تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (10)

ذِكركم : عظتكم .

وبعد أن حقق اللهُ رسالته صلى الله عليه وسلم ببيان أنه كسائر الرسل الكرام شرع يحقق فضل القرآن الكريم ويبيّن نفعه للناس : { لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } .

لقد أنزلنا إليكم القرآن ورفعنا فيه ذِكركم أيها العرب ، وفيه مجدكم وعِظَتُكم بما اشتمل عليه من مكارم الأخلاق ، وفاضل الآداب وسديد الشرائع والأحكام ، أفلا تتفكرون ؟ ومَنْ هم العربُ لولا القرآن ؟ هو الذي جعلهم أمةً ذاتَ حضارة ودين قويم ، بعد أن كانوا خاملين يعيشون في ظلام الهمجية والجاهلية .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (10)

قوله تعالى : " لقد أنزلنا إليكم كتابا " يعني القرآن . " فيه ذكركم " رفع بالابتداء والجملة في موضع نصب لأنها نعت لكتاب ، والمراد بالذكر هنا الشرف ، أي فيه شرفكم ، مثل " وإنه لذكر لك ولقومك " {[11228]} [ الزخرف : 44 ] . ثم نبههم بالاستفهام الذي معناه التوقيف فقال عز وجل : " أفلا تعقلون " وقيل : فيه ذكركم أي ذكر أمر دينكم ، وأحكام شرعكم وما تصيرون إليه من ثواب وعقاب ، أفلا تعقلون هذه الأشياء التي ذكرناها ؟ ! وقال مجاهد : " فيه ذكركم " أي حديثكم . وقيل : مكارم أخلاقكم ، ومحاسن أعمالكم . وقال سهل بن عبد الله : العمل بما فيه حياتكم .

قلت : وهذه الأقوال بمعنى والأول يعمها ؛ إذ هي شرف كلها ، والكتاب شرف لنبينا عليه السلام ؛ لأنه معجزته ، وهو شرف لنا إن عملنا بما فيه ، دليله قول عليه السلام : ( القرآن حجة لك أو عليك ) .


[11228]:راجع جـ 16 ص 93 فما بعد.