تمام الشيء : انتهاؤه إلى حد لا يحتاج إلى شيء خارج عنه وتمامها هنا كافية وافية . . . والصدق يكون في الإخبار ومنها المواعيد ، والعدل يكون في الأحكام .
لا مبدّل لكلماته : لا تغيير فيها .
إن حكم الله قد صدر ، فتمت كلمات ربك الصادقة العادلة فيما وعدك به من نصر ، وأوعد المستهزئين بالقرآن ، من خذلان . وليس في قدرة أحد أن يغّير كلمات الله وكتابَه ، وهو سميع لكل ما يقال عليم بكل شيء .
قوله تعالى : " وتمت كلمة ربك " قراءة أهل الكوفة بالتوحيد ، والباقون بالجمع . قال ابن عباس : مواعيد ربك ، فلا مغير لها . والكلمات ترجع إلى العبارات أو إلى المتعلقات من الوعد والوعيد وغيرهما . قال قتادة : الكلمات هي القرآن لا مبدل له ، لا يزيد فيه المفترون ولا ينقصون . " صدقا وعدلا " أي فيما وعد وحكم ، لا راد لقضائه ولا خلف في وعده . وحكى الرماني ، عن قتادة . لا مبدل لها فيما حكم به ، أي إنه وإن أمكنه التغيير والتبديل في الألفاظ كما غير أهل الكتاب التوراة والإنجيل فإنه لا يعتد بذلك . ودلت الآية على وجوب اتباع دلالات القرآن ؛ لأنه حق لا يمكن تبديله بما يناقضه ، لأنه من عند حكيم لا يخفى عليه شيء من الأمور كلها{[6667]} .
قوله تعالى : { وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلمته وهو السميع العليم } صدقا وعدلا ، منصوبان على المصدر . وقيل : يجوز أن يكونا مصدرين في موضع الحال بمعنى صادقة وعادلة . وقيل : منصوبان على التمييز{[1255]} . وكلمة تعني الكلام والمراد به القرآن . وتمام الكلمة معناه كمال القرآن . ومن مقتضيات كماله أنه الصدق والعدل . فهو صادق في كل ما قص أو أخبر ، أو توعد أو أنذر . فالله تعالى لا يضاهيه ولا يدانيه في صور العدل والصدق أيما نظير ، لأنه أصدق الصادقين وأعدل العادلين .
قوله : { لا مبدل لكلمته } أي لا مغير لما أخبر في كتابه . فوعده الحق ، إذ لا خلف في وعده ولا رادا لقضائه .
قوله : { وهو السميع العليم } الله سميع لما يجري في العالمين من كلام وأحاديث فما من قول ينطق به الناطقون في العالمين ، من حق أو باطل أو افتراء أو لغو أو غير ذلك من وجوه الكلام ، إلا والله يسمعه . وكذلك فإن الله عليم بكل ما يقع في العالمين بل في الكون كله من أحداث أو أسرار ، يستوي في ذلك ما كان منطوقا مسموعا أو كان مهموسا خفيا{[1256]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.