الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (93)

قوله تعالى : " ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة " ، أي على ملة واحدة . " ولكن يضل من يشاء " ، بخذلانه إياهم ، عدلا منه فيهم . " ويهدي من يشاء " ، بتوفيقه إياهم ، فضلا منه عليهم ، ولا يسأل عما يفعل بل تسألون أنتم . والآية ترد على أهل القدر كما تقدم . واللام في " وليبينن ، ولتسئلن " ، مع النون المشددة ، يدلان على قسم مضمر ، أي : والله ليبينن لكم ولتسئلن .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (93)

ولما أمر ونهى ، وخوف من العذاب في القيامة ، وكان ربما ظن من لا علم له - وهم الأكثر - من كثرة التصريح بالحوالة على القيامة نقص القدرة في هذه الدار ، صرح بنفي ذلك بقوله تعالى : { ولو شاء الله } ، أي : الملك الأعلى الذي لا أمر لأحد معه ، أن يجعلكم أمة واحدة لا خلاف بينكم في أصول الدين ولا فروعه ، { لجعلكم أمة واحدة } ، متفقة على أمر واحد لا تؤم غيره ، منفياً عنها أسباب الخلاف ، { ولكن } ، لم يشأ ذلك وشاء اختلافكم ، فهو : { يضل من يشاء } ، عدلاً منه ؛ لأنه تام الملك عام الملك ، ولو كان الذي أضله على أحسن الحالات ، { ويهدي } بفضله { من يشاء } ، ولو كان على أخس الأحوال ، فبذلك يكونون مختلفين في المقاصد ، يؤم هذا غير ما يؤمه هذا ، فيأتي الخلاف مع تأدية العقل إلى أن الاجتماع خير من الافتراق ، فالاختلاف مع هذا من قدرته الباهرة .

ولما تقرر بهذا أن الكل فعله وحده فلا فعل لغيره أصلاً ، كان ربما أوقع في الوهم أنه لا حرج على أحد في شيء يفعله بين أن السؤال يكون عن المباشرة ظاهراً على ما يتعارف الناس في إسناد الفعل إلى من ظهر اكتسابه له ، فقال تعالى مرغباً مرهباً مؤكداً لإنكارهم البعث عما ينشأ عنه : { ولتسئلن عما كنتم } ، أي : كوناً أنتم مجبولون عليه ، { تعملون * } ، وإن دق ، فيجازي كلاًّ منكم على عمله ، وإن كان غنياً عن السؤال ، فهو بكل شيء عليم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (93)

قوله تعالى : { ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون ( 93 ) } ، لو أراد الله أن يجعل الناس على ملة واحدة أو دين واحد ، وهو الإسلام ، لجعلهم ، لكن الله يضل من علم منه اختيار الضلالة ، ويهدي من علم منه اختيار الهداية . قوله : ( ولتسألن عما كنتم تعملون ) ، ذلك تأكيد من الله على أنه سائل الناس جميعا يوم القيامة ، فمحاسبهم على أعمالهم ، ليجزي المؤمنين الطائعين حسن الجزاء ، ويجزي الجاحدين والفاسقين والمسيئين العذاب .