قوله تعالى : " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم " أي في الآخرة . " ولا هم يحزنون " لفقد الدنيا . وقيل : " لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " أي من تولاه الله تعالى وتولى حفظه وحياطته ورضي عنه فلا يخاف يوم القيامة ولا يحزن ، قال الله تعالى : " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها " أي عن جهنم " مبعدون " إلى قوله " لا يحزنهم الفزع الأكبر{[8530]} " [ الأنبياء :101 - 103 ] . وروى سعيد بن جبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : من أولياء الله ؟ فقال : ( الذين يذكر الله برؤيتهم ) . وقال عمر بن الخطاب ، في هذه الآية : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن من عباد الله عبادا ما هم بأنبياء ولا شهداء تغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله تعالى ) . قيل : يا رسول الله ، خبرنا من هم وما أعمالهم فلعلنا نحبهم . قال : ( هم قوم تحابوا في الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطون بها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم على منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أولياء الله قوم صفر الوجوه من السهر ، عمش العيون من العبر ، خمص البطون من الجوع ، يبس الشفاه من الذوي{[8531]} . وقيل : " لا خوف عليهم " في ذريتهم ؛ لأن الله يتولاهم . " ولا هم يحزنون " على دنياهم لتعويض الله إياهم في أولاهم وأخراهم لأنه وليهم ومولاهم .
ولما تقدم أنه سبحانه شامل العلم ، وعلم - من وضع الأحوال ما لا يتسع ومن لا تسع مجرد أسمائهم الأرض في كتاب مبين أي مهما كشف منه وجد من غير خفاء ولا احتياج إلى تفتيش - أنه كامل القدرة بعد أن تقدم أنهم فريقان : صادق في أمره ، ومفتر{[38169]} عليه ، وأنه متفضل على الناس بعدم المعاجلة والتأخير إلى القيامة ، وخوّف المفتري عواقب أمره عاجلاً وآجلاً ، ورجىّ المطيع ، كان موضع أن يقال : ليت شعري ماذا يكون تفصيل حال الفريقين في الدارين على الجزم ؟ فأجيب بأن الأولياء فائزون والأعداء هالكون ليشمر كل مطيع عن ساعد{[38170]} جده ويبذل غاية جهده في لحاق المخلصين وتحامي جانب المفترين بقوله تعالى مؤكداً لاعتقادهم أنهم يهلكون حزب الله وإنكارهم غاية الإنكار أن يفوتوهم : { ألا إن أولياء الله } أي الذين يتولون بالطاعة من لا شيء أعز منه ولا أعظم ويتولاهم{[38171]} { لا خوف } أي ثابت عال { عليهم } أي من شيء يستقبلهم { ولا هم } أي بضمائرهم { يحزنون } أي يتجدد لهم حزن على فائت لأن قلوبهم معلقة بالله سبحانه فلا يؤثر فيهم{[38172]} لذلك{[38173]} خوف ولا حزن أثراً يقطع قلوبهم كما يعرض لغيرهم ،
قوله تعالى : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون 62 الذين آمنوا وكانوا يتقون 63 لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكمات الله ذالك هو الفوز العظيم } { ألا } ، أداة استفتاح . والأولياء جمع ومفرده الولي . وهو في اللغة بمعنى النصير والمحب والصديق والجار والتابع والمعتق والحليف{[2008]} .
والمراد به هنا : المؤمن المخلص المستقيم . فأولياء الله : هم أنصاره الذين عبدوه مخلصين له الدين وأطاعوه مبادرين مخبتين . وهو مفسر بقوله في الآية الأخرى : { الذين آمنوا وكانوا يتقون } فهؤلاء هم أولياء الله ؛ إنهم آمنوا إيمانا صحيحا لا زيغ فيه ولا تردد ولا نقص ؛ إنه الإيمان الحقيق المستبين على ملة الإسلام دون غيره من الملل المصطنعة أو المزعومة أو المفتراة أو المحرفة . وهم كذلك يتقون الله ؛ أي يخافون الله فيبادرون بطاعته ومجانبة عصيانه ، أولئك هم أولياء الله { لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } { أولياء الله } هم أنصاره { لا خوف عليهم } في الآخرة من عقاب الله ؛ فلا يخشون مما يستقبلونه من أهوال القيامة وعرصات المحشر . وهم أيضا لا يحزنون على ما فاتهم من الدنيا ، وقوله : { الذين آمنوا } في محل نصب صفة لاسم إن ، أو للبدل منه وذلك في قوله : { ألا إن أولياء الله } ويجوز الرفع ؛ لأنه مبتدأ . و { لهم البشرى } خبره{[2009]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.