الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا} (15)

قوله تعالى : " وسلام عليه يوم ولد " قال الطبري وغيره : معناه أمان . ابن عطية : والأظهر عندي أنها التحية المتعارفة فهي أشرف وأنبه من الأمان ؛ لأن الأمان متحصل له بنفي العصيان عنه وهي أقل درجاته ، وإنما الشرف في أن سلم الله عليه ، وحياه في المواطن التي الإنسان فيها في غاية الضعف والحاجة وقلة الحيلة والفقر إلى الله تعالى عظيم{[10805]} الحول .

قلت : وهذا قول حسن ، وقد ذكرناه معناه عن سفيان بن عيينة في سورة " سبحان " {[10806]} [ الإسراء : 1 ] عند قتل يحيى . وذكر الطبري عن الحسن أن عيسى ويحيي التقيا - وهما ابنا الخالة - فقال يحيى لعيسى : ادع الله لي فأنت خير مني ، فقال له عيسى : بل أنت ادع الله لي فأنت خير مني ، سلم الله عليك وأنا سلمت على نفسي ، فانتزع بعض العلماء من هذه الآية في التسليم فضل عيسى ، بأن قال : إدلاله التسليم على نفسه ومكانته من الله تعالى التي اقتضت ذلك حين قرر وحكى في محكم التنزيل أعظم في المنزلة من أن يسلم عليه . قال ابن عطية : ولكل وجه .


[10805]:في جـ و ك: وعظم الهول.
[10806]:راجع جـ 10 ص 220.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا} (15)

{ وسلام } أي{[47900]} أيّ سلام{[47901]} { عليه } منا { يوم ولد } من كل سوء يلحق بالولادة وما بعدها في شيء من أمر الدين { ويوم يموت } من كرب الموت وما بعده ، ولعله نكر{[47902]} السلام لأنه قتل فما سلم بدنه بخلاف ما يأتي في عيسى عليه الصلاة والسلام { ويوم يبعث } من كل ما يخاف بعد ذلك { حياً * } حياة هي الحياة للانتفاع بها ، إجابة لدعوة أبيه في أن يكون رضياً ، {[47903]}وخص هذه الأوقات لأن من سلم فيها{[47904]} سلم في غيرها لأنها أصعب منه ؛ أخرج الطبراني{[47905]} عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل بني آدم يلقى الله{[47906]} يوم القيامة بذنب وقد{[47907]} يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه إلا يحيى بن زكريا عليهما السلام فإنه كان سيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين ، وأهوى النبي صلى الله عليه وسلم إلى قذاة من الأرض فأخذها وقال : ذكره مثل هذه القذاة "

قال الهيثمي : وفيه حجاج ابن سليمان الرعيني وثقه ابن حبان وغيره وضعفه أبو زرعة وغيره ، وبقية رجاله ثقات{[47908]} ، وأخرجه أيضاً عن عبد الله بن عمر و ابن عباس رضي الله عنهم ، لكن ليس فيه ذكر الذكر ، ولفظ ابن عباس رضي الله عنهما : كنت في حلقة في{[47909]} المسجد نتذاكر فضائل الأنبياء - فذكره حتى قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما ينبغي أن يكون أحد خيراً من يحيى بن زكريا ، قلنا : يا رسول الله ! وكيف ذاك ؟ قال : ألم تسمعوا الله{[47910]} كيف نعته في القرآن ؟ { يا يحيى خذ الكتاب } - إلى قوله : { حياً{[47911]} } ، مصدقاً بكلمة من الله وسيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين لم يعمل سيئة ولم يهم بها " ورواه أيضاً البزار وفيه على بن زيد بن جدعان ضعفه الجمهور - وقد وثق{[47912]} ، وبقية رجاله ثقات . وأشار سبحانه بالتنقل في هذه الأطوار إلى موضع الرد على من ادعى لله ولداً من حيث إن ذلك قاضٍ على الولد نفسه وعلى أبيه بالحاجة ، {[47913]}وذلك مانع لكل من الولد والوالد من الصلاحية لمرتبة الإلهية المنزهة عن الحاجة{[47914]} ، {[47915]}وقد مضى في آل عمران ما تجب مراجعته{[47916]} .


[47900]:زيد من مد.
[47901]:من ظ ومد، وفي الأصل: سلامه.
[47902]:من ظ ومد، وفي الأصل: ذكر.
[47903]:العبارة من هنا إلى "أصعب منه" ساقطة من ظ.
[47904]:من مد، وفي الأصل: منها.
[47905]:راجع مجمع الزوائد 8 / 209.
[47906]:زيد في ظ ومد والمجمع.
[47907]:زيد في النسخ: أذنبه، ولم تكن الزيادة في المجمع فحذفناها.
[47908]:زيد من ظ ومد والمجمع.
[47909]:زيد من ظ ومد والمجمع.
[47910]:ليس في المجمع.
[47911]:زيد من ظ ومد والمجمع.
[47912]:زيد من ظ ومد.
[47913]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[47914]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[47915]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47916]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا} (15)

قوله : { وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا } المراد بالسلام هنا ، الأمان ؛ فقد جعل الله الأمان لنبيه يحيى في هذه الأحوال الثلاثة . وقيل : السلام هنا تحية من الله لهذا النبي المعصوم ؛ فقد سلم الله عليه وحياه في ثلاثة مواطن يكون فيها الإنسان في غاية الضعف والحاجة إلى العون .

فقد قيل : أوحش ما يكون المرء في ثلاثة مواطن : يوم ولد فيرى نفسه خارجا مما كان فيه ، ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم . ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر عظيم . فأكرم الله فيها يحيى فخصه بالسلام عليه{[2888]} .


[2888]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 112، 113 وتفسير الطبري جـ16 ص 42-45.