تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ} (7)

الكتاب : الصحيفة المكتوبة ، ومجموعة الصحف في موضوع واحد . القرطاس : الورق الذي يكتب فيه .

اللمس : مسُّ الشيء باليد ، وقد يستعمل بمعنى طلب الشيء ، يقال : لمسه والتمسه وتلمّسه .

السحر : خداع وتمويه يُري ما لا حقيقة له في صورة الحقائق .

بعد أن أرشد سبحانه في الآيات المتقدمة إلى ما دعا إليه الرسولُ الكريم من التوحيد والبعث ، ثم ذكر أن قريشا نزعت إلى التكذيب ، وأنذرهم عاقبة ذلك طالباً إليهم أن يتعظوا من أمم غابرة ، أورد هنا شُبهاتِ أولئك الجاحدين المعاندين على الوحي وبعثة الرسول صلى الله عليه وسلم منها لجوؤهم إلى رمي الحديث بالسحر . وتفسير الآية :

ولو أنْزلنا عليك أيها النبي ، هذا القرآن مكتوبا في ورق ظاهر ، كدليل على رسالتك ، فرأوا بأعينهم وتأكدوا منه بلمسه بأيديهم ، لقالوا : ما هذا الذي رأيناه ولمسناه إلا سحر واضح ظاهر .

وكان كفار قريش وزعماؤهم يتعنّتون كثيراً ويطلبون من الرسول الكريم أشياء للتعجيز ، وكان النبي يعجَب من كفر قومه به وبما أنزل عليه ، رغم وضوح برهانه ، فبيّن الله تعالى أسباب ذلك ، وأن هذا قديم في طباع البشر وأخلاقهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ} (7)

قوله تعالى : " ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس " الآية . المعنى : ولو نزلنا يا محمد بمرأى منهم ، كما زعموا وطلبوا كلاما مكتوبا " في قرطاس " وعن ابن عباس : كتابا معلقا بين السماء والأرض ، وهذا يبين لك أن التنزيل على وجهين : أحدهما : على معنى نزله عليك الكتاب بمعنى نزول الملك به . والآخر : ولو نزلنا كتابا في قرطاس يمسكه الله بين السماء والأرض ، وقال : " نزلنا " على المبالغة بطول مكث الكتاب بين السماء والأرض ، والكتاب مصدر بمعنى الكتابة فبين أن الكتابة في قرطاس ؛ لأنه غير معقول كتابة إلا{[6251]} في قرطاس أي في صحيفة والقرطاس الصحيفة ، ويقال : قرطاس بالضم ، وقرطس فلان إذا رمى ، فأصاب الصحيفة الملزقة بالهدف . " فلمسوه بأيديهم " أي فعاينوا ذلك ومسوه باليد كما اقترحوا وبالغوا في ميزه وتقليبه جسا بأيديهم ليرتفع كل ارتياب ويزول عنهم كله إشكال ، لعاندوا فيه وتابعوا{[6252]} كفرهم ، وقالوا : سحر مبين إنما سكرت أبصارنا وسحرنا ، وهذه الآية جواب لقولهم : " حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه{[6253]} " [ الإسراء : 93 ] فأعلم الله بما سبق في علمه من أنه لو نزل لكذبوا به . قال الكلبي : نزلت في النضر بن الحرث وعبدالله بن أبي أمية ونوفل بن خويلد قالوا : " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا{[6254]} " [ الإسراء : 90 ] الآية .


[6251]:في ب و ع و ي: لا في قرطاس.
[6252]:في ع: وبالغوا في كفرهم.
[6253]:راجع ج 10 ص 327.
[6254]:راجع ج 10 ص 327.