الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ} (91)

قوله تعالى : " قالوا تالله لقد آثرك الله علينا " الأصل همزتان خففت الثانية ، ولا يجوز تحقيقها ، واسم الفاعل مؤثر ، والمصدر إيثار . ويقال : أثرت التراب إثارة فأنا مثير ، وهو أيضا على أفعل ثم أُعِلَّ ، والأصل أثير{[9264]} نقلت حركة الياء على الثاء ، فانقلبت الياء ألفا ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين . وأثرت الحديث على فعلت فأنا آثِرٌ ، والمعنى : لقد فضلك الله علينا ، واختارك بالعلم والحلم والحكم والعقل والملك . " وإن كنا لخاطئين " أي مذنبين من خطئ يخطأ إذا أتى الخطيئة ، وفي ضمن هذا سؤال العفو . وقيل لابن عباس : كيف قالوا " وإن كنا لخاطئين " وقد تعمدوا لذلك ؟ قال : وإن تعمدوا لذلك ، فما تعمدوا حتى أخطؤوا الحق ، وكذلك كل من أتى ذنبا تخطى المنهاج الذي عليه من الحق ، حتى يقع في الشبهة والمعصية .


[9264]:كذا في الأصل وإعراب القرآن للنحاس. ويلاحظ أن عين الفعل واو لا ياء، وعليه فالأصل أثور، نقلت حركة الواو إلى ما قبلها فقلبت ألفا، ثم حذفت –عند اتصال الفعل بضمير متحرك- لالتقاء الساكنين.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ} (91)

ولما كان ما ذكر ، كان كأنه قيل : لقد أتاهم ما لم يكونوا يحتسبون{[42679]} فما قالوا ؟ فقيل : { قالوا } متعجبين غاية التعجب{[42680]} . ولذلك أقسموا بما يدل على ذلك : { تالله } أي الملك الأعظم{[42681]} { لقد آثرك الله } أي الذي له الأمر كله { علينا } أي جعل لك أثراً يغطي{[42682]} آثارنا بعلوه فالمعنى : فضلك علينا أي بالعلم والعقل والحكم{[42683]} والحسن والملك والتقوى وغير ذلك { وإن } خففوها{[42684]} من الثقيلة تأكيداً بالإيجاز للدلالة على الاهتمام بالإبلاغ في الاعتذار في أسرع وقت { كنا } أي كوناً هو جبلة لنا { لخاطئين * } أي{[42685]} عريقين في الخطأ ، وهو تعمد الإثم ،


[42679]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: يحسبون.
[42680]:في م: العجب.
[42681]:زيد ما بين الحاجزين من م ومد.
[42682]:في مد: يعطي.
[42683]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: الحلم.
[42684]:في مد: خفوها.
[42685]:زيد بعده في الأصل: في، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ} (91)

قوله : { قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا } أسقم إخوة يوسف مخاطبين أخاهم يوسف أن الله قد فضله عليهم بما آتاه من خصائص ، منها : إيتاؤه الملك بعد الذي لحقه من الأذى والكيد . ومنها : الصبر على البلاء ؛ فقد ألقي في مجاهل الجب حيث الأخطار التي توشك أن تفضي إلى الهلاك ؛ ثم بيعه رقيقا ليكابد من كيد النسوة وامرأة العزيز . ومنها : العلم ؛ فقد أوتي الحكمة والفطانة والمعرفة في العلوم الإلهية . ومنها : التقوى .

لا جرم أن يوسف يأتي في الأوج من الدرجات العلى ، درجات الأبرار والأطهار من المتقين ؛ فهو رسول كريم قد أوتي النبوة وجاءه الوحي من السماء ، ولقد نجا من براثن الكيد العظيم الذي تتداعى تحت إغوائه همم الصناديد من الرجال . لكن يوسف عليه الصلاة والسلام لم تتزعزع إرادته ، وما اضطربت أعصابه ، ولا لانت همته أمام الفتنة الطاغية المغوية من امرأة العزيز ذات المنصب الرفيع وجمال الفاتن .

قوله : { وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ } { إن } ، مخففة{[2289]} يعني : إنا كنا لخاطئين ؛ أي آثمين . وهو من الخطيئة ، وهي الذنب . أو ما تعمده الإنسان قاصدا الإثم . وهو غير الخطأ . فهو ( الخطأ ) ما لم يتعمد . وفاعل الخطأ الذي يقصد الصواب ولم يوفق له{[2290]} . أما إخوة يوسف فقد أقروا بذنبهم وأنهم كانوا خاطئين ؛ أي مذنبين آثمين فيما فعلوه . لكن يوسف كان في غاية الرأفة واللين والشفقة .


[2289]:تفسير الجلالين ص 317.
[2290]:القاموس المحيط ص 48.