الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا} (66)

قوله تعالى : " ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر " الإزجاء : السوق ، ومنه قوله تعالى : " ألم تر أن الله يزجي سحابا " {[10308]} . وقال الشاعر{[10309]} :

يا أيها الراكب المُزْجِي مطيّتُه*** سائلْ بنِي أسدٍ ما هذه الصوت

وإزجاء الفلك : سوقه بالريح اللينة . والفلك هنا جمع ، وقد تقدم{[10310]} . والبحر الماء الكثير عذبا كان أو ملحا ، وقد غلب هذا الاسم على المشهور{[10311]} . وهذه الآية توقيف على آلاء الله وفضله عند عباده ، أي ربكم الذي أنعم عليكم بكذا وكذا فلا تشركوا به شيئا . " لتبتغوا من فضله " أي في التجارات . وقد تقدم{[10312]} . " إنه كان بكم رحيما " .


[10308]:راجع ج 12 ص 287 فما بعد.
[10309]:هو رويشد بن كثير الطائي، كما في اللسان.
[10310]:راجع ج 2 ص 195، و ص 413.
[10311]:كذا في الأصول. أي البحر الملح.
[10312]:راجع ج 2 ص 195، و ص 413.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا} (66)

ولما ذكر أنه الوكيل الذي لا كافي غيره في حفظه ، لاختصاصه بشمول علمه وتمام قدرته ، أتبعه بعض أفعاله الدالة على ذلك فقال تعالى ، عوداً إلى دلائل التوحيد الذي هو المقصود الأعظم بأحوال البحر الذي يخلصون فيه ، في أسلوب الخطاب استعطافاً لهم إلى المتاب : { ربكم } أي المحسن إليكم ، هو { الذي يزجي } أي يسوق ويدفع وينفذ { لكم } أي لمنفعتكم { الفلك } التي حملكم فيها مع أبيكم نوح عليه السلام { في البحر لتبتغوا } أي تطلبوا طلباً عظيماً بذلك أنواع المنافع التي يتعذر أو يتعسر الوصول إليها في البر { من فضله } ثم علل فعله ذلك بقوله تعالى : { إنه } أي فعل ذلك لكم لأنه { كان } أي أزلاً وأبداً { بكم } أي أيها المؤمنون خاصة { رحيماً * } أي مكرماً بالتوفيق إلى فعل ما يرضيه في المتجر وغيره ، لا لشيء غير ذلك ، أو يكون ذلك خطاباً لجميع النوع فيكون المعنى : خصكم به من بين الحيوانات .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا} (66)

قوله تعالى : { ربكم الذي يزجى لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما ( 66 ) وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ( 67 ) } .

( يزجى ) ، أي يدفع بلين أو يسوق سوقا{[2712]} . ويبين الله ههنا واحدة من آلائه على العباد وهي جريان الفلك ( السفن ) على سطح الماء ؛ فإن الله يزجي هذه في البحر ؛ أي تدفعها الريح بلين فتسوقها سوقا من مكان إلى آخر .

على أن عملية الدفع اللين بالريح ، والسوق من موضع إلى آخر إنما يتم ذلك كله بتقدير الله وصنعه ؛ إذ جعل في الطبيعة والأشياء خواصها وقوانينها لتستقيم الحياة والأحياء . ومن جملة ذلك : جريان السفن فوق الماء وهي تنقل على متونها الراكبين والأغراض والمعايش الخفاف والثقال ( لتبتغوا من فضله ) أي لتطلبوا الرزق والمكاسب عن طريق التجارة . وذلك من فضل الله عليكم ورحمته بكم .


[2712]:- مختار الصحاح ص 269.