وسلك لكم فيها سبلا : سهل لكم فيها طرقا .
شتى : مختلفة النفع والطعم واللون .
ثم عاد إلى تتميم كلامه بإبراز الدلائل على الوجود فقال :
{ الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً . . . . } .
إنه هو الإله المتفضّل على عباده بالوجود والحفظ ، مهَّد لكم الأرضَ فبسطها بقدرته وجعلها لكم كالفراش ، وشقّ لكم فيها طرقاً تسلكونها . وأنزلَ المطر عليها تجري به الأنهار فيها ، فأخرج أنواعَ النبات المختلفة في ألوانها وطعومها ومنافعها .
ثم استطرد في هذا الدليل القاطع ، بذكر كثير من نعمه وإحسانه الضروري ، فقال : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا } أي : فراشا بحالة تتمكنون من السكون فيها ، والقرار ، والبناء ، والغراس ، وإثارتها للازدراع وغيره ، وذللها لذلك ، ولم يجعلها ممتنعة عن مصلحة من مصالحكم .
{ وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا } أي : نفذ لكم الطرق الموصلة ، من أرض إلى أرض ، ومن قطر إلى قطر ، حتى كان الآدميون يتمكنون من الوصول إلى جميع الأرض بأسهل ما يكون ، وينتفعون بأسفارهم ، أكثر مما ينتفعون بإقامتهم .
{ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى } أي : أنزل المطر { فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } وأنبت بذلك جميع أصناف النوابت على اختلاف أنواعها ، وتشتت أشكالها ، وتباين أحوالها ، فساقه ، وقدره ، ويسره ، رزقا لنا ولأنعامنا ، ولولا ذلك لهلك من عليها من آدمي وحيوان .
قوله تعالى : { الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى ( 53 ) كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى ( 54 ) منها خلقناكم و فيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ( 55 ) } { الذي } ، صفة لقوله : { ربي } أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو الذي . أو منصوب بمضمر تقديره : أعني . والمهد ، ما يبسط و يفرش ؛ أي جعل لكم الأرض مفترشا و قرارا تستقرون عليها ، وجعل لكم فيها طرقا تسلكونها فتقضون حوائجكم وأشياءكم في سهولة ويسر ، وأنزل عليكم من السماء مطرا فيه غيثكم ورزقكم ؛ إذ يخرج الله لكم به أصنافا مختلفة من أنواع النبات . و { شتى } ، فعله : شت شتا ؛ أي تفرق . والاسم الشتات . وشيء شتيت ؛ أي متفرق ، وقوم شتى ؛ أي متفرقون . وشتان بينهما ؛ أي بعد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.