الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (87)

قوله تعالى : " يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه " هذا يدل على أنه تيقن حياته ؛ إما بالرؤيا ، وإما بإنطاق الله تعالى الذئب كما في أول القصة ، وإما بإخبار ملك الموت إياه بأنه لم يقبض روحه ، وهو أظهر . والتحسس طلب الشيء بالحواس ، فهو تفعل من الحس ، أي اذهبوا إلى هذا الذهب طلب منكم أخاكم ، واحتال عليكم في أخذه فاسألوا عنه وعن مذهبه . ويروى أن ملك الموت قال له : اطلبه من هاهنا ! وأشار إلى ناحية مصر . وقيل : إن يعقوب تنبه على يوسف برد البضاعة ، واحتباس أخيه ، وإظهار الكرامة ؛ فلذلك وجههم سلى جهة مصر دون غيرها . " ولا تيأسوا من روح الله " أي لا تقنطوا من فرج الله ، قاله ابن زيد ، يريد : أن المؤمن يرجو فرج الله ، والكافر يقنط في الشدة . وقال قتادة والضحاك : من رحمة الله . " إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " دليل على أن القنوط من الكبائر ، وهو اليأس في " الزمر{[9249]} " بيانه إن شاء الله تعالى .


[9249]:راجع ج 15 ص 267.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (87)

قوله تعالى : { يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ 87 َلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ } .

تحسسوا ، أي استقصوا الخبر ؛ فقد استنهض يعقوب بنيه أن يضربوا في الأرض ساعين ميممين شطر مصر ليعرفوا خبر أخويهم يوسف وبنيامين . وأمرهم أيضا ألا تيأسوا من فرج الله وهو قوله : { وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ } و { روح الله } بفتح الراء : يعني رحمته وفرجه{[2284]} ؛ فقد أمرهم ألا يقطعوا رجاءهم وأملهم من الله فيما يبتغونه ويسعون لتحصيله { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } أي لا يقطع الرجاء من الله أو يقنط من رحمته وفضله إلا الكافرون ؛ فهم يجحدون رحمة الله وينكرون نعمته وفضله على العباد . وذلك من دأب الجاحدين الكافرين الذين لا يركنون إلا إلى الدنيا وما هي عليه من أوضاع وقوانين ونظم وتصورات وحطام .


[2284]:مختار الصحاح ص 262.