الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ} (18)

قوله : { قال اخرج منها مذؤما مدحورا }{[23182]}[ 18 ] الآية .

{ مدحورا } : حال{[23183]} ، مثل : { مذءوما } ، ويجوز أن يكون نعتا ل{[23184]} : { مذءوما } .

روي عن عاصم{[23185]} أنه قرأ{[23186]} " لمن تبعك " بكسر اللام{[23187]} ، والمعنى على هذا : فعل بك{[23188]} ذلك من أجل من تبعك{[23189]} .

ومعنى الآية : أنها خبر من الله ، بما قال لإبليس اللعين{[23190]} .

و{ منها } : من الجنة{[23191]} .

ومعنى : { مذءوما مدحورا } : معيبا{[23192]} .

و " الذأم " : العيب{[23193]} . يقال : " ذأمه " : إذا عابه ، فهو مذءوم{[23194]} .

و " الذأم " أبلغ في العيب من الذم ، يقال : ذممته وذمته/ بمعنى واحد{[23195]} .

قال أبو عبيدة{[23196]} : " ذأمت الرجل " أشد مبالغة{[23197]} من : " ذممته " {[23198]} و " المدحور " : المقصى{[23199]} المبعد{[23200]} .

وعن ابن عباس { مذءوما } : ممقوتا{[23201]} .

و{ مدحورا } : مطرودا .

وقاله السدي{[23202]} .

وقوله : { لمن تبعك منهم }[ 18 ] .

هذا قسم{[23203]} ، أقسم الله أن من اتبع{[23204]} إبليس ، أن يملأ جهنم منهم ، يعني من كفر{[23205]} فاتبعه وصدق ظنه{[23206]} .


[23182]:في ج، "مذموما"، بضم الذال من غير همز على التسهيل، وبها قرأ الزهري، وأبو جعفر والأعمش، كما في المحرر الوجيز 2/381، والبحر المحيط 4/278. وهي قراءة شاذة كما في مختصر شواذ القرآن 48، والمحتسب في تبيين شواذ القراءات 1/243، والقراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب 47. وانظر: التبيان في إعراب القرآن 1/559.
[23183]:قال في مشكل إعراب القرآن 1/274: "نصب على الحال من المضمر في : {اخرج}". وساقه ابن الأنباري في البيان في غريب القرآن 1/357، بلفظه. وأعرابه النحاس في إعراب القرآن2/117، والعكبري في التبيان في إعراب القرآن 1/559، الإعراب نفسه.
[23184]:في ج: ويجوز أن يكون حالا. قال السمين الحلبي في الدر المصون 3/244: "قوله: {مذءوما مدحورا}. حالان من فاعل: {اخرج} عند من يجيز تعدد الحال لذي حال واحد. ومن لا يجيز ذلك فـ: {مدحورا} صفة لـ: {مذءوما}، ..". انظر: البحر المحيط 4/278.
[23185]:هو: عاصم بن أبي النجود، بفتح النون وضم الجيم، الأسدي مولاهم، الكوفي، أحد القراء السبعة، وهو معدود من التابعين، توفي سنة 127هـ. انظر: معرفة القراء الكبار 1/88-94، وغاية النهاية في طبقات القراء 1/346-349.
[23186]:في ج: قرأه.
[23187]:وهي قراءة شاذة كما في مختصر في شواذ القرآن 48، وإعراب القراءات الشاذة 1/531.
[23188]:في الأصل: فعل بل ذلك، وهو تحريف.
[23189]:انظر: تخريجها في إعراب القرآن للنحاس 2/117، والبحر المحيط 4/278، 179.
[23190]:انظر: جامع البيان 12/342، ففيه زيادة تفسير.
[23191]:جامع البيان 12/342، وتفسير السمرقندي 1/533، وعزاه إلى الكلبي ومقاتل، والمحرر الوجيز2/381، وتفسير الخازن 2/77. وانظر: الخلاف في عود الضمير في تفسير الماوردي 2/208 وتفسير الرازي 7/47، والبحر المحيط 4/278.
[23192]:جامع البيان 12/342، وتفسير السمرقندي 1/533، وتفسير البغوي 3/319، والمحرر الوجيز 2/381، تفسير الخازن2/77، وأورده السيوطي في الدر المنثور3/428، منسوبا إلى قتادة.
[23193]:جامع البيان 12/343.
[23194]:انظر: جامع البيان12/343.
[23195]:انظر: معاني القرآن للأخفش 1/322، وجامع البيان 12/343.
[23196]:هو: معمر بن المثنى أبو عبيدة، البصري، النحوي اللغوي. توفي سنة 209هـ. انظر: طبقات النحويين واللغويين 175، ووفيات الأعيان 5/235، وتقريب التهذيب 473.
[23197]:في الأصل: ممالغة، وهو تحريف.
[23198]:مجاز القرآن1/211، وتمامه: "وذمت الرجل تذيم، وقالوا في المثل: لا تعدم الحسناء ذاما، وهي لغات". ويراجع أصل المثل في مجمع الأمثال 2/213.
[23199]:في الأصل: المقص، بحذف الألف المقصورة، هو سهو ناسخ، وفي ج: المبتعد.
[23200]:تفسير المشكل 170، وغريب ابن قتيبة 166، وزاد المسير 3/178، وانظر: مجاز القرآن 1/212.
[23201]:صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس 24، وجامع البيان 12/343 وتفسير البغوي 3/219.
[23202]:جامع البيان 12/343. وهو قول مجاهد أيضا كما في تفسيره المطبوع 334، والدر المنثور 3/428. وقال أبو حيان، البحر المحيط 4/278، :"مبعدا من رحمة الله، أو من الخير، أو من الجنة، أو من التوفيق، أو من خواص المؤمنين، أقوال متقاربة".
[23203]:قال ابن عطية في المحرر الوجيز 2/382،: "وقرأت فرقة {لمن تبعك} بفتح اللام، [وهي قراءة الجمهور كما في البحر المحيط 4/278]، وهي على هذه لام القسم، المخرجة الكلام من الشك إلى القسم".
[23204]:في الأصل: "تبع"، وأثبت ما في ج، وجامع البيان 12/345.
[23205]:في الأصل: "يعني من كفر" كرر مرتين، هنا، وفي صدر الكلام. وأثبت ما في ج، وجامع البيان 12/345.
[23206]:انظر: جامع البيان 12/345، فهذه خلاصة ما فيه.