والذين لم يصدّقوا بآياتنا الواضحة الدالة على قدرتنا ، لم ينتفعوا بحواسهم من معرفة الحق فتخبّطوا في ضلال الشرك والعناد تخبُّط الأصم والأبكم في الظلمات الحالكة : ظلمة الوثنية ، وظلمة الجاهلية ، والكفر ، والجحود . وهؤلاء لا نجاة لهم من الهلاك . ولو كان لديهم أي استعداد للخير لوفّقهم الله إليه . فإنه سبحانه إذا أراد إضلال إنسان لفساد قصده ، تركه وشأنه . وإذا أراد هدايته لسلامة قصده ، يسّر له السير في طريق الإيمان الواضح المستقيم .
وهذه الآية الكريمة وأمثالها ترشدنا إلى البحث في طباع الأحياء لنزداد علماً بسنُن الله وأسراره في خلقه ، ونزداد بآياته إيمانا ، ونعتبر بحال من لم يستفيدوا مما فضلهم الله بِهِ على الحيوان ، وهو بالعقل ، ومما جاء به الرسول الكريم من هدى وإرشاد ، وهو القرآن .
قوله تعالى : " والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم " ابتداء وخبر ، أي عدموا الانتفاع بأسماعهم وأبصارهم ، فكل أمة من الدواب وغيرها تهتدي لمصالحها والكفار لا يهتدون . وقد تقدم في " البقرة " {[6341]} . " في الظلمات " أي ظلمات الكفر . وقال أبو علي : يجوز أن يكون المعنى ( صم وبكم ) في الآخرة ، فيكون حقيقة دون مجاز اللغة . { من يشأ الله يضلله } دل على أنه شاء ضلال الكافر وأراده لينفذ فيه عدله ، ألا ترى أنه قال : { ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم } أي على دين الإسلام لينفذ فيه فضله . وفيه إبطال لمذهب القدرية . والمشيئة راجعة إلى الذين كذبوا ، فمنهم من يضله ومنهم من يهديه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.