الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (168)

قوله تعالى : " الذين قالوا لإخوانهم " معناه لأجل{[3678]} إخوانهم ، وهم الشهداء المقتولون من الخزرج ، وهم إخوة نسب ومجاورة ، لا إخوة الدين . أي قالوا لهؤلاء الشهداء : لو قعدوا ، أي بالمدينة ما قتلوا . وقيل : قال عبد الله بن أبي وأصحابه لإخوانهم ، أي لأشكالهم من المنافقين : لو أطاعونا ، هؤلاء الذين قتلوا ، لما قتلوا . وقوله : " لو أطاعونا " يريد في ألا يخرجوا إلى قريش . وقوله : أي قالوا هذا القول وقعدوا بأنفسهم عن الجهاد ؛ فرد الله عليهم بقوله : " قل فادرؤوا " أي قل لهم يا محمد : إن صدقتم فادفعوا الموت عن أنفسكم . والدرء الدفع . بين بهذا أن الحذر لا ينفع من القدر ، وأن المقتول يقتل بأجله ، وما علم الله وأخبر به كائن لا محالة . وقيل : مات يوم قيل هذا ، سبعون منافقا . وقال أبو الليث السمرقندي : سمعت بعض المفسرين بسمرقند يقول : لما نزلت الآية " قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت " مات يومئذ سبعون نفسا من المنافقين .


[3678]:- في ب: لأهل.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (168)

قوله : ( الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) ( الذين ) في محل نصب بدل من الذين نافقوا . وقيل : في محل نصب على الذم . وقيل غير ذلك .

والمراد بالذين قالوا ، عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه من المنافقين . فقد ( قالوا لإخوانهم ) أي لأجل إخوانهم . وهي الأخوة في النسب أو الأخوة بسبب المشاركة في الدار أو في عداوة الرسول صلى الله عليه و سلم أو في عبادة الأوثان- قالوا لهم حال كونهم قاعدين عن الجهاد : ( لو أطاعونا ما قتلوا ) أي أن هؤلاء الذين قتلوا لو قعدوا كما قعدنا وفعلوا كما فعلنا بالتخلف عن القتال لنجوا ولم يقتلوا .

لكن الله تعالى رد مقالتهم هذه بقوله : ( قل فادرءوا عن أنفسهم الموت إن كنتم صادقين ) أي إن كنتم أيها المنافقون صادقين في قيلكم لو أطاعنا إخواننا في عدم الخروج للجهاد لما قتلوا ، فجدوا إلى دفع الموت عنكم سبيلا . والحقيقة أن هذا الدرء ( الدفع ) لا يغني شيئا في الموت المحتوم . فمن لم يمت بهذا السبب فأسباب الموت الأخرى ككثيرة ولسوف يحيق بالهاربين المتخلفين عن الجهاد سبب من أسباب الموت ليلاقوا أجلهم المقدور إذا حان .