفوذ .

عند ذلك تحيرّ لوط ، وأَحسّ بضعفه ، وهو غريبٌ بينهم ، لا عشيرةَ له تحميه ، فقال بحزن :

{ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ } .

آه لو كان لي قوة تدفعكم عن بيتي هذا ، أو ركن شديد أعتمدُ عليه في حماية ضيوفي ، ومنعكم من ارتكاب السيئات .

وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وهو يقرأ هذه الآيات يقول : «يغفرُ الله للوط ، إنه كان لَيأوي إلى ركن شديد » .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ} (80)

قوله تعالى : " قال لو أن لي بكم قوة " لما رأى استمرارهم في غيهم ، وضعف عنهم ، ولم يقدر على دفعهم ، تمنى لو وجد عونا على ردهم ، فقال على جهة التفجع والاستكانة . " لو أن لي بكم قوة " أي أنصارا وأعوانا . وقال ابن عباس : أراد الولد . و " أن " في موضع رفع بفعل مضمر ، تقديره : لو اتفق أو وقع . وهذا يطرد في " أن " التابعة ل " لو " . وجواب " لو " محذوف ، أي لرددت أهل الفساد ، وحلت بينهم وبين ما يريدون . " أو آوي إلى ركن شديد " أي ألجأ وأنضوي . وقرئ " أو آوي " بالنصب عطفا على " قوة " كأنه قال : " لو أن لي بكم قوة " أو إيواء إلى ركن شديد ؛ أي وأن آوي ، فهو منصوب بإضمار " أن " . ومراد لوط بالركن العشيرة ، والمنعة بالكثرة . وبلغ بهم قبيح فعلهم إلى قوله هذا مع علمه بما عند الله تعالى ، فيروى أن الملائكة وجدت عليه حين قال هذه الكلمات ، وقالوا : إن ركنك لشديد . وفي البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ) الحديث ، وقد تقدم في " البقرة " {[8804]} . وخرجه الترمذي وزاد ( ما بعث الله بعده نبيا إلا في ثروة من قومه ) . قال محمد بن عمرو : والثروة الكثرة والمنعة ، حديث حسن . ويروى أن لوطا عليه السلام لما غلبه قومه ، وهموا بكسر الباب وهو يمسكه ، قالت له الرسل : تنح عن الباب ، فتنحى وانفتح الباب ، فضربهم جبريل بجناحه فطمس أعينهم ، وعموا وانصرفوا على أعقابهم يقولون : النجاء ، قال الله تعالى : " ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم{[8805]} " [ القمر : 37 ] . وقال ابن عباس وأهل التفسير : أغلق لوط بابه والملائكة معه في الدار ، وهو يناظر قومه ويناشدهم من وراء الباب ، وهم يعالجون تسور الجدار ، فلما رأت الملائكة ما لقي من الجهد والكرب والنصب بسببهم ، قالوا : يا لوط إن ركنك لشديد ، وأنهم آتيهم عذاب غير مردود ، وإنا رسل ربك ، فافتح الباب ودعنا وإياهم ، ففتح الباب فضربهم جبريل بجناحه على ما تقدم . وقيل : أخذ جبريل قبضة من تراب فأذراها في وجوههم ، فأوصل الله إلى عين من بعد ومن قرب من ذلك التراب فطمس أعينهم ، فلم يعرفوا طريقا ، ولا اهتدوا إلى بيوتهم ، وجعلوا يقولون : النجاء النجاء ! فإن في بيت لوط قوما هم أسحر من على وجه الأرض ، وقد سحرونا فأعموا أبصارنا . وجعلوا يقولون : يا لوط كما أنت حتى نصبح فسترى ، يتوعدونه .


[8804]:راجع ج 3 ص 298.
[8805]:راجع ج 17 ص 143.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ} (80)

قوله تعالى : { قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد 80 قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب } لما عجز لوط عن رفع هؤلاء الأشرار والأوباش واستيأس من ردهم دون ضيفه ، وهم قد أبوا إلا المضي إلى داخل بيته طالبين الفاحشة ، قال لهم على سبيل الحسرة والتفجع : { لو أن لي بكم قوة } { لو } ، حرف امتناع لامتناع ؛ أي يمتنع له الشيء لامتناع غيره ، وجوابه محذوف وتقديره : لدفعتكم{[2148]} والمعنى : أو أن لي ما أتقوى به عليكم من أعوان وأنصار أو غير ذلك من موجبات القوة { أو آوي إلى ركن شديد } الركن الشديد ، هو الموضع الحصين المنيع ، كعشيرة ذات قوة ومنعة أتقوى بها وأستند إليها ؛ لأتمكن من صدكم والحيلولة بينكم وبين ما جئتم تريدونه من فحش وقذر .


[2148]:البيان الابن الأنباري جـ 2 ص 25.