ما أنزلْنا عليك القرآن لتُتعب نفسك في مكابدة الشدائد ، وتتحسَّر على عدم إيمان من تدعوه ، بل أنزلْناهُ عليك لتبلِّغَ وتذكِّر ، وقد فعلت .
قال الواحدي وغيرُه من المفسرين في أسباب النزول : قال ابو جهل والنضرُ بن الحارث ، والوليد بن المغيرة ، والمطعِم بن عَدِي للنبي صلى الله عليه وسلم : إنك لتَتشقى بتركِ ديننا ، لما رأوا من طول عبادته واجتهادهِ ، فأنزلَ الله تعالى : { طه مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لتشقى } .
{ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى } أي : ليس المقصود بالوحي ، وإنزال القرآن عليك ، وشرع الشريعة ، لتشقى بذلك ، ويكون في الشريعة تكليف يشق على المكلفين ، وتعجز عنه قوى العاملين . وإنما الوحي والقرآن والشرع ، شرعه الرحيم الرحمن ، وجعله موصلا للسعادة والفلاح والفوز ، وسهله غاية التسهيل ، ويسر كل طرقه وأبوابه ، وجعله غذاء للقلوب والأرواح ، وراحة للأبدان ، فتلقته الفطر السليمة والعقول المستقيمة بالقبول والإذعان ، لعلمها بما احتوى عليه من الخير في الدنيا والآخرة ، ولهذا قال : { إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى }
{ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } فقد ذُكر أن فريقا من رؤساء المشركين كأبي جهل والنضر بن الحارث وغيرهما قالوا لرسول الله ( ص ) : إنك لتشقى بترك ديننا ، فنزلت الآية . والمعنى : ليس الأمر كما زعم هؤلاء المشركون المبطلون . فما يكون القرآن سببا لتعب رسول الله ( ص ) وشقائه ؛ بل أنزله الله إليه ليطمئن به قلبه وتسعد به روحه سعادة لا يدركها الجاهلون والغافلون والمفرطون . فما يعبأ رسول الله ( ص ) بعد أن يبلغ الناس رسالة ربه ولا يبخعُ نفسه من فرط التأسف على كفرهم أو شدة التحسر من إعراضهم وعتوهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.