الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا} (36)

" وما أظن الساعة قائمة " أي لا أحسب البعث كائنا . " ولئن رددت إلى ربي " أي وإن كان بعث فكما أعطاني هذه النعم في الدنيا فسيعطيني أفضل منه لكرامتي عليه ، وهو معنى قوله " لأجدن خيرا منها منقلبا " وإنما قال ذلك لما دعاه أخوه إلى الإيمان بالحشر والنشر . وفي مصاحف مكة والمدينة والشام " منهما " . وفي مصاحف أهل البصرة والكوفة " منها " على التوحيد ، والتثنية أولى ؛ لأن الضمير أقرب إلى الجنتين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا} (36)

ثم زاد{[46258]} في الطغيان والبطر بقصر النظر على الحاضر فقال{[46259]} : { وما أظن الساعة قائمة } استلذاذاً بما هو فيه وإخلاداً إليه{[46260]} واعتماداً عليه .

{[46261]}ولما كان الإنسان مجبولاً على غلبة الرجاء عليه ، فإذا حصل له من دواعي الغنى وطول الراحة وبلوغ المأمول{[46262]} والاستدراج بالظفر بالسؤل ما يربيه ، ويثبت أصوله ويقويه ، اضمحل الخوف {[46263]}فلم يزل{[46264]} يتضاءل حتى لا يتلاشى فكان عدماً ، فقال تعالى حاكياً عن هذا الكافر ما أثمر له الرجاء من أمانه من سوء ما يأتي به القدر مقسماً : { ولئن رددت } أي ردني راد{[46265]} { إلى ربي } المحسن إلي في هذه الدار ، في السعة على تقدير قيامها الذي يستعمل في فرضه أداة الشك { لأجدن خيراً منها } أي هذه الجنة ؛ {[46266]}وقرأ {[46267]}ابن كثير وابن عامر{[46268]} بالتثنية للجنتين { منقلباً * } {[46269]}أي من جهة الانقلاب وزمانه ومكانه{[46270]} ، لأنه ما أعطاني ذلك إلا باستحقاقي{[46271]} ، وهو وصف لي غير منفك في الدارين ، {[46272]}وإن لم يقولوا نحو{[46273]} {[46274]}هذا بألسنة{[46275]} مقالهم فإن ألسنة أحوالهم ناطقة به ،


[46258]:من ظ ومد، وفي الأصل: ازداد.
[46259]:زيد في الأصل: تعالى، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[46260]:زيد من ظ ومد.
[46261]:العبارة من هنا إلى "القدر مقسما" ساقطة من ظ.
[46262]:من مد، وفي الأصل: الأمل.
[46263]:من مد، وفي الأصل: فلم.
[46264]:من مد، وفي الأصل: فلم.
[46265]:زيد من مد.
[46266]:العبارة من هنا إلى "للجنتين" ساقطة من ظ.
[46267]:من مد، وفي الأصل: ابن عامر وابن كثير.
[46268]:من مد، وفي الأصل: ابن عامر وابن كثير.
[46269]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46270]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46271]:من ظ ومد، وفي الأصل: بالاستحقاق.
[46272]:العبارة من هنا إلى "ناطقة به" ساقطة من ظ.
[46273]:زيد من مد.
[46274]:من مد وفي الأصل: هذه السنة.
[46275]:من مد، وفي الأصل: هذه السنة.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا} (36)

( وما أظن الساعة قائمة ) أي ما أحسب القيامة التي وعد بها المؤمنون كائنة .

قوله : ( ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ) أي لئن رجعت إلى ربي يوم القيامة- وهو غير موقن بقيامها في الأصل- ليكونن لي عند ربي ما هو خير من جنتي هاتين . وهو في ذلك يوهم نفسه أنه لم يٌعط هاتين الجنتين في هذه الدنيا إلا لكرامته على الله ، ولكونه مفضلا مقربا من ربه ، فلسوف يجد عنده بعد المعاد ( خيرا منها منقلبا ) ( منقلبا ) منصوب على التمييز . وهو المرجع والمرد{[2815]} .


[2815]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 83 وتفسير الطبري جـ15 ص 160، 161.