الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ} (18)

قوله تعالى : " قال اخرج منها " أي من الجنة . " مذؤوما مدحورا " . " مذؤوما " أي مذموما . والذأم : العيب ، بتخفيف الميم{[7042]} . قال ابن زيد : مذؤوما ومذموما سواء . يقال : ذأمته وذممته وذمته بمعنى واحد . وقرأ الأعمش " مذوما " . والمعنى واحد ، إلا أنه خفف الهمزة . وقال مجاهد : المذؤوم المنفي . والمعنيان متقاربان . والمدحور : المبعد المطرود ، عن مجاهد وغيره . وأصله الدفع . " لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين " اللام لام القسم ، والجواب " لأملأن جهنم " . وقيل : " لمن تبعك " لام توكيد . " لأملأن " لام قسم . والدليل على هذا أنه يجوز في غير القراءة حذف اللام الأولى ، ولا يجوز حذف الثانية . وفي الكلام معنى الشرط والمجازاة ، أي من تبعك عذبته . ولو قلت : من تبعك أعذبه لم يجز ، إلا أن تريد لأعذبه . وقرأ عاصم من رواية أبي بكر بن عياش " لمن تبعك منهم " بكسر اللام . وأنكره بعض النحويين . قال النحاس : وتقديره - والله أعلم - من أجل من تبعك . كما يقال : أكرمت فلانا لك . وقد يكون المعنى : الدحر لمن تبعك . ومعنى " منكم أجمعين " أي منكم ومن بني آدم ؛ لأن ذكرهم قد جرى إذ قال : " ولقد خلقناكم " [ الأعراف : 11 ] . خاطب ولد آدم .


[7042]:في ج: مما قبلها
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ} (18)

قوله : { قال اخرج منها مذءوما مدحورا } مذءوما ، منصوب على الحال من ضمير { اخرج } {[1350]} وهنا يخاطب الله عدوه إبليس في توبيخ وتحقير ، أن أخرج من الجنة { مذءوما } أي معيبا ، من الذأم وهو العيب{[1351]} ومدحورا ، أي مقصيا أو مبعدا . وذلك توبيخ وإهانة لإبليس الرجيم الذي يخاطب ربه في اجتراء لئيم فاجر ؛ إذ يأمره ربه أن يبح الجنة وهو يجرجر ثوب الخزي والعي والصغار ؛ إذ أقصاه الله وطرده من رحمته .

قوله : { لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين } اللام الأولى للقسم ، وجوابه { لأملأن جهنم } وقيل : اللام لام الابتداء تفيد التوكيد . ومن اسم موصول مبتدأ ، والجملة بعده خبر . لأملان ، اللام للقسم . فهذا قسم من الله جل جلاله أن من اتبع إبليس من البشر فأطاعه وسار على طريقه ، طريق الفسق والضلال ، وصدق ظنه عليه ، فإنه ( الله عز وعلا ) يملأ جهنم منهم جميعا ؛ أي يملأ جهنم من إبليس وأتباعه من الجن والإنس{[1352]} .


[1350]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 357.
[1351]:مختار الصحاح ص 218.
[1352]:تفسير الطبري جـ 8 ص 100-104 وروح المعاني جـ 8 ص 91- 97 وتفسير الرازي جـ 14 ص 32- 35.