الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا} (75)

وقوله : " إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات " أي لو ركنت لأذقناك مثلي عذاب الحياة في الدنيا ومثلي عذاب الممات في الآخرة ، قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما . وهذا غاية الوعيد . وكلما كانت الدرجة أعلى كان العذاب عند المخالفة أعظم . قال الله تعالى : " يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين{[10331]} " [ الأحزاب : 30 ] وضعف الشيء مثله مرتين ، وقد يكون الضعف النصيب ، كقوله عز وجل : " لكل ضعف " [ الأعراف : 38 ] أي نصيب . وقد تقدم في الأعراف{[10332]} .


[10331]:راجع ج 14 ص 173.
[10332]:راجع ج 7 ص 205.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا} (75)

{ إذاً } أي لو قاربت الركون الموصوف إليهم { لأذقناك } أي بعظمتنا { ضعف } عذاب { الحياة وضعف } عذاب { الممات } أي ذلك العذاب مضاعفاً .

وهذه المادة تدور على الوهي ، ويلزمه التقوية بالضعف - بكسر الضاد أي المثل وما زاد ، وكل شيء له مكاثر فهو ضعيف بدونه ، ويلزم الضعف الذي هو المثل المضموم إلى مثله : القوة ، فمن الوهي : الضعف والضعف بالفتح والضم ، وهو خلاف القوة ، وقيل : الضعف بالفتح في العقل والرأي ، وبالضم في الجسد ، والضعيف : الأعمى - حميرية ، وأرض مضعفة للمفعول : أصابها مطر ضعيف ، وضعف الشيء بالكسر : مثله - لأن كل ما له مثل فهو ضعيف ، وضعفاه مثلاه . ويقال : لك ضعفه ، أي مثلاه ، وثلاثة أمثاله ، لأن أصل الضعف زيادة غير محصورة ، وضاعفت الشيء ، أي ضممت إلى الشيء شيئين فصار ثلاثة ، وأضعاف الكتاب : أثناء سطوره - لأنها أمثال للسطور من البياض وزيادة عليها ومن القوة التي تلزم المثل : أضعاف البدن وهي أعضاؤه - لأن غالبها مثنى ، أو هي عظامه - لأنها أقوى ما فيه ، ومن الضعف أيضاً مقلوبة الذي هو ضفع - إذا أحدث وضرط ، وكذا مقلوبة فضع ، والضفع نجو الفيل ، والضفعانة : تمرة السعدانة ذات الشوك مستديرة - كأنها فلكة ، فالمعنى - والله أعلم : أذقناك وهي الحياة ووهي الممات مضاعفاً أضعافاً كثيرة .

ولما كانت القوة بعد هذا في غاية البعد ، عبر بأداة التراخي في قوله تعالى : { ثم لا تجد لك } أي وإن كنت أعظم الخلق وأعلاهم همة { علينا نصيراً * } والآية دالة على أن القبيح يعظم قبحه بمقدار عظيم شأن مرتكبه وارتفاع منزلته ، وعلى أن أدنى مداهنة للغواة مضادة لله وخروج عن ولايته ، فعلى من تلاها أن يتدبرها وأن يستشعر الخشية وعظيم التصلب في الدين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا} (75)

قوله : ( إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) الضعف : أن يضم الشيء إلى مثله . وضعف الشيء ؛ مثله مرتين . والتضعيف : أن يزاد على أصل الشيء فيجعل مثلين أو أكثر . وقد يكون الضعف بمعنى النصيب أو المثل{[2722]} . والمعنى : لو ركنت إلى المشركين واتبعت مُرامهم وما سألوه لأذقناك مثلي عذاب الدنيا ومثل عذاب الآخرة وذلك غاية التوعد المخوف من الله لنبيه ( ص ) . والسبب في مضاعفة العذاب هنا هو علو الدرجة . فكلما عظمت درجات الناس تضاعفت مؤاخذتهم وكبرت مسؤولياتهم والنبي ( ص ) عظيم المنزلة والشرف ؛ فكانت مؤاخذته بالذنب أعظم .

قوله : ( ثم لا تجد لك علينا نصيرا ) إذ أذقناك العذاب المضاعف فلن تجد لك من دوننا من يعينك أو ينقذك من عقابنا .


[2722]:- مختار الصحاح ص 381 وتفسير الرازي جـ21 ص 22.