الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّـٰيَ فَٱرۡهَبُونِ} (51)

قوله تعالى : " وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين " قيل : المعنى لا تتخذوا اثنين إلهين . وقيل : جاء قوله " اثنين " توكيدا . ولما كان الإله الحق لا يتعدد وأن كل من يتعدد فليس بإله ، اقتصر على ذكر الاثنين ؛ لأنه قصد نفي التعديد . " إنما هو إله واحد " يعني ذاته المقدسة . وقد قام الدليل العقلي والشرعي على وحدانيته حسبما تقدم في " البقرة " بيانه{[9890]} وذكرناه في اسمه الواحد في شرح الأسماء ، والحمد لله . " فإياي فارهبون " أي خافون . وقد تقدم في " البقرة " {[9891]} .


[9890]:راجع ج 2 ص 190 وما بعدها.
[9891]:راجع ج 1 ص 332.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّـٰيَ فَٱرۡهَبُونِ} (51)

قوله تعالى : { وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ( 51 ) وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون ( 52 ) وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ( 53 ) ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ( 54 ) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ( 55 ) } .

ينهى الله عباده عن الإشراك به أو عبادة غيره من الخلائق . فيقول : ( ولا تتخذوا إلهين اثنين ) ( اثنين ) توكيد ؛ فهو يؤكد على تفظيع الشرك ، ناهيا العباد عن اتخاذ إله ثان مع الله . فما ينبغي لذي عقل يجد أمامه ومِنْ حوله من الدلائل والبراهين المستفيضة على وحدانية الله ما يملأ العالمين- ما ينبغي له أن يعبد أحدا غير الله . وإنما الإلهية محصورة في إله مقتدر واحد وهو الله جل جلاله ، خالق الكائنات وبديع الأرض والسماوات .

قوله : ( فإياي فارهبون ) أي خافون واتقوا عقابي بطاعتكم لي واجتنابكم زواجري .