" والسلام علي " أي السلامة علي من الله تعالى . قال الزجاج : ذكر السلام قبل هذا بغير ألف ولام فحسن في الثانية ذكر الألف واللام . وقوله : " يوم ولدت " يعني في الدنيا . وقيل : من همز الشيطان كما تقدم في " آل عمران " . " ويوم أموت " يعني في القبر " ويوم أبعث حيا " يعني في الآخرة ؛ لأن له أحواله ثلاثة في الدنيا حيا ، وفي القبر ميتا ، وفي الآخرة مبعوثا ، فسلم في أحواله كلها وهو قول الكلبي . ثم انقطع كلامه في المهد حتى بلغ مبلغ الغلمان . وقال قتادة : ذكر لنا أن عيسى عليه السلام رأته امرأة يحيى الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص في سائر آياته{[10836]} فقالت : طوبى للبطن الذي حملك ، والثدي الذي أرضعك ، فقال لها عيسى عليه السلام : طوبى لمن تلا كتاب الله تعالى واتبع ما فيه وعمل به .
ثم أخبر بما له من الله من الكرامة الدائمة مشيراً إلى أنه لا يضره عدو{[48124]} ، وإلى أنه عبد لا يصلح أن يكون إلهاً وإلى البعث فقال : { والسلام } أي جنسه { عليَّ } فلا يقدر أحد على ضرري { يوم ولدت } {[48125]}فلم يضرني الشيطان{[48126]} ومن يولد لا يكون إلهاً { ويوم أموت } كذلك أموت كامل البدن والدين ، لا يقدر أحد على انتقاصهما{[48127]} مني كائناً من كان { ويوم أبعث حياً * } يوم القيامة كما تقدم في{[48128]} يحيى عليه السلام ، إشارة إلى أنه في البشرية مثله سواء لم يفارقه أصلاً إلا في كونه من غير{[48129]} ذكر ، وإذا كان جنس السلام عليه كان اللعن على أعدائه ، فهو بشارة لمن صدقه فإنه منه ، ونذارة لمن كذبه ، {[48130]}ولم يكن لنبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثل هذه الخارقة لئلا يلتبس{[48131]} حاله بالكهان ، لأن قومه لا عهد لهم بالخوارق إلا عندهم ، وإذا تقرر ذلك في نفوسهم من{[48132]} الصغر صعب زواله ، ولم يكن هناك ما ينفيه حال الصغر ، فعوض عن ذلك إنطاق الرضعاء كمبارك اليمامة{[48133]} وغيره ، وإنطاق الحيوانات العجم ، بل والجمادات كالحجارة وذراع الشاة المسمومة والجذع اليابس{[48134]} وغيرها .
قوله : { والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا } أي علي من الله الأمان في هذه الأحوال الثلاثة وهي يوم الولادة ؛ إذ أبعد الله عني الشيطان . وعند الموت ؛ إذ كتب الله لي الأمان والنجاة من هول ما يستقبله الميت في قبره . ويوم البعث مما في القيامة من شدائد وبلايا . وفي ذلك إخبار صريح ومقطوع من عيسى لقومه أنه ليس له أب ، وأنه صائر إلى الموت بعد نزوله إلى الدنيا ليبعث بعد ذلك حيا مع العالمين يوم القيامة{[2898]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.