تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ نَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡمُعۡتَدِينَ} (74)

نطبع على قلوب المعتدين : نختمها ونغلقها .

ثم أرسلنا من بعدٍ نوحٍ رسُلا آخرين ، مبشِّرين ومنذِرين ، ومعهم الدلائلُ والمعجِزات لكن أقوامهم رفضوا أن يصدّقوا ويذعنوا ، وأصّروا على موقفهم ، فلم ينتفعوا بتعاليم الرسل الكرام .

{ كَذَلِكَ نَطْبَعُ على قُلوبِ المعتدين } .

وعلى مثل هذه الصورة أغلق الله قلوب الكافرين المعتدين عن الإيمان وطبع الباطل عليها ، فتحجّرت ولم تعدْ صالحة للهداية أبدا .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ نَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡمُعۡتَدِينَ} (74)

قوله تعالى : " ثم بعثنا من بعده " أي من بعد نوح . " رسلا إلى قومهم " كهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وغيرهم . " فجاؤوهم بالبينات " أي بالمعجزات . " فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل " التقدير : بما كذب به قوم نوح من قبل . وقيل : " بما كذبوا به من قبل " أي من قبل يوم الذر ، فإنه كان فيهم من كذب بقلبه وإن قال الجميع : بلى . قال النحاس : ومن أحسن ما قيل في هذا أنه لقوم بأعيانهم ، مثل : " أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون{[8549]} " . [ البقرة : 6 ] " كذلك نطبع " أي نختم . " على قلوب المعتدين " أي المجاوزين الحد في الكفر والتكذيب فلا يؤمنوا . وهذا يرد على القدرية قولهم كما تقدم .


[8549]:راجع ج 1 ص 184.