تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا} (130)

من سعته : من غناه .

ثم يبين الله تعالى أن الفراق قد يكون فيه الخير إن لم يكن هناك وفاق .

{ وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ الله كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ }

إذا لم يُمكن الإصلاح واستحكمتِ النفرة ، فإن التفريق أفضلُ إذ ذاك . والله تعالى يغني كليهما من سعة رحمته وفضله . الأرزاق بيده ، وهو واسع الرحمة ، وحكيم فيما شرع من الأحكام .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا} (130)

{ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا ْ }

هذه الحالة الثالثة بين الزوجين ، إذا تعذر الاتفاق فإنه لا بأس بالفراق ، فقال : { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا ْ } أي : بطلاق أو فسخ أو خلع أو غير ذلك { يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا ْ } من الزوجين { مِنْ سَعَتِهِ ْ } أي : من فضله وإحسانه الواسع الشامل . فيغني الزوج بزوجة خير له منها ، ويغنيها من فضله وإن انقطع نصيبها من زوجها ، فإن رزقها على المتكفل بأرزاق جميع الخلق ، القائم بمصالحهم ، ولعل الله يرزقها زوجا خيرا منه ، { وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا ْ } أي : كثير الفضل واسع الرحمة ، وصلت رحمته وإحسانه إلى حيث وصل إليه علمه .

ولكنه مع ذلك { حَكِيمًا ْ } أي : يعطي بحكمة ، ويمنع لحكمة . فإذا اقتضت حكمته منع بعض عباده من إحسانه ، بسبب من العبد لا يستحق معه الإحسان ، حرمه عدلا وحكمة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا} (130)

قوله : ( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما ) إذا لم يُجد الصلح نفعا ولم يؤثر في جمع القلوب النافرة وباتت الحياة الزوجية مريرة مستعصية فلا مناص حينئذ من الفراق ، وذلك هو الحل النهائي الوحيد الذي تزول به بواعث النفرة والتشاحن من غير رجاء في الصلاح . وهما إذا تفارقا فإن الله جلّت قدرته سيغني بواسع فضله وكرمه كلا منهما . فعسى بعد ذلك أن يهيء الله للزوج من تسكن نفسه إليها من زوجة جديدة تلائم هواه وطبعه ، وعسى أن يهيء للزوجة كذلك من تطمئن إليه من زوج جديد ليكونا معا زوجين منسجمين متوادين .

وقوله : ( وكان الله واسعا حكيما ) الله الباسط المنّان صاحب الفضل والعطاء الواسع يهيء للعبد من الخير والفضل ما ليس في الحسبان ، وهو سبحانه له في مقاديره حكمة قد نقف على بعض منها أو نجهل منها كثيرا{[843]} .


[843]:- تفسير القرطبي جـ 5 ص 407 وروح المعاني جـ 5 ص 162، 163.