الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ} (36)

" وإن الله ربي وربكم " قرأ أهل المدينة وابن كثير وأبو عمرو بفتح " أن " وأهل الكوفة " وإن " بكسر الهمزة على أنه مستأنف . تدل عليه قراءة أبي " كن فيكون . إن الله " بغير واو على العطف على " قال إني عبد الله " وفي الفتح أقوال : فمذهب الخليل وسيبويه أن المعنى ، ولأن الله ربي وربكم ، وكذا " وأن المساجد{[10848]} لله " ف " أن " في موضع نصب عندهما . وأجاز الفراء أن يكون في موضع خفض على حذف اللام ، وأجاز أن يكون أيضا في موضع خفض بمعنى وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبأن الله ربي وربكم ، وأجاز الكسائي أن يكون في موضع رفع بمعنى : والأمر أن الله ربي وربكم . وفيها قول خامس حكى أبو عبيد أن أبا عمرو بن العلاء قاله ، وهو أن يكون المعنى : وقضى أن الله ربي وربكم ، فهي معطوفة على قوله : " أمرا " من قوله : " إذا قضى أمرا " والمعنى إذا قضى أمرا وقضى أن الله . ولا يبتدأ ب " أن " على هذا التقدير ، ولا على التقدير الثالث . ويجوز الابتداء بها على الأوجه الباقية . " هذا صراط مستقيم " أي دين قويم لا اعوجاج فيه .


[10848]:راجع جـ 19 ص 19.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ} (36)

ولما كان لسان الحال ناطقاً عن عيسى عليه الصلاة والسلام بأن يقول : وقد قضاني الله فكنت كما أراد ، فأنا عبد الله ورسوله فاعتقدوا ذلك ولا تعتقدوا سواه من الأباطيل ، عطف عليه {[48154]}في قراءة الحرميين{[48155]} وأبي عمرو قوله : { وإن الله } {[48156]}أي الذي له الأمر كله{[48157]} { ربي وربكم } أي{[48158]} أحسن إلى كل منا{[48159]} بالخلق والرزق ، لا فرق بيننا في أصل ذلك { فاعبدوه } وحده لتفرده بالإحسان كما أعبده ، {[48160]}وقراءة الباقين بالكسر على أنه{[48161]} مقول عيسى عليه السلام الماضي ، ويكون اعتراض ما تقدم من كلام الله بينهما للتأكيد والاهتمام .

ولما كان اشتراك الخلائق في عبادة الخالق بعمل القلب والجوارح علماً وعملاً أعدل الأشياء ، أشار إلى ذلك بقوله : { هذا } أي الذي أمرتكم به { صراط مستقيم * } لأنا بذلنا الحق لأهله بالاعتقاد{[48162]} الحق والعمل الصالح ، ولم يتفضل أحد منا فيه على صاحبه .


[48154]:العبارة من هنا إلى "أبي عمرو" ساقطة من ظ.
[48155]:من مد والبحر المحيط 6 / 189. وفي الأصل : الحرمي.
[48156]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48157]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48158]:سقط من ظ.
[48159]:من ظ ومد وفي الأصل: من.
[48160]:العبارة من هنا إلى "والاهتمام" ساقطة من ظ.
[48161]:زيد من مد.
[48162]:زيدت الواو في الأصل وظ، ولم تكن في مد فحذفناها.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ} (36)

قوله : ( وإن الله ربي وربكم فاعبدوه ) ذلك من كلام عيسى عليه الصلاة والسلام إذ قال لقومه داعيا إياهم إلى توحيد الله وعبادته ومجانبة الإشراك به : إن الله خلقني وإياكم وهو مالك كل شيء فاعبدوه وحده دون أحد من خلقه ( هذا صراط مستقيم ) أي هذا الذي جئتكم به من عند الله لهو الدين الحق والطريق المستقيم الذي لا زيغ فيه .