الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} (115)

قوله : { وتمت كلمات ربك } ( الآية ){[21538]} [ 116 ] .

حجة{[21539]} من قرأ ( كلمات ) – بالجمع{[21540]} – أنها في المصحف بالتاء ، ولإجماع الجميع على قوله : { لا مبدل لكلماته }{[21541]} .

ومن قرأ بالتوحيد{[21542]} ، احتج بإجماع الجميع على التوحيد في قوله : { وتمت كلمة{[21543]} ربك لأملأن جهنم }{[21544]} ، { وتمت كلمة{[21545]} ربك الحسنى }{[21546]} . وإنما كتبت بالتاء عند من وحّد ، لأنها كتبت على اللفظ ، بمنزلة { معصيت الرسول }{[21547]} و{ فطرت الله }{[21548]} وشبهه{[21549]} .

والمعنى : أن الله سمى القرآن ( كلمة ) ، كما تقول العرب للقصيدة : ( هذه كلمة فلان ){[21550]} والموصوف هنا بالتمام هو القرآن ، لا مبدل له ، أي : لا مغير لما أخبر في كتابه أنه كائن ، وهذا مثل قوله : { يريدون أن يبدلوا كلام الله }{[21551]} والذي أرادوا أن يبدلوا هو{[21552]} قوله : { لن{[21553]} تتبعونا كذلكم قال الله من قبل }{[21554]} ، فتقدم في علم الله أنهم لا يتبعون النبي ، فأرادوا أن يبدلوا ذلك فقالوا للنبي : { ذرونا نتبعكم }{[21555]} ، وقد تقدم من الله أنهم لا يتبعونهم فأرادوا أن يغيروا ما تقدم في علم الله وقد كان أخبره الله في كتابه بقوله : { فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج ( فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن ){[21556]} } إلى { الخالقين }{[21557]} ، فكلام الله هنا : ما أخبر أنهم{[21558]} لن يتبعوا ، فأرادوا أن يبدلوا خبر الله ويتبعوه ، وكذلك قوله : { وتمت كلمات ربك } أي : أنه لا بد واقع كل ما أخبر به ، لا{[21559]} يحيله{[21560]} أحد{[21561]} ولا يغيره{[21562]} .

{ وهو السميع{[21563]} } أي : السميع لما يقول العادلون الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ، وغير ذلك مما يقول خلقه ، { العليم } بما يؤول إليه أمرهم من صدق وإيمان أو كفر{[21564]} .


[21538]:ساقطة من أ.
[21539]:ب د: علة.
[21540]:هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ونافع وابن عامر في السبعة 266، وأبي جعفر كذلك في المبسوط 201.
[21541]:وهو في الآية التي نحن في رحابها وفي الكهف 27، وانظر: هذه الحجة في حجة ابن خالويه 148، وحجة ابن زنجلة 267، والكشف 1/447.
[21542]:هي قراءة حمزة والكسائي وعاصم في السبعة 266، ويعقوب وخلف كذلك في المبسوط 201.
[21543]:ب: كلمات.
[21544]:هود آية 118.
[21545]:ب: كلمات.
[21546]:الأعراف آية 136، وانظر: حجة ابن خالويه 148، وحجة ابن زنجلة 268، والكشف 1/448.
[21547]:المجادلة آية 8، 9.
[21548]:الروم آية 29.
[21549]:قال أبو عمرو: وكل ما في كتاب الله عز وجل من ذكر (الكلمة) على لفظ الواحد، فهو بالهاء إلا حرفا واحدا في الأعراق: {وتمت كلمة ربك الحسنى} فأن مصاحف أهل العراق اتفقت على رسمه بالتاء، ورسمه الغازي بن قيس في كتابه بالهاء، فأما قوله في الأنعام: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا)، وفي يونس (الآية 33): {كلمات ربك على الذين فسقوا}، وفيها (الآية 96): {كلمات ربك لا يومنون}، وفي غافر (الآية 2): {حقت كلمات ربك}، فإني وجدت الحرف الثاني من يونس في مصاحف أهل العراق بالهاء، وما عداه بالتاء من غير ألف قبلها، وهذه المواضع الأربعة تقرأ بالجمع والإفراد. انظر: المقنع في رسم مصاحف الأمصار 83، و84 وفيه 85 أيضا: (وكل ما في كتاب الله عز وجل من ذكر (المعصية) فهو بالهاء إلا حرفين في (المجادلة): (ومعصيت الرسول))، وانظر: رسم (فطرت) وشبهها بالتاء في المصدر المذكور ضمن هذا التعليق 85 وما بعدها.
[21550]:انظر: تفسير الطبري 12/62.
[21551]:الفتح آية 15.
[21552]:ب: هن.
[21553]:ب: قل أن. د: قل لن.
[21554]:الفتح آية 15.
[21555]:الفتح آية 15.
[21556]:ساقطة من ب د.
[21557]:ب د: فاقعدوا مع الخالفين. وهي الآية 84 من سورة التوية.
[21558]:جلها مطموس مع بعض الخرم.
[21559]:الظاهر من الطمس والخرم في (أ) أنها: بانه.
[21560]:ب: كيله.
[21561]:مطموسة في (أ).
[21562]:انظر: تفسير الطبري 12/62، 63، وفي الكشف أن المراد بالكلمات الأشياء التي لا يدخلها نسخ 1/447، 448.
[21563]:بد : السميع العليم.
[21564]:انظر: تفسير الطبري 12/63.